ادانت واشنطن حرق سفارتي الدنمارك والنروج في دمشق واعلن هذان البلدان عزمهما سحب دبلوماسييهما من سوريا اثر الحادثين اللذين يأتيان فيما يتأجج الغضب في العالم الاسلامي من نشر الرسوم المسيئة للنبي في الصحافة الاوروبية.
وحذر المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان النظام السوري عقب حرق سفارتي الدنمارك والنروج السبت، قائلا انه يحمل دمشق "مسؤولية" حماية البعثات الديبلوماسية الاجنبية.
واكد في بيان صدر في كروفورد (تكساس) التي يزورها الرئيس جورج بوش، "تضامن" الولايات المتحدة مع حلفائها الاوروبيين، داعيا الى "حوار بناء وسلمي يشدد على احترام جميع المعتقدات الدينية".
وقال ماكليلان ان "الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات عمليات حرق سفارتي الدنمارك والنروج التي الحقت اضرارا ايضا بسفارتي السويد وتشيلي". واضاف ان "من غير المقبول" الا توفر سورية الحماية المطلوبة للسفارات، على رغم "التحذيرات من توقع اعمال عنف".
واكد ان "وزارة الخارجية قالت لسفير سورية ان على سورية التصرف بطريقة حازمة لحماية جميع السفارات وجميع المواطنين الاجانب في دمشق من الهجمات".
وقال "نعتبر سورية مسؤولة عن هذه التظاهرات العنيفة التي لا يمكن ان تحصل من دون معرفة الحكومة وتأييدها".
ودعا "كافة الحكومات الى اتخاذ تدابير للتخفيف من التوترات ومنع العنف".
واعلن "نحن الى جانب اصدقائنا وحلفائنا وندعو بالحاح الى حوار بناء وسلمي يشدد على احترام جميع المعتقدات الدينية".
واشاد "بالتصريحات المسؤولة التي ادلى بها في الايام الاخيرة رئيس الوزراء الدنماركي (اندرس فوغ) راسموسن الداعية الى التسامح واحترام جميع المعتقدات وحرية الصحافة".
وخلص المتحدث الى القول "نحن متضامنون مع الدنمارك وحلفائنا الاوروبيين في رفض التصرفات المشينة التي حصلت اليوم (امس) في سورية".
وكان سوريون غاضبون اضرموا النار في سفارتي الدنمرك والنروج السبت في الوقت الذي لم يظهر فيه ما يشير الى هدوء الاحتجاجات على رسوم مسيئة للنبي رغم نداءات بالهدوء.
واقتحم المتظاهرون الذين كانوا يهتفون "الله اكبر" مبنى السفارة الدنماركية بدمشق واحرقوا العلم الدنمركي ورفعوا مكانه علما يحمل شعار "لا الله الا الله محمد رسول الله".
وألحق الحريق اضرارا بالغة في المبنى ولكنه لم يؤد لاصابة احد لان السفارة كانت مغلقة.
كما أضرم المحتجون النار في السفارة النروجية. وتمكن رجال الاطفاء من اخماد الحريق.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين هناك واستخدمت خراطيم المياه لابعاد اخرين من اقتحام السفارة الفرنسية. ونشرت شرطة مكافحة الشغب ايضا لحماية مقر البعثة الاميركية.
وانصب غضب المسلمين على الدنمارك لان صحيفة دنماركية هي التي كانت اول من نشر تلك الرسوم الساخرة.
واصبحت صحيفة نرويجية مسيحية صغيرة من بين اول من نشر هذه الرسوم خارج الدنمارك.
وقد اعيد الان نشر هذه الرسوم في صحف في بلغاريا والدنمرك وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا وسويسرا والمجر ونيوزيلندا وبولندا.
وذكر المبعوث الدنماركي الى سوريا اولي ايغبرغ ميكلسن انه حاول تحذير السلطات السورية من الاحتجاجات.
وقال ميكلسن لوكالة ريتزاو للانباء "ابلغت السلطات شخصيا بان مظاهرة كبيرة تدبر وطلبت من السلطات عدة مرات خلال الصباح توفير الحماية اللازمة للسفارة والمعهد الدنماركي في دمشق."
ونصحت الدنمرك رعاياها بمغادرة سوريا وقالت انها ستسحب جميع دبلوماسييها.
وقال ميكلسن ان ما بين 70 و80 دنمركيا موجودون في سوريا وان بعضهم غادرها بالفعل.
وقالت النروج انها ستتخذ اجراءات مماثلة.
وطالت الاحتجاجات ايضا السويد التي توجد سفارتها في سوريا في نفس المبنى مع الدنمارك وشيلي.
وقدمت الدول الاسكندنافية الثلاث احتجاجا لسوريا لاخفاقها في حماية دبلوماسييها.
وقال وزير الخارجية النروجي يوناس جار ستوري في مؤتمر صحفي في اوسلو"هذه اول مرة حسب علمي تهاجم فيها سفارة نرويجية."
واضاف "المبدأ الذي تقوم عليه العلاقات الدبلوماسية هو ان الدبلوماسيين يستطيعون العمل في امان وكون هذا قد تعرض للانتهاك امر بالغ الخطورة."
وانتقد وزير الاوقاف السوري محمد زيادة الايوبي الاحتجاجات لانها تحولت الى اعمال عنف.
وقال في تصريحات للتلفزيون الحكومي ان السوريين لديهم الحق في الاحتجاج والتعبير عن غضبهم ولكن ليس لديهم الحق في تجاوز الحدود التي رسمها الاسلام للاحتجاج.
وكان لهذا الخلاف اثر اقتصادي بالفعل مع مقاطعة الدول العربية السلع الدنماركية.
وفي تطور جديد اعلنت ايران السبت عن تشكيل لجنة "لمراجعة العلاقات التجارية" مع الدول التي نشرت تلك الرسوم.
وقالت ايران التي تواجه بالفعل نزاعا مع الغرب بشأن برنامجها النووي انها ستراجع العلاقات التجارية مع الدول التي نشرت مثل هذه الرسوم.
واستمرت الاحتجاجات في شتى انحاء العالم الاسلامي السبت فيما اصبح مواجهة بين نداءات بحرية الصحافة واحترام الاديان.
وتجمع محتجون عند السفارة الدنماركية في لندن . ونظم نحو 500 من طلبة المعاهد الاسلامية احتجاجا في لاهور.
وحاول عشرات من الشبان الفلسطينيين اقتحام مكتب الاتحاد الاوروبي في غزة هاتفين "بالروح بالدم نفديك يا رسول." واقتحم شبان ايضا المكتب التمثيلي لالمانيا.
ودعا الزعماء الاوروبيون الى الهدوء واعربوا عن قلقهم العميق من اعمال العنف.
ودعا عبد الله غول وزير خارجية تركيا وهي دولة مسلمة لكن علمانية ومرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي الى الاحترام المتبادل بين المسلمين وغير المسلمين.
وفي الدنمارك ادانت شبكة من المسلمين المعتدلين الهجوم على السفارة الدنماركية وحثت على ضبط النفس.
وقال ناصر خضير المتحدث باسم الجماعة والمولود في سوريا "الامر لم يعد يتعلق بالرسوم الكاريكاتورية فالوضع خرج عن نطاق السيطرة."
واصرت الصحف على حقها في نشر هذه الرسوم مشيرة الى حرية التعبير . ولكن بالنسبة للمسلمين فان تصوير النبي محمد يعد اساءة.
وقال فرانكو فراتيني مفوض شؤون العدل بالاتحاد الاوروبي لصحيفة لا ريبوبليكا الايطالية انه لا يتعين على الاتحاد الاوروبي الاعتذار.
وقال "لا انه ليس من واجب الاتحاد الاوروبي ولا اعتقد انه من واجب رئيس الوزراء (الدنماركي) اندرس فو راسموسن. ليس لدينا السلطة للاعتذار باسم الصحافة. هذا سيشكل انتهاكا لاساس حرية الصحافة."
واستدعت باكستان دبلوماسيين من عدة دول اوروبية للاحتجاج على هذه الرسوم.
وقال بيان للخارجية الباكستانية "نرفض الذريعة الزائفة لحرية الصحافة لنشر هذه الرسوم لان حرية التعبير لا تعني غياب اي قيم او اخلاق او قوانين."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)