قال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع اليوم ان اسرائيل لم تنفذ أيا من التزاماتها الواردة في خطة خريطة الطريق الدولية للسلام على الرغم من مرور ستة أشهر على انعقاد مؤتمر أنابوليس للسلام.
وأوضح قريع خلال لقائه وزير الخارجية النرويجي يوناس جار ستور أن الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة تجعل من المفاوضات واحتمالية التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية العام خيارا صعبا.
وأكد أن القيادة الفلسطينية متمسكة بخيار السلام والمفاوضات وستستمر في بذل الجهود لانجاحها مشيرا الى أن نجاح أو فشل المفاوضات مرهونا بالممارسات الاسرائيلية ونياتها اتجاه السلام.
واضاف قريع ان "السلام الحقيقي الذي ينهي الصراع لن يتحقق بدون تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وتقضي خطة الطريق بوقف الاستيطان بكل أشكاله ويتضمن ذلك النمو الطبيعي في الضفة الغربية والقدس وازالة البؤر التي تسميها اسرائيل بالعشوائية والانسحاب من المناطق التي احتلت عام 2000 وازالة الحواجز.
وكشف ان الولايات المتحدة اقترحت إجراء محادثات جديدة في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام بشأن قيام دولة فلسطينية قبل ان يغادر الرئيس الأمريكي جورج بوش البيت الأبيض في يناير كانون الثاني القادم.
وقال قريع ان وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس وجهت دعوة الى اسرائيليين وفلسطينيين لإجراء سلسلة محادثات ثلاثية الأطراف في نيويورك وواشنطن. واضاف انه اذا غَيَرت اسرائيل بعض مواقفها بشأن قضايا رئيسية فانه سيصبح بالامكان التوصل الى اتفاق بحلول نهاية العام الحالي. وفي وقت سابق من الشهر الحالي قال قريع ان الأمر يحتاج الى " معجزة" للتوصل الى اتفاق في عام 2008 . ومن غير الواضح ما الذي تغير منذ ذلك الحين. وقال المفاوض صائب عريقات ان بعض التقدم تحقق وان التوصل الى اتفاق ممكن عمليا لكن لم يتم الاتفاق على أي من القضايا حتى الآن. وقال قريع ان المفاوضات وصلت الى نقطة مماثلة للتي وصلت اليها في عام 2000 عندما انتهت محادثات بشأن قيام دولة في منتجع طابا المصري بدون اتفاق. بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس أول جولة في محادثات السلام في سبع سنوات في انابوليس بولاية ماريلاند في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
وأدت خلافات مريرة بشأن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الى تقويض جهود أمريكية للتوصل الى اتفاق سلام هذا العام. ويواجه أولمرت فضيحة فساد يمكن ان تجبره على التنحي عن منصبه مما سيؤدي الى تعطيل محادثات السلام فترة أطول. وقال مارك ريجيف المتحدث باسم أولمرت "اسرائيل مازالت ملتزمة باطار انابوليس بمحاولة التوصل الى وثيقة مشتركة تاريخية بحلول نهاية هذا العام. تحقق تقدم مهم لكن مازال يتعين القيام بكثير من العمل." وقال مفاوضون من الجانبين انه تم تحقيق تقدم في بعض القضايا وبدأوا في صياغة وثيقة بمواقفهم في محاولة لتضييق الخلافات بينهما. ويقول مسؤولون اسرائيليون انه تحقق تقدم في مسألة الحدود الرئيسية. ومن أكثر النقاط صعوبة في المحادثات مصير القدس وقضايا اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية والامن والمياه. وقال مفاوضون فلسطينيون انهم رفضوا اقتراحا اسرائيليا بتنحية قضيتي اللاجئين والقدس جانبا لمدة ثلاث سنوات. وقال قريع ان الفلسطينيين يسعون الى دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 وانهم مستعدون لمبادلة مساحات متساوