لكن ما رشح من معلومات يتحدث غير ذلك وإذا كانت مصادر مطلعة على ملف العلاقات بين واشنطن وطهران قد حذرت من نشوب حرب لما ستحمله من كارثة على المنطقة وعلى العالم فأنها تؤكد ان الولايات المتحدة تقوم باتصالات سرية مع دول أوروبية إضافة الى إعادة دراسة وضع قواتها في قواعدها في المنطقة لتنفيذ ضرب على ايران.
ووفقا للمصادر فان الولايات المتحدة بصدد القيام بخطوات عملية تصعيديه في الأمم المتحدة لكنها تلقت رسائل صريحة من إن اعضاءا في مجلس الأمن يلوحون بالفيتو ضد أي إجراءات ضد إيران الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لتشكيل جبهة من حلفاءها في المنطقة إضافة إلى دولا أوروبية ضد ايران كونها قد تصل الى مرحلة مشابهة لتلك التي غزت عن طريقها العراق من دون المرور عبر الامم المتحدة.
ويعتقد مراقبون دوليون ان الحملة الدعائية الواسعة ضد ايران في الوقت الراهن تمهيد حقيقي لشن الحرب وتعبئة شعبية ومحلية للقيام بهذه الخطوة واذا كانت الحسابات العسكرية مع ايران تختلف تماما بما حصل في العراق فان المحافظين الجدد والقيادة المتشددة تنظر الى الامر من زاوية واحدة فقط لصالح ابقاء التفوق العسكري للحليف الابرز بغض النظر عن انعكاساتها على المنطقة
ويرى مراقبون ان واشنطن ستبدأ اولا بمحاولة فرض عقوبات اقتصادية على طهران بحجة وجود مفاعلات نووية رغم ان الاخيرة اكدت في جميع المناسبات عدم امتلاكها سلاحا نوويا عسكريا وانها عضوا فاعلا في معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية واعلنت ان لديها مفاعلات سلمية ومن حقها تطوير عملية انتاج الكهرياء وما يتعلق بالامور السلمية الاخرى البعيدة عن اسلحة الدمار الشامل لكن الولايات المتحدة التي تسعى الى خلق الحجج والذرائع لا تنظر الى بعين الحرب على القضية الايرانية
ويطرح المراقبون الدوليون تساؤلا حول جدوى العقوبات الاقتصادية على الشعب الايراني؟ ويقول هؤلاء ان العقوبات لن يكون لها تاثيرا كبيرا على ايران التي تتمتع بالاكتفاء الذاتي اقتصاديا لكن في المقابل سيكون لهذه العقوبات ان فرضت تاثيرات على الدول التي تتعامل اقتصاديا مع ايران المعروف عنها باحتكارها التجارة الخارجية وهي ورقة قوية بيد الحكومة الايرانية بحيث لن تخضع لضغوط داخلية لحملها على التنازل من شركات ايرانية من الممكن ان تتاثر في حال فرضت العقوبات الاقتصادية بمعنى آخر فان ايران الدولة بامكانها ادارة دفة الوضع الاقتصادي من خلال امكانياتها المالية من دون ان يشعر الشعب بذلك
بالتالي فان الولايات المتحدة التي تدرك تماما عاقبة ما ستتعرض له دول كثيرة في العالم في حال وافقت على فرض عقوبات تتجه الى العمل العسكري.
وامام ذلك يخشى المراقبون من ردود فعل واسعة من العالم العربي والاسلامي في حال بدأت المعركة العسكرية ويؤكد هؤلاء ان ايران ليست العراق فالشعب والتيارات السياسية ملتفة تماما حول القيادة الايرانية ويدافع عن الانجازات العلمية التي تحقق وانفق عليها المليارات وقد شهدت ايران مؤخرا قفزة نوعية في الصناعة العسكرية تمثلت في انتاج اسرع صاروخ بحري اضافة الى رفع مستوى الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها وقد ساهمت التهديدات الاميركية بالاسراع في انجاز هذه التقنيات العسكرية
ورغم ما تملكه الولايات المتحدة من تقدم وقوة عسكرية الا ان المراقبين يؤكدون قدرة طهران على صد الهجوم والحاق الخسائر الفادحة في صفوف القوات الاميركية في المنطقة بدءا من القوات الاميركية المتواجدة في العراق وافغانستان انتهاءا بالقواعد الاميركية المتواجدة في دول الخليجية ويشير المراقبون الى ان ايران بامكانها استخدام ورقة اخرى قوية ومهمة بالنسبة لها وهي التنظيمات اللبنانية والفلسطينية وبعض العراقية في المعركة
واكثر من ذلك فهناك خطر محاصرة مضيق هرمز الذي تسيطر ايران على احدى ضفتيه بالتالي سيكون التصدير النفطي الخليجي في خطر محقق وقد يرتفع سعر برميل النفط الى 150 دولار كما يؤكد الخبراء الاقتصاديين
وتشير تقارير استخبارية الى ان جيشا من العملاء الايرانيين ينتشرون في اوروبا والولايات المتحدة نفسها هءلاء من الممكن جدا التحول الى ججيش من الانتحاريين بعد اواامر من القايدة في طهران لضرب المراكز الغربية
ويحمل المراقبون الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة بدفع ايران باتجاه تطوير صناعتها العسكرية واغراق المنطقة بانواع اشد فتكا من الاسلحة المتنوعة قد تكون عنوان لتهديد دول المنطقة في المستقبل.
كما يحمل المراقبون الولايات المتحدة المسؤولية عن ارتفاع متوى الراديكالية والتشدد في القيادة الايرانية وقد اوصلت السياسة الاميركية احمدي نجاد المحافظ البارز الى سدة الحكم
ولا تستبعد مصادر دبلوماسية ان يقع العالم تحت نير حرب وصدام الحضارات وتقول "انه اذت كان العالم قد غض الطرف عن تصريحات الرئيس الاميركي قبل الحرب على افغانستان بقوله انها حرب صليبية فان الوضع الان اختلف بعد احتلال العراق وسيطرة تيارات اسلامية على الحكم في الكثير من المناطق في العالم". بالتالي يقول المصدر فان صدام الحضارات سيكون حاضرا حتى وان لم يعترف به بوش والادارة الاميركية.
بالتالي يقول المصدر فان شعوب العالم الاسلامي لن تقف مكتوفة الايدي وستنتقل الى (الجهاد) ضد المصالح الغربية والسفارات والبعثات الدبلوماسية ولم تستبعد المصادر ان تقوم الجاليات الاسلامية في دول اوروبا بدورها بعمليات ضد المرافق الحيوية في الدول التي يقيمون بها.
وتذكر المصادر بما جرى بعد احتلال العراق من توسيع لدائرة العنف حيث طالت التفجيرات وباوامر من الجماعات التي تمركزت في ذلك البلد دولا وعواصم اخرى واذا وصلت الامور في ايران اقل ما وصل العراق اليه الان فان الاوضاع ستتعقد في عدة مناطق خاصة في الدول الخليجية الضعيفة امنيا وعسكريا
ويرى المحللون ان عشرات الالاف سيدفون ارواحهم ثمنا للهجوم الاميركي نتيجة الاسلحة الفتاكة التي سيتم استخدامها اضافة الى ان اجيال بكاملها سترث الاعاقة نتيجة ضرب المفاعلات النووية
ويقول مراقبون ان استخدام العقوبات والضغوطات على طهران لن تكون بناءه وستؤدي الى المزيد من التشدد الايراني بالتالي فانه من الافضل الجنوح الى المحادثات خاصة وان الحوار بين الترويكا الاوروبية وايران لم يستنفذ كذلك الحوار الايراني مع وكالة الطاقة الذرية مازال فيه الحثير من الجوانب لم يتم التطرق اليها الا ان الولايات المتحدة كانت دائما تدفع لافشال أي حوار مع ايران حتى تصل الى مبتغى ما تريده قيادة المحافظين.
ويرى المراقبون ان هدف الحوار بين ايران والعالم لعدم اعطاء طهران الفرصة للخروج ن الشرعية والقانون الدوليين واعطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الفرصة من اجل العودة لمراقبة المفاعلات الايرانية.