واشنطن تطلب من دمشق اخضاع الاسد للاستجواب وموفد سعودي الى دمشق

تاريخ النشر: 04 يناير 2006 - 07:33 GMT

طلبت الولايات المتحدة الاميركية من دمشق تلبية طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري بالموافقة على اخضاع الرئيس بشار الاسد للاستجواب فيما اتفق العاهل السعودي والرئيس المصري على ارسال موفد الى العاصمة السورية لبحث التطورات الاخيرة.

واشنطن

أبلغت الولايات المتحدة سوريا الثلاثاء انه يجب على رئيسها ومسؤولين كبار آخرين ان يخضعوا للاستجواب على ايدي محققي الامم المتحدة الذين يحققون في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وكانت لجنة الامم المتحدة التي تشكلت للتحقيق في مقتل الحريري قد طلبت استجواب الرئيس بشار الاسد وكذلك وزير خارجيته فاروق الشرع.

وقال السفير الاميركي جون بولتون للصحفيين "لا احد يتمتع بحصانة من الالتزام بتقديم الشهادة الى لجنة تحقيق قضائية شرعية".

وقال ان سجل سوريا "حتى الان كان سجل عرقلة للتحقيق او تلاعب بالادلة وعدم جعل الشهود متاحين في الوقت المناسب".

وحذر بولتون دمشق قائلا ان مجلس الامن اوضح انه يتوقع "اذعانا كاملا غير مشروط" لتحقيق الامم المتحدة وان "اجراءات اضافية قد تتخذ اذا اقتضت الضرورة".

وقد تتضمن هذه الاجراءات فرض عقوبات شاملة مع ان مثل هذه الإجراءات قد لا تحظى بالتأييد المطلوب. وقد تشمل ايضا حظر سفر وتجميد اموال على كل من يرفض التعاون مع التحقيق.

ومن واشنطن نقل مراسل صحيفة "النهار" اللبنانية عن مصدر أميركي مسؤول يتابع هذه المسألة عن كثب، انه اذا قرر الرئيس السوري رفض طلب اللجنة، فان ذلك سيضعه "في مأزق صعب جداً" وسيعرضه لمزيد من الضغوط الدولية المكثفة.

وحظيت تصريحات خدام واتهاماته للاسد وغيره من المسؤولين السوريين السياسيين والامنيين باهتمام كبير من المسؤولين في واشنطن، ورأى أحدهم انها " بمثابة ادانة للنظام السوري، وتحديدا لانتهاكاته الكبيرة في لبنان".

وقال ان المعلومات التي يمكن ان يوفرها خدام للجنة التحقيق "يمكن ان تؤدي الى كشف حقائق محرجة جدا للنظام في دمشق".

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك، في تعليق رسمي على تصريحات خدام التي اكد فيها ان الاسد هدد الحريري، بان كلام نائب الرئيس السوري السابق "يثير أسئلة جدية عمن قد يكون متورطاً في الحكومة السورية في اغتيال رئيس الوزراء الحريري، ونعتقد ان من الضروري لجميع الاطراف ان يتعاونوا مع التحقيق".

واضاف ان تصريحات خدام "تثير أسئلة مقلقة جداً عما كان يحصل بالضبط " خلال الفترة التي سبقت اغتيال الحريري، مشيرا الى ان رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس في تقريريه المقدمين الى مجلس الامن "تطرق الى ان الحكومة السورية مارست ضغطا مكثفا على السيد الحريري لتأييد تمديد ولاية الرئيس (اميل) لحود في لبنان". ورأى ان ما قاله خدام "يستحق اجراء تحقيقات اضافية" بواسطة لجنة التحقيق.

وبعدما ذكر برغبة اللجنة في التحدث مع الرئيس السوري ووزير خارجيته، اضاف: "نعتقد انه من المهم لجميع الافراد والحكومات ان يتعاونوا مع السيد ميليس كما يدعو بوضوح قرار مجلس الامن 1636".

وسئل عما نشرته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية عما وصفته بمحاولات اميركية لاقامة نظام سنّي في دمشق يوازي النظام الشيعي في العراق، فأجاب ماكورماك ساخرا: "هذه تكهنات مفرطة...

وعن تأثير تصريحات خدام على امكان تغيير النظام في سوريا او تغيير السلوك السوري، قال ضاحكاً: "لا نعتقد ان الحكومة السورية يجب ان تنتظر مقابلة تلفزيونية لتغيير سلوكها. نحن وغيرنا في المنطقة ندعو من زمن سوريا الى تغيير سلوكها في مجالات مختلفة، سواء في لبنان أم بالنسبة الى دعم تنظيمات الرفض في الاراضي الفلسطينية، أم بالنسبة الى السماح للارهابيين الاجانب باستخدام اراضيها للعبور الى العراق. لقد اوضحنا ان على سوريا ان تغير سلوكها".

وقالت مصادر أميركية مسؤولة ان قائمة الاسماء التي طلبت لجنة التحقيق التحدث معها تشمل، الى الاسد والشرع رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت صهر الرئيس السوري، الذي اشار تقرير ميليس الاول الى احتمال ضلوعه في اغتيال الحريري.

