واشنطن تتهم ايران وسورية باستغلال المشاعر وتونس تمنع الاحتجاج على الرسومات المسيئة

تاريخ النشر: 08 فبراير 2006 - 09:27 GMT

انتقدت الولايات المتحدة المسابقة التي تريد ايران تنظيمها للرسوم الكاريكاتورية عن محرقة اليهود ردا على نشر رسوم من هذا النوع للنبي محمد، معتبرة انها "مشينة". فيما شددت تونس من اجراءاتها الامنية لمنع مظاهرات الاحتجاج على الرسوم المسيئة للنبي

رايس تتهم ايران وسورية

اتهمت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ايران وسوريا يوم الاربعاء بتعمد إذكاء غضب المسلمين بسبب الرسوم الساخرة للنبي محمد التي أثارت احتجاجات دامية في العالم الاسلامي. وقالت رايس في مؤتمر صحفي مع نظيرتها الاسرائيلية "تتعمد ايران وسوريا اثارة المشاعر واستغلال هذا لاغراضهما الخاصة ويتعين على العالم أن يخاطبهما في ذلك."

احتجاج اميركي ضد ايران

ورأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان هذه المبادرة التي اتخذتها الصحيفة الاوسع انتشارا في ايران تشكل امتدادا لخطاب الرئيس محمود احمدي نجاد المعادي لاسرائيل. وقال ان "اي محاولة للتهكم او لنفي فظاعة محرقة اليهود مشينة".

وكانت صحيفة ايرانية ذكرت انها اطلقت مسابقة لرسوم كاريكاتورية حول محرقة اليهود ردا على نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في صحف اوروبية اثارت موجة استياء وغضب شديدين في العالم العربي والاسلامي. وقال فريد مرتضوي المسؤول في صحيفة "همشري" التي تنشرها بلدية طهران "ستكون مسابقة دولية لرسوم حول محرقة اليهود".

وقال ان هذه المبادرة رد على الصحف الاوروبية التي اكدت ان الرسوم الكاريكاتورية حول النبي محمد نشرت تحت اسم حرية التعبير. واضاف مرتضوي "ان الصحف الغربية نشرت هذه الرسوم المهينة بذريعة حرية التعبير. لنرى اذا كانت ستفعل ما تقول وتنشر ايضا رسوما حول محرقة اليهود". وبحسب الصحيفة، فان قطعا ذهبية ستوزع على 12 رساما يتم اعتماد رسومهم، وهو ما يتوافق مع عدد الرسوم التي ظهرت في صحيفة "يلاندس-بوستن" الدنماركية المحافظة. وفي كانون الاول/ديسمبر، وصف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية على يد النازيين بانها "خرافة"، وطالب الغربيين باقامة دولة اسرائيلية في اوروبا او الولايات المتحدة او كندا او حتى الاسكا. وفي تشرين الاول/اكتوبر، دعا احمدي نجاد الى "شطب اسرائيل عن الخارطة". واكد ماكورماك دعم الولايات المتحدة لحرية التعبير في العالم بما في ذلك في ايران، لكنه رأى انه لا مجال للمقارنة بين صحيفة "همشهري" التي تنظم المسابقة والصحيفة الدنماركية التي نشرت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد. وقال "لا اعتقد ان اي شخص في العالم يمكن ان يقارن بين حرية الصحافة في ايران وحرية الصحافة في اوروبا الغربية والولايات المتحدة".

واكد ماكورماك ان اعلان "همشهري" عن هذه المسابقة ليس صدفة. وقال "اعتقد اننا نسمع صوت الرئيس احمدي نجاد في اقتراح هذه الصحيفة".

تشديدات امنية في تونس

الى ذلك شددت الحكومة التونسية يوم الاربعاء من اجراءاتها الامنية تحسبا لاحتمال مهاجمة مصالح دنمركية أو رعايا دنمركيين ولمواجهة أي مظاهرات احتجاج على رسوم مسيئة للنبي محمد نشرتها صحيفة دنمركية وأعادت صحف غربية اخرى نشرها. وتونس التي تحتفظ بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة مع البلدان الغربية احدى الدول الاسلامية القليلة التي لم تشهد أي تظاهرات مناوئة للدنمرك او احتجاجات شعبية على الرسوم التي نشرتها صحيفة يولاندس بوستن الدنمركية. ويصور احد الرسوم النبي محمد يرتدي عمامة على هيئة قنبلة. وانتشرت قوات الشرطة التونسية بكثافة غير معهودة في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة. وضربت طوقا امنيا حول عدد من الجامعات التونسية خوفا من اندلاع مظاهرات تصحبها اعمال شغب.

كما كثفت قوات الشرطة من تواجدها امام مقر القنصلية الدنمركية يوم الاربعاء وطوقتها بالعشرات من افرادها بعد تلقي انباء عن وجود تهديدات ضد البعثة الديبلوماسية في تونس.

وتتزامن هذه التعزيزات الامنية مع دعوة الاوروبيين الدول العربية والاسلامية لضمان امن دبلوماسييها ورعاياها بعد حرق القنصليتين الدنمركية والنرويجية في سوريا ولبنان وتحول الغضب الشعبي الواسع الى اعمال عنف في بعض البلدان. ولا يتجاوز عدد السياح الدنمركيين الذين يأتون الى تونس كل عام 20 الف سائح. ولم تعلن الحكومة التونسية اي موقف رسمي علني تجاه الرسوم التي فجرت غضبا واسعا في ارجاء العالم الاسلامي. لكنها منعت توزيع العدد الاخير من صحيفة فرانس سوار الفرنسية التي اعادت نشر الرسوم