واشنطن ترى في مساعدات المجتمع المدني مدخلا للديمقراطية في العالم العربي

تاريخ النشر: 14 يوليو 2005 - 07:20 GMT

رأى مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أندرو ناتسيوز ان دعم واشنطن الجديد للجماعات المطالبة بالديموقراطية في العالم العربي بدأ يؤتي ثماره حتى في مصر التي كانت تمنح من قبل حرية مطلقة في منع وصول هذه الاموال التي تقدمها حليفتها الوثيقة الى تلك الجماعات.

وقال خلال زيارة للعاصمة الاردنية عمان ان الوكالة كانت تعطي الحكومة المصرية حق حجب اي اموال تقدم عن اي جماعة في المجتمع المدني لا ترضى عنها. وأضاف "ما كانوا يحبون تمويل الجماعات المطالبة بالديموقراطية ولا يوافقون عليه ويعتقدون ان من الضروري فرض رقابة شديدة على المجتمع المدني... و" لكن هذا التمويل لم يعد خاضعا لموافقة القاهرة". وأقر بان السياسة الأميركية في الماضي غضت الطرف عن المخاوف المتعلقة بالديموقراطية في بعض الدول العربية، قائلا: "لم يكن لدينا برنامج ديموقراطي قوي في مصر حتى الزمن الاخير، لانه من وجهة نظر السياسة الخارجية كانت وزارة الخارجية ( الأميركية) تقول لنا ان هذا ليس محور اهتمامها. لكنه بات الان ولذلك ثمة تغيير يحصل."

وفي تغيير سياسي تبلور بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر 2001 ، تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش ان يجعل الديموقراطية قضية محورية في العلاقات الثنائية على اساس ان نشر الحريات يخدم المصالح الأميركية.

ويقول منتقدون ان هذه السياسة تطبق انتقائيا وان واشنطن تمارس ضغوطا كبيرة على الحكام المستبدين الذين تعتبرهم من الاعداء مقارنة بالحكام الذين يبدون تأييدا للاهداف الأميركية.

لكن ناتسيوز لفت الى ان التوجه الجديد لادارة بوش يشجع التغيير السياسي في المنطقة كلها. وقال: "التغيير استمر في السنوات الاخيرة، لكنه تسارع الان منذ كانون الثاني. كانت لدينا انتخابات في افغانستان والعراق. وشهدنا ما حصل في لبنان. وهناك الان انتخابات في مصر. الامور تتغير". واوضح ان مهمة الوكالة هي تعزيز التغيير الديموقراطي كما فعلت في دول مثل جورجيا واوكرانيا وقرغيزستان. "لم نتسبب بثورات، لكننا بنينا مؤسسات تسمح للشعوب بتغيير حكوماتها".

ولاحظ ان الحكومات العربية كانت الاكثر مقاومة للجهود الرامية الى تعزيز الحريات السياسية، لكن هذا يتغير ولم تعد الدول العربية قادرة على التدخل في اختيار الجماعات والمنظمات المدنية التي تمولها واشنطن، اذ "نحن نقول لهم ببساطة اذا كنتم تريدوننا في هذا البلد فنحن لا نريد ان ندخل في بيروقراطية حكومية تميل الى قمع المجتمع المدني". وأوضح انه " في لبنان والعراق والمغرب وافغانستان واليمن، معظم اموالنا يذهب الى المجتمع المدني والجامعات الخاصة والجماعات النسائية الخاصة والمنظمات غير الحكومية الخاصة والمزارع الخاصة والتعاونيات ونفعل ذلك مباشرة".

وشدد على ان الولايات المتحدة لا تنحاز الى طرف دون آخر في أي دولة ما دامت تتبنى التعددية الحزبية، وان العالم العربي يمكنه ان يفعل مثل تركيا كدولة وصل فيها حزب اسلامي معتدل الى السلطة من طريق الانتخابات.

ولم يكشف وجهة نظر واشنطن في المكاسب الانتخابية الاخيرة التي حققها "حزب الله" اللبناني، او الفوز الذي حققته حركة المقاومة الاسلامي ((حماس)) في الانتخابات البلدية الفلسطينية. واكتفى بالقول ان نشر الديموقراطية في العالم العربي هو دواء للتشدد الاسلامي الذي ينتعش وسط مناخ القمع. وذكر ان "المشكلة ان الديموقراطية قمعت في الكثير من الدول ولزمن طويل، مما جعل بعض الحركات السياسية تتحول بدورها الى توجهات أكثر استبدادا".