ويعترف المسؤولون الاميركيون بانه ليس لديهم تفسير واضح لقرار خدام في هذا الوقت توجيه مثل هذه الاتهامات والانتقادات القوية الى الرئيس السوري وحكومته، مع انهم قالوا ان استياءه من سياسات الرئيس بشار الاسد في لبنان والعراق لم يكن سرا. وتكهن بعض المصادر بان التوقيت قد يكون مرتبطا بما قاله بعض مصادر المعارضة السورية من ان الحكومة في دمشق قد تحركت أخيراً ضد خدام والرئيس السابق لهيئة الاركان العسكرية المشتركة حكمت الشهابي لتجميد املاكهما في سوريا، او "بانتحار" وزير الداخلية غازي كنعان، او كما قال احد المسؤولين " تصريحات خدام ربما تعكس تقويمه السلبي لوضع الرئيس بشار واعتقاده ان النظام قد وصل بالفعل الى طريق مسدود، ولن يستطيع الاستمرار في هذا الشكل".

ويريد محققو الامم المتحدة ان يلتقوا ايضا بنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام الذي يعيش الان في باريس في أقرب وقت ممكن.

وتنفي سوريا اي صلة لها بقتل الحريري ولم تعقب على طلب اجراء مقابلة مع رئيسها مع انها دعت من قبل ديتليف ميليس الالماني كبير محققي الامم المتحدة الى الالتقاء بوزير الخارجية.

محادثات مبارك والملك عبدالله

على صعيد آخر، قالت المصادر الاميركية ان واشنطن تراقب عن كثب تحركات الرئيس المصري حسني مبارك ومحادثاته مع العاهل السعودي في شأن لبنان وسوريا، ومحادثاته التي من المفترض ان تجري اليوم الاربعاء في باريس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في هذا الشأن.

وقالت ان الاتصالات الاميركية - الفرنسية في شأن لبنان وسوريا ودور إيران في لبنان مستمرة من حيث الخيارات المحتملة في الامم المتحدة او على المستويات الاخرى.

ولم يتحدث العاهل السعودي الملك عبدالله او الرئيس المصري الى الصحافيين في نهاية اجتماعهما الذي استغرق ساعة ونصف ساعة في صالة التشريفات بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الثلاثاء.

لكن ديبلوماسيين من البلدين افادوا ان الزعيمين اتفقا على ايفاد مبعوث رفيع المستوى الى سوريا اليوم الاربعاء.

وقال ديبلوماسي مصري ان الملك عبدالله بن عبد العزيز ومبارك اتفقا ايضاً على ضرورة تعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية، واعربا عن اعتقادهما ان وسائل الاعلام في لبنان وسوريا يجب ان توقف الحملات الاعلامية في ما بينها.

وصرح الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد ان "الزيارة السريعة لمبارك تعكس العلاقات الوثيقة بين الرئيس المصري والعاهل السعودي وتؤكد حرص الزعيمين على التشاور المستمر بينهما". وقال ان "مبارك يعود اليوم الى السعودية للتشاور مع الملك عبدالله بن عبد العزيز في مجمل الوضع العربي على الساحتين السورية واللبنانية". واضاف ان "الحديث تطرق الى الوضع على الساحة الفلسطينية، ووضع عملية السلام في بؤرة الاهتمام الدولي". كما تطرق الى الوضع في العراق بعد انتهاء الانتخابات التشريعية.

واوضح ان "المحادثات تركزت على الوضع على الساحتين السورية واللبنانية بما يعكس الاهتمام المشترك للزعيمين بالتوصل الى تحقيق استقرار كل من سوريا ولبنان. واكد "التقاء وجهات النظر على ان استجلاء الحقيقة في اغتيال الحريري هو ما يتفق مع الشرعية الدولية"، مشيرا الى ان "هذا الهدف يجب التعامل معه على نحو يضمن استمرار العلاقات السورية - اللبنانية في مسارها الصحيح بما يعكس العلاقات التاريخية بين سوريا ولبنان".

وتحدث عن اتفاق مبارك والملك عبدالله بن عبد العزيز على "ضرورة الحفاظ على سلام الشعب اللبناني ووئامه ووفاقه وتجنيب سوريا من خلال تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية كل شر ومكروه واي ضغوط دولية".

وذكر ان "المحادثات تناولت العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بما يحقق طموحات وآمال البلدين والشعبين الشقيقين".

وافادت وكالة الانباء السعودية "واس" ان الجانبين عرضا "المستجدات على الساحة العربية وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق. كما جرى عرض لتطورات الاحداث على الساحتين الاسلامية والدولية وموقف البلدين منها اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين".

وحضر الاجتماع من الجانب السعودي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام في المملكة الامير سلطان بن عبد العزيز ووزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل ورئيس المخابرات العامة الامير مقرن بن عبد العزيز والامين العام لمجلس الامن الوطني الامير بندر بن سلطان ووزير الدولة الامير عبد العزيز بن فهد.

كما حضره من الجانب المصري وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ووزير الاعلام أنس الفقي ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي والسفير المصري لدى المملكة محمد عبد الحميد قاسم.