واشنطن ترحب باستقالة حكومة كرامي والمعارضة تواصل التظاهرات حتى رحيل القوات السورية

تاريخ النشر: 28 فبراير 2005 - 10:59 GMT

رحبت واشنطن باستقالة حكومة رئيس الوزاء اللبناني الموالي لدمشق عمر كرامي، فيما دعت المعارضة التي قادت تظاهرات احتجاج عارمة لاسقاط الحكومة عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الى استمرار التظاهرات حتى خروج القوات السورية من لبنان.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان "استقالة حكومة كرامي تمثل فرصة للبنانيين لكي تكون لهم حكومة جديدة تعكس بالفعل التعددية في بلدهم". مضيفا ان "الحكومة الجديدة ستكون مسؤولة عن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة اكد اللبنانيون بشكل واضح تطلعهم اليها".
وتابع ماكليلان "ان عملية تشكيل الحكومة الجديدة يجب ان تجري بشكل يتطابق مع الدستور اللبناني ويجب ان تكون بمعزل عن اي تدخل خارجي".

واضاف "حان الوقت لان تتقيد سوريا بشكل كامل بقرار مجلس الامن 1559 وهذا يعني ان على القوات المسلحة السورية وعناصر اجهزة الاستخبارات ان تنسحب من البلاد. وهذا الامر سيساعد على ضمان اجراء انتخابات حرة ونزيهة".
وجاء تعقيب البيت الابيض بعد قليل من موافقة الرئيس اللبناني اميل لحود على استقالة الحكومة تحت وطأة احتجاجات عارمة قادتها المعارضة اثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري قبل اسبوعين.

وقال بيان صادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية الاثنين ان الرئيس لحود قبل استقالة كرامي وطلب منه تصريف الاعمال.
واعلن كرامي مساء الاثنين امام مجلس النواب استقالة حكومته "حتى لا تكون عقبة" بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وقال كرامي الذي طلب في بداية الجلسة الصباحية طرح الثقة بحكومته "حرصا على ان لا تكون الحكومة عقبة امام ما يراه الاخرون خير البلاد اعلن استقالة الحكومة التي لي شرف رئاستها".
واثار اعلان كرامي في بداية الجلسة المسائية للمناقشة العامة تصفيقا حادا من النواب فيما هلل عشرات الاف المعتصمين على بعد 500 متر من مقر المجلس ورددوا النشيد الوطني اللبناني وهتافات منها "جايي دورك يا لحود" (رئيس الجمهورية اميل) "جايي دورك يا بشار" (الرئيس السوري بشار الاسد).
واوضح انه لم يستقل قبلا لان التحقيق في جريمة الاغتيال كان من اولوياته.

وقال "تحملت كل الظلم والاذى لان الاولوية لي كانت كشف الجناة القتلة لكنني لم استطع ان ابقى على اعتقادي فابدو كمن يزايد على اسرة الشهيد خاصة وان شقيقته (النائب بهية الحريري) دعت الى رحيل الحكومة كاولوية".
يذكر بان بهية الحريري اول المتكلمين من النواب طالبت فورا باسقاط الحكومة وقالت "جئنا لنقول فليسقط هذا المجلس حكومة التخاذل والتقصير والخيبة هي وادواتها واجهزتها وليمتثل هذا المجلس لارادة الشعب".
وقال كرامي "كيف ادعي حرصي على وضع اقتصادي ومالي اكثر من الهيئات الاقتصادية" التي كانت قد دعت الى الاضراب الاثنين بالتزامن مع الجلسة النيابية ما ادى الى شل الحياة في معظم ارجاء لبنان.
كما اكد كرامي انه يعلن استقالة حكومته رغم انه كان سيفوز بالثقة لو تم التصويت عليها.
وقال "اشكر النواب الذين يمثلون اكثرية المجلس والذين اكدوا لي اصرارهم على التصويت مع الثقة".
من ناحيته اكد كرامي انه امتنع عن تحميل الاجهزة الامنية اية مسؤولية في اغتيال الحريري "حرصا على المؤسسة العسكرية" لا عن "قناعة".

