واشنطن تعتبر إعمار غزة فرصة لرفع شعبية عباس

تاريخ النشر: 13 يناير 2009 - 10:50 GMT

تأمل الولايات المتحدة في استخدام إعادة الإعمار في قطاع غزة بعد الحرب في مساعدة السلطة الفلسطينية على استعادة حضورها ونفوذها في معقل حماس.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون ان تفاصيل الخطة لم توضع بعد وتتوقف على مدى نجاح الهجوم العسكري الاسرائيلي الذي أودى بحياة ما يزيد على 900 فلسطيني في إضغاف سيطرة حماس على السلطة.

وسيكون الهدف هو ضمان ان يعود الفضل في إعادة الإعمار للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وليس الى الاسلاميين الذين فازوا في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 وانتزعوا السيطرة على غزة بعد ذلك بثمانية عشر شهرا.

وهَوَن دبلوماسي أُوروبي كبير يشارك في المناقشات من شأن الفكرة واصفا إياها بأنها "منهج مآله الفشل من البداية".

وقال مسؤولو معونة ان اي برنامج كبير لاعادة الإعمار من المُرجح ان يقابل عقبات كبيرة بدءا من الاقتتال بين الفلسطينيين والفساد في صفوفهم الى العراقيل الاسرائيلية وهي عقبات من شأنها ان تزيد إضعاف الثقة في "المعتدلين" من أمثال عباس الذين يدعون للتوصل الى اتفاق للسلام مع اسرائيل.

وقال دبلوماسي غربي "من سيعيد بناء غزة أيا كان هو الفائز" ووصف الحرب التي خاضتها اسرائيل في لبنان عام 2006 بأنها درس بالغ الدلالة لواشنطن بشأن المخاطر السياسية لعدم التحرك بسرعة كافية لإعادة الإعمار.

ففي نهاية تلك الحرب ضخت جماعة حزب الله بمساعدة مالية ايرانية أموالا في عملية إعادة الإعمار الأمر الذي حد من مصداقية الحكومة في بيروت. وقال الدبلوماسي الغربي ان حزب الله خرج من المعركة "أقوى مما كان في اي وقت".

ولا يعرف أحد مقدار ما ستحتاجه غزة من أموال لكن مسؤولي المعونة يقولون ان المبالغ المطلوبة ستكون ضخمة قياسا بحجم الدمار.

وقال مصدر أمني اسرائيلي ان اسرائيل قصفت منذ بدء هجوما ما يزيد على ألفي هدف في غزة. ولم يبق قائما إلا القليل من الجسور أو المباني الحكومية. وسيستغرق الإعمار سنوات حتى ولو كان جزئيا.

ويضيق مانحو المعونة الغربيون الذين مَوَلوا إنشاء معظم هذه البنية الأساسية أصلا بأن يروها تدمر على يدي اسرائيل ثم يطلب منهم تمويل إعادة بنائها.

وقال دبلوماسي اوروبي كبير مُقيم في المنطقة "لقد ضقنا ذرعا فقد ينتهي بنا الامر الى دفع التكلفة من جديد."

وقال الدبلوماسي الذي سعى جهده على مدى أشهر لاقناع اسرائيل بالسماح بدخول أنابيب الى غزة لمشروع للصرف الصحي يحظى بدعم غربي ان أي جهود أوسع نطاقا لإعادة الإعمار قد لا تتخطى حدود "التمنيات الطيبة" نظرا للعقبات التي تضعها حماس والجيش الاسرائيلي.

وأصر مشير المصري وهو مسؤول كبير في حماس في قطاع غزة على ان حماس ما زالت هي السلطة الشرعية وستقود اعادة الاعمار بعد انتهاء القتال.

وقال دبلوماسيون انه حتى لو تدفقت المعونة الغربية لغزة من خلال السلطة الفلسطينية فلن يكون لها أثر اذا استمرت اسرائيل في فرض قيود على واردات الصلب والاسمنت والاموال وهي امدادات تقول ان حماس قد تستغلها في صنع صواريخ وبناء أنفاق.

وطردت حماس المسؤولين الموالين لعباس عندما استولت على قطاع غزة في يونيو حزيران 2007 ولها منذ ذلك الحين حكومتها في القطاع.

وقال الدبلوماسي الاوروبي الكبير "فلنكن واقعيين. اذا كانت السلطة الفلسطينية ستتولى المسؤولية فلا بد ان تكون موجودة على الارض ولها مؤسسات. وحاليا لا وجود لشيء من ذلك."

وقال مسؤولو الاتحاد الاوروبي ان الاستعدادات تجرى بالفعل لعقد مؤتمر للمانحين. لكن الدبلوماسيين شككوا فيما اذا كان المانحون الذين يتعرضون لركود اقتصادي عالمي سيضيفون الكثير الى مبلغ قدره 7.7 مليار دولار تعهدوا به في عام 2007 لمساندة محادثات للسلام تدعمها الولايات المتحدة لم تحقق شيئا.

وقال مسؤول في إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش ان الولايات المتحدة تدرس سبل استخدام إعادة الإعمار في غزة في دعم عباس.

واضاف المسؤول "نحن لا نريد بالتأكيد ان تستفيد حماس من برنامج إعادة الإعمار ونحن لا نريد بالتأكيد ان يذهب أي جزء من هذه الأموال الى حماس أو من خلال حماس."

وتابع "اما على الجانب الايجابي فنحن ايضا نريد ان تنال الحكومة الفلسطينية الشرعية أي السلطة الفلسطينية التقدير عن الفضل في هذا وان تتمكن ايضا من استعادة حضورها في غزة. وستعارض حماس هذا بالتأكيد ومن ثم فستكون هذه مسألة صعبة."

ويجري رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض اتصالات مع المانحين واضعا توفير الاسكان لمن شردهم القتال على رأس اولوياته ويضع خططا لاصلاح كل المباني التي دمرت او لحقت بها اضرار في غزة.

وقال مسؤولون امريكيون ان من بين المسائل الحيوية الطريقة التي سينظر بها الفلسطينيون الى الهجوم الاسرائيلي بعد انتهائه.

وقال مسؤول "من المستحسن ان يلقي الناس في غزة بأعداد كبيرة اللوم على حماس في الدخول في هذا الصراع" مشيرا الى قرار حماس عدم تجديد التهدئة التي توسطت فيها القاهرة وانتهت الشهر الماضي واطلاق مزيد من الصواريخ على اسرائيل.

واذا نجحت اسرائيل في تدمير انفاق التهريب تحت الحدود بين غزة ومصر فستجد حماس صعوبة في جلب ما يكفي من المبالغ النقدية ومواد البناء لتحدي عباس حتى لو كانت ايران مستعدة لارسال مزيد من المال اليها.

لكن مشاكل حماس قد لا تتحول الى مكاسب لعباس الذي لم يعد الاسلاميون يعترفون به رئيسا. فقد أثار رد فعل عباس على الأزمة في بادئ الامر وهو تحميل حماس المسؤولية عن الهجوم الاسرائيلي غضب كثير من ابناء غزة الذين يعيشون تحت النار.

وسيصر معظم المانحين الاجانب كما حدث في الماضي على الا تذهب اموالهم الى حماس الامر لا يترك للحركة الا الاختيار بين قبول الشروط وبين تحمل اللوم عن فقدان المعونة.

وقال مسؤول أمريكي "ستجد حماس صعوبة بالغة في رفض المعونة في وقت تشتد فيه الحاجة اليها."

وسُئل مسؤول اسرائيلي عما اذا كانت اسرائيل ستتعاون من خلال السماح بدخول كميات كافية من الصلب والاسمنت وغيرهما من السلع الى غزة لتعزيز مركز عباس فاكتفى بقوله "لم نصل الى هذا الوضع بعد".