قبلت الولايات المتحدة صراحة لاول مرة الجمعة ان بامكان ايران تطوير برامج نووية مدنية داعمة اقتراحا اوروبا يسمح لطهران بمواصلة برنامج للطاقة الذرية مقابل التخلي عن انشطة الوقود النووي.
وفي حل وسط يكمل تحولا تدريجيا في السياسة الاميركية قبلت واشنطن برنامجا نوويا مدنيا ايرانيا لانها تعتقد ان اقتراح الاتحاد الاوروبي يحتوي على ضمانات كافية لمنع ايران من تحويل انشطتها المدنية الى صنع القنابل.
وقال توم كيسي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين "ندعم جهود (الاوروبيين) والاقتراح الذي قدموه بهدف التوصل لحل دبلوماسي لهذه المشكلة وسعيا لوضع نهاية لبرنامج إيران للاسلحة النووية."
ويأتي قبول امريكا للمقترحات الخاصة بايران في تناقض مع موقفها في المحادثات مع كوريا الشمالية التي تصر على الا تمتلك أي برنامج نووي خشية أن تقوم بيونجيانج بصنع قنابل ذرية تحت ستار برنامج مدني للطاقة.
ويأتي التحول أيضا رغم المخاوف التي أبدتها واشنطن كثيرا من أن السماح ببرنامج مدني قد يساعد إيران على تطوير تكنولوجيا نووية ومعرفة تجعلها حال تنكث اي اتفاق مع الاتحاد الاوروبي قريبة من امتلاك قنبلة.
وقال مسؤول امريكي أن العرض الاوروبي ساعد في تهدئة المخاوف الاميركية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر أسمه لانه ليس مخولا مناقشة تفاصيل الاقتراح "هناك يقين وقدرة على ضمان أن أيا من الوقود النووي الذي سيستخدم سيحول إلى برنامج أسلحة نووية غير مشروع."
ويجري الاتحاد الاوروبي ممثلا في بريطانيا وفرنسا والمانيا محادثات منذ عامين مع إيران بهدف التوصل إلى حل وسط بين الخصمين إيران والولايات المتحدة.
وتتهم واشنطن إيران بمحاولة صنع قنبلة ذرية سرا. وتقول طهران إن برامجها سلمية وان لها الحق في تحويل وتخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن يستخدم في توليد الكهرباء او صنع قنابل.
وتقلصت هذا العام المعارضة الاميركية لمفاعلات طاقة نووية.
وتزايدت اشارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس إلى اتفاق تشييد مفاعل للطاقة بين روسيا وايران باعتباره مثالا على كيفية تحجيم الخطر من برنامج مدني لان موسكو تتحكم في مسألة الوقود.
لكن رغم أن الولايات المتحدة قبلت هذا الترتيب بموجب الاتفاق القائم فانها حتى يوم الجمعة لم توافق علنا على مبدأ امكان امتلاك ايران لبرنامج مدني.
وتخلت رايس عن الشكوك الاميركية إزاء المفاوضات الاوروبية وقالت مرارا إن الولايات المتحدة تريد تجنب الانحاء باللائمة عليها في أي فشل للمحادثات.
ولتعزيز الموقف الاوروبي في آذار /مارس عرضت رايس حوافز اقتصادية على ايران للتخلي عن أي برامج اسلحة نووية مثل بدء عضوية منظمة التجارة العالمية وامكانية الحصول على قطع غيار للطائرات المدنية.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الاميركية ان الاوروبيين قد يسعون إلى الحصول على مزيد من الحوافز من الولايات المتحدة.
واضاف المسؤول"إذا بدا ان هذه الخطة المبدئية قد يكون أمامها فرصة لان تصبح بشكل فعلي جزءا من اتفاقية فربما تكون هناك فرصة لان يعود الاتحاد الاوروبي إلى الولايات المتحدة ويطلب منها مزيد من المشاركة".
وعرض الاتحاد الاوروبي اعلان "استعداده لدعم تطوير إيران لبرنامج طاقة نووية مدني أمن ويمكن استمراره اقتصاديا ولا يمكن ان يؤدي إلى انتشار نووي".
وعرض الاتحاد الاوروبي ضمان توفير امدادات الوقود لمفاعلات طاقة نووية تعمل بالماء الخفيف لكنه اصر على أن تعيد إيران إلى المورد كل الوقود المستنفد الذي يمكن أيضا استخدامه في أسلحة ذرية.
وقال نيكولاس بيرنز المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين"نتعشم ان تنظر إيران إلى هذا الاقتراح بجدية".