وقال "انني ادرك ان امتناعي عن القاء اللوم على المسؤولين بالتقصير في قيادة الاجهزة العسكرية ومخابراتها لم يكن بداعي القناعة وانما حرصا مني على وحدة المؤسسة التي عندما حذرنا من انقسامها اتهمنا بالسعي الى تقسيمها".
وشدد كرامي على اهمية الطائفة السنية التي يمثل هو كرئيس للحكومة موقعها الاول.

وقال "الفقيد الكبير (الحريري) كان رمز طائفة شكلت ولا تزال ركنا لهوية لبنان العربية واغتياله جرح عميق في وجدانها كما في وجدان سائر اللبنانيين". واضاف "انا مؤتمن على الموقع الاول للركن القومي الذي تمثله هذه الطائفة (السنية) في تركيبة الدولة".
ونالت حكومة كرامي الموالية لسوريا في 6 تشرين الثاني/نوفمبر ثقة هزيلة في مجلس النواب بلغت 59 صوتا.

وجاء تشكيلها بعد ان مدد البرلمان اللبناني في الثالث من ايلول/سبتمبر وبضغوط من سوريا ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود لمدة ثلاث سنوات.

وفي اول رد فعل سوري على استقالة حكومة كرامي الموالية لها فقد اعتبرت دمشق الاستقالة شأنا داخليا.
وقال مصدر رسمي طلب عدم الافصاح عن أسمه "هذا شأن داخلي. لبنان لديه القنوات الدستورية التي تنظم هذه الأمور."

وعلى صعيد المعارضة، فقد بادر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ابرز اركان المعارضة، الى شكر "المعارضة والشعب اللذين قادا الى هذا الانتصار" داعيا الى الهدوء و"تحكيم العقل وعدم اطلاق شعارات شوفينية معادية لسوريا التي نريد تصحيح العلاقات معها".
ومن ناحيته اكد نائب المعارضة غطاس خوري ان استقالة الحكومة غير كافية مطالبا باستقالة رؤساء الاجهزة الامنية.
ودعا خوري الى استمرار الاحتجاجات الشعبية الى ان تنسحب القوات السورية من لبنان.
وقال امام حشد في وسط بيروت بعد دقائق من اعلان كرامي استقالة حكومته ان المعارضة تعلن استمرار الاحتجاجات حتى الانسحاب السوري الكامل من لبنان.

وجاءت استقالة حكومة كرامي بعد حملة عنيفة شنتها المعارضة داخل البرلمان بهدف اسقاطها على خلفية اتهامها بالمسؤولية عن الانفجار الذي اودى بالحريري و 16 شخصا اخرين في بيروت في الرابع عشر من الشهر الجاري.

وكان كرامي سارع في كلمته باسم الحكومة في مستهل الجلسة الصباحية لمجلس النواب، الى طرح الثقة بالحكومة معتبرا ان تحميلها مسؤولية اغتيال الحريري "في منتهى الظلم".

ولا تتمتع المعارضة اللبنانية سوى بثلث اعضاء المجلس النيابي الذين باتوا 127 بعد اغتيال الحريري. وكان اول المتكلمين من نواب المعارضة في جلسة المناقشة العامة الصباحية النائب بهية الحريري شقيقة رئيس الحكومة الراحل فطالبت باسقاط الحكومة لتقصيرها في الوقت الذي كان نحو 60 الف شخص يعتصمون في ساحة الشهداء على بعد 500 متر امام ضريح الحريري دعما لمطالب المعارضة.

كما شهدت بيروت والمناطق اضرابا عاما تلبية لدعوة الهيئات الاقتصادية.
وقالت الحريري "جئنا لنقول فليسقط هذا المجلس حكومة التخاذل والتقصير والخيبة هي وادواتها واجهزتها وليتمثل هذا المجلس لارادة الشعب". وبصوت متهدج اضافت "باسم الشهيد ادعو اللبنانيين الى التمسك بوحدتهم وعدم التهاون بحقوقهم وكشف مرتكبي الجريمة وانزال العقاب بهم. ان اللبنانيين كل اللبنانيين يريدون معرفة عدوهم عدو لبنان الذي استهدفهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
وتابعت "يريدون معرفة من الذي قرر ومن الذي خطط ومن نفذ ومن قصر ومن تجاهل ومن هم الذين يحولون دون معرفة الحقيقة. ان اللبنانيين كل اللبنانيين يريدون معرفة كل الحقيقة". وقالت "الا يستحق من صان حق لبنان ان تحرك حكومة لبنان العالم باسره ليشارك معها بقوته وتقنياته لمعرفة من قتل الشهيد؟".
من ناحيته طالب غطاس خوري من كتلة الحريري النيابية بـ"تحويل لجنة الامم المتحدة لتقصي الحقائق الى لجنة تحقيق دولية كاملة الصلاحيات". وشددت كلمات نواب المعارضة على ضرورة "اقالة الحكومة" وحملتها في قضية اغتيال الحريري "بالحد الادنى مسؤولية الاهمال والتقصير وبالحد الاقصى التخطيط للعملية ان لم يكن تنفيذها بالاصالة او بالوكالة" في اشارة الى مسؤولية سوريا.
كما اكد النائب المعارض مروان حمادة الذي سبق له ان نجا باعجوبة من محاولة اغتيال فاشلة في تشرين الاول/اكتوبر حملت المعارضة كذلك السلطة اللبنانية وسوريا وان غير مباشرة مسؤوليتها.
وباشر حمادة كلمته بالرد على كرامي الذي يرفع فزاعة الفراغ الدستوري اذا استقالت حكومته التي تمثلت في الجلسة برئيسها وغالبية وزرائها.
وقال حماده "لا ارى احدا في صفوف الحكومة. لا رئيس ولا وزراء انما فراغ. انهم يحذرون من الفراغ اذا استقالوا لكن هم الفراغ هم العدم". واضاف "رفيق الحريري مات قبل اغتياله بسبب التحريض والتلفيق ضده من قبل الموالاة (...) حكومتكم محت اثار الجريمة (...) لم نعد نخافكم يوما ما بعد ذهاب هذه الحكومة سنلجأ الى قضاء نزيه لكشف الحقيقة".
وتابع حماده وهو من الاصدقاء المقربين لرئيس الحكومة السابق "حكومتكم ماتت مع اغتيال الحريري. اذهبوا قبل فوات الاوان" مؤكدا "ان كل تصريح تحريضي سنضيفه الى ملف التحقيق".
يشار الى ان المعارضة التي تضم المسيحيين برعاية البطريرك الماروني نصر الله صفير والزعيم الدرزي وليد جنبلاط خسرت باغتيال الحريري حليفا اساسيا يمثل شريحة ساحقة من الطائفة السنية لكنها عوضت عن بعض خسارتها بالوحدة الوطنية التي تجلت بعد اغتياله.
ونوه حمادة بالجيش اللبناني الذي تساهل الاثنين مع توافد الشبان الى الاعتصام رغم حظر وزير الداخلية سليمان فرنجية التجمعات. وقال "الانتفاضة لن تتوقف قبل جلاء الحقيقة وتحت سقف الطائف" للوفاق الوطني و"نريد الجيش اللبناني جيشا وحيدا لهذا الوطن".
وشدد النائب الدرزي المعارض غازي العريضي على "ان الامن في لبنان هو امن سياسي" وقال "لا ابشع ولا اخطر من هذه السلطة التي تمارس ارهاب دولة منظم وتقود البلاد الى الخراب والدمار".
وحمل النائب المعارض نسيب لحود "الحكومة وكل اجهزتها الامنية مسؤولية تحضير المسرح السياسي للجريمة عبر حملة تخوين ضد المعارضة وقادتها وبالتحديد الحريري". وناشد "النواب اصحاب الضمائر في صفوف الموالاة الالتزام بارادة الشعب".
من ناحيته لفت نائب في البرلمان الى ان سوريا "لها اكثرية بين النواب". وقال لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته "سوريا لن تسمح برحيل حكومة موالية لها كليا". وقال نائب مسيحي من شمال لبنان طلب عدم الكشف عن هويته "انا مجبر على اعطاء الحكومة الثقة بسبب الضغوط القوية".
وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قد ناشد الامين العام لحزب الله الشيعي حسن نصر الله الانضمام الى صفوف المعارضة. علما بان الحزب الاصولي الذي له في البرلمان كتلة تضم 12 نائبا درج منذ دخوله مجلس النواب على الامتناع عن اعطاء الثقة للحكومة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)