كشف مسؤولون عن ان واشنطن تراجع خطتها لاعادة اعمار العراق وتتجه لتسليم بعض سلطات التعاقد لبغداد، فيما اعلن سفير العراق لدى الامم المتحدة سمير الصميدعي ان بلاده ستعمل على وقف دفع تعويضات غزو الكويت ومرتبات مفتشي الاسلحة الدوليين الذين توقف عملهم منذ عامين.
وتتكلف خطة إعادة إعمار العراق 18.4 مليار دولار. وتعكس التغييرات التي يمكن ان تخفض ما توقع بعض المقاولين الاميركيين كسبه في العراق جهودا جديدة بعد الانتخابات لإعطاء العراقيين مزيدا من السيطرة على اعادة الاعمار وتقليص الوجود الاميركي وخفض التكاليف الامنية المتزايدة.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان "اعادة تخصيص" الاموال الاميركية لإعادة اعمار العراق يجب ان يستكمل في الشهر القادم ويؤمل في ان يكون هذا هو التعديل الاخير في الاموال التي وافق عليها الكونغرس في عام 2003 لإعادة اعمار العراق.
وقال المسؤول "يوصف هذا بأنه سرعة حركة استجابة للاحوال على الارض."
وفي ايلول/سبتمبر الماضي حولت وزارة الخارجية الاميركية مبلغ 3.4 مليار دولار من الاموال الاميركية من مشروعات مياه وكهرباء لتعزيز الامن. وفي كانون الاول/ديسمبر حولت نحو نصف مليون دولار لتغطية تكاليف تم تجاوزها وتكاليف اجزاء محطات كهرباء وبنود اخرى.
ولم تتخذ قرارات بشأن القطاعات التي ستتأثر هذه المرة لكن على الارجح لن يتأثر مبلغ 10.4 مليار دولار تم تخصيصه بالفعل أو تم الاتفاق على عقود خاصة به مع مقاولين اميركيين.
والباقي من مبلغ 18.4 مليار دولار الذي خصص لقطاعات مختلفة لكن لم يتم الارتباط بعقود بشأنه سيتأثر بدرجة أكبر والشركات التي حصلت على وعود بعقود عمل أكبر في تعاقدات سابقة لن تصل الى القيمة القصوى على الارجح.
وهذا يعني ان شركات الانشاءات والهندسة العملاقة مثل بيكتيل وفلور وبارسونز وبيريني ووحدة كيلوغ براون اند روت التابعة لهاليبيرتون وشركات اخرى لها صفقات رئيسية في العراق لن تحقق الاموال التي كانت تتوقعها.
وسلم مسؤولون بأن بعض الشركات ربما تشعر بالاستياء لكنهم اشاروا الى ان شركات اخرى كانت تشعر بقلق بسبب المخاطر الامنية في العراق يمكن ان تشعر بالراحة. وانسحبت شركة في نهاية العام الماضي.
وقال مسؤول في اشارة الى الايام التي كانت فيها الحكومة الامريكية تجتذب شركات حريصة على الحصول على عقود في العراق "لم تكن هذه هي البيضة الذهبية التي اعتقد الناس انها ستكون كذلك."
وعرقلت هجمات المسلحين العديد من المشروعات العملاقة التي تمولها الولايات المتحدة واصبح تركيز الولايات المتحدة في الاشهر الاخيرة على الابتعاد عن المشروعات الكبيرة الطويلة الاجل الى المشروعات الصغيرة.
لا مزيد من الاموال لمفتشي الاسلحة
الى ذلك، اعلن سفير العراق لدى الامم المتحدة سمير الصميدعي ان بلاده ستعمل على وقف دفع تعويضات غزو الكويت ومرتبات مفتشي الاسلحة الدوليين الذين توقف عملهم منذ عامين.
وقال الصميدعي في مؤتمر صحفي دعا اليه الثلاثاء "أعلنا للعالم بكل وضوح أننا نريد العيش في سلام مع جيراننا .. ومن ثم فان العقوبات واثار العقوبات التي فرضت على النظام السابق تنطوي على مفارقة تاريخية وغير ملائمة وسنعمل على الغائها والغاء كل الاثار المترتبة عليها."
وبموجب العقوبات التي فرضها مجلس الامن بعد الغزو العراقي للكويت تقسم أموال مبيعات النفط العراقي ـ 67 مليار دولار في الفترة من عام 1996 الى 2003 ـ على طائفة من البرامج التي تديرها الامم المتحدة.
وبينما ألغي بعض هذه البرامج منذ ذلك الحين مثل برنامج النفط مقابل الغذاء فإن بعض الاموال التي تم جمعها فيما مضى لا تزال تستخدم في تمويل فرق الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة على الرغم من وقف عمليات التفتيش قبيل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس عام 2003.
ومنذ ذلك الوقت توقفت أنشطة لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش المعروفة اختصارا باسم "انموفيك" والتي لا يزال يخصص لها حتى الان ميزانية سنوية تبلغ نحو 12 مليون دولار بينما لا يزال مجلس الامن يتلكأ في اتخاذ قرار بشأنها.
ولا تزال نسبة مئوية ثابتة من عوائد النفط تخصص لدفع تعويضات عن الخسائر الناجمة عن غزو الكويت على النحو الذي حددته لجنة الامم المتحدة للتعويضات ومقرها جنيف والتي لا تزال تتولى تلك المهمة.
وتلقت اللجنة دعاوى تعويضات قيمتها الاجمالية 350 مليار دولار ووافقت على تعويضات بقيمة 51.8 مليار دولار حتى الان.
وقال الصميدعي "لا نريد أن نظل ندفع حصصا من الاموال الى الابد ... لابد أن نصل الى نهاية لذلك."
وأشار الصميدعي وهو سني الى أن النتائج الاولية للانتخابات ستعلن الاثنين وقلل من أهمية المخاوف من غياب الصوت السني في الحكومة الجديدة حتى على الرغم من إحجام أعداد كبيرة منهم عن التصويت.
وقال "أعتقد أن هناك ارادة واضحة وتصميما من جانب الاحزاب كلها على ضمان مشاركة الجميع وقت كتابة الدستور."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)