جددت واشنطن اتهاماتها لدمشق بتسهيل تسلل المقاتلين الى العراق وحذرتها من ان صبرها اخذ بالنفاد، فيما نفت اتهام القاعدة لقواتها باستخدام الغازات السامة خلال هجومها المتواصل على تلعفر، والذي اعلن الجيش العراقي ان 200 مسلح قتلوا خلاله.
وقال السفير الاميركي لدى بغداد زلماي خليل زاد خلال ايجاز صحفي في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن "صبرنا ينفد مع سوريا".
واضاف "عليها ببساطة ان تغلق معسكرات تدريب (الارهابيين). ينبغي ان لا تسمح للشبان الذين ضللتهم القاعدة من السعودية ومن اليمن ومن جنوب افريقيا بالطيران الى مطار دمشق الدولي".
ولدى سؤاله عن العواقب التي قد تواجهها سوريا في حال عدم تحركها لوقف التسلل قال خليل زاد "لا اود الخوض في التفاصيل..اظن ان عليهم ان يفهموا ما اعنيه".
وكان وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي وصف في مؤتمر صحافي حدود بلاده مع سوريا "بالبائسة وانها اصبحت على العراق مدخل شر بدلا من ان تكون بوابة خير "مطالبا "الحكومة السورية بالتوقف عن ارسال الدمار الى العراق عبر حدودها.
وقد عبر مصدر سوري عن استغرابه تصريحات الدليمي وقال "ان مثل هذه التصريحات انما تدخل في اطار حملة الضغوط السياسية والاعلامية على سوريا والتي يؤسفنا ان يشارك فيها بعض العراقيين وبما لايتفق ومصالح الشعبين " على حد تعبيره.
واضاف المصدر الذي نقلت تصريحاته وكالة الانباء السورية الرسمية " ان المسؤولين العراقيين يعرفون جيدا ان سوريا تبذل كل ما يمكن لضبط الحدود من جانبها وهي ليست مسؤولة عن جانبي الحدود وان مسؤولية الامن على الجانب الاخر تقع كليا على عاتق القوات الاميركية والسلطات العراقية المعنية حصرا ".
الغازات السامة
وفي هذه الاثناء، نفى الجيش الاميركي اتهام القاعدة له باستخدام الغازات السامة خلال هجومه المتواصل على تلعفر بالتعاون مع الجيش العراقي.
وجاء الاتهام عبر شريط صوتي بثه موقع اسلامي على الانترنت الاحد، ونسبه الى زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي.
وقال المتحدث الذي بدا صوته مماثلا لصوت الزرقاوي في التسجيل الصوتي "جمع عُبَاد الصليب لمعركتهم الجموع وحشدوا لها الحشود مستخدمين من الاسلحة اشدها فتكا وتدميرا ومن الغازات السامة أعظمها أذى وتقتيلا."
واضاف "وها هم يعاودون الكرة على مدينة تلعفر بعد ان استعصت عليهم مرات ومرات وأذاقهم أسودها طعم الذل ومرارة الهزيمة تحزبوا على هذه المدينة الأبية يرومون القضاء على المجاهدين."
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان "أي شئ يقوله الرجل (الزرقاوي) هو على الارجح غير صحيح. ولكن من المؤكد ان زعمه حول الغاز السام غير صحيح".
وقال قادة عسكريون الاثنين ان الجيش العراقي قتل زهاء 200 مسلح بمدينة تلعفر.
وأثار الهجوم الكبير استياء بعض العرب السنة الذين يشكلون أقلية في البلاد خاصة وأنه يأتي قبل نحو شهر من اجراء استفتاء على دستور انقسمت حوله البلاد بالفعل.
وتحدى رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري مكافأة بمئة ألف دولار رصدتها جماعة اسلامية متشددة لقتله وقام بزيارة موقع العمليات بينما قال ضابط كبير في تلعفر انه يتوقع انتهاء القتال هناك بحلول الخميس.
وشنت القوات العراقية والاميركية هجوما في وقت مبكر السبت الماضي على مقاتلين يقدر عددهم بما بين 350 و500 في البلدة القريبة من الحدود السورية.
وقال المسؤول الاعلامي بالكتيبة الثالثة بالجيش العراقي ان الكتيبة شنت هجوما جديدا الاثنين وقتلت 40 مسلحا واعتقلت 21 من "امراء الارهاب" أي من كبار قادة المسلحين في عملية انتهت الساعة 5.15 بعد ظهر يوم الاثنين.
وابلغ المسؤول رويترز "ضبطنا ايضا كمية من الاسلحة الثقيلة من بينها قذائف مورتر ومدفعية ومتفجرات وتي.ان.تي. وذخيرة وقذائف صاروخية."
وقال عبد العزيز جاسم وهو مسؤول وزارة الدفاع المكلف بالعمليات في تلعفر ان القوات تسيطر تقريبا على المناطق الغربية للمدينة.
وتابع في مؤتمر صحفي عقده في بغداد قبل شن الهجوم الجديد في تلعفر ان نحو 157 "ارهابيا" قتلوا واعتقل 291 اخرين منذ بداية العمليات.
وقال ضابط كبير في تلعفر "طهرنا سراي تماما والان سنطهر الاحياء الاخرى". وتابع الضابط الذي اكتفى بالقول ان اسمه العقيد خلف "طبقا لخطتنا يتعين أن تكون المدينة بحلول يوم الخميس خالية (من المسلحين) وامنة."
حوادث متفرقة
الى ذلك، فقد شهد انحاء متفرقة من العراق هجمات وحوادث اودت بالمزيد من الارواح في هذا البلد المضطرب.
فقد تم العثور على سبع جثث مجهولة ببلدة الرستمية جنوب شرقي بغداد. وقال مصدر بوزارة الداخلية ان ايدي القتلى وجدت مكبلة خلف ظهورهم وأنهم قتلوا باطلاق النار على رؤوسهم.
وفي بغداد، قال مصدر بالشرطة إن ستة مدنيين قتلوا واصيب اثنان عندما هاجم مسلحون مكتبا للتوكيلات العقارية بحي الشعلة في غرب المدينة.
وقتل شرطيان وأصيب ثلاثة مدنيين على أيدي مسلحين بحي الواسطي في كركوك على بعد 250 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية. وقال مقدم الشرطة ياديكار محمد أن القتيلين وهما أب وابنه كانا يعملان حارسين بمكتب رئيس بلدية المدينة.
وفي الفلوجة، قال مصدر بالشرطة إن ستة جنود عراقيين على الاقل قتلوا أو أصيبوا عندما انفجرت قنبلة زرعت على جانب طريق في مركبتهم في المدينة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد.
وقالت الشرطة إن مسلحين اغتالوا قاضيا كبيرا من مدينة الدور بشمال العراق مع أخيه في مدينة الاسحاقي القريبة الاحد.
كما اعلنت الشرطة إنها عثرت على جثتي عراقيين بنهر دجلة عند بلدة بلد الواقعة على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.
وفي الاسكندرية، قالت الشرطة إن متعاقدا عراقيا يعمل مع الجيش الاميركي وجد مقتولا على بعد 75 كيلومترا جنوبي بغداد. وتابعت الشرطة أن المقاول كان معصوب العينين ومكبل اليدين.
وقال الجيش الاميركي في بيان إن ما يقرب من 2300 شخص احتجزوا في اب/أغسطس للاشتباه في دعمهم للمسلحين أو مشاركتهم في هجمات ضد القوات الامريكية والعراقية.
وتابع البيان أن 1085 اطلق سراحهم في الشهر نفسه واضاف أن نحو 50 في المئة من جميع المشتبه بهم افرج عنهم بعد أن اثبتت التحقيقات معهم عدم كفاية الادلة لاحتجازهم.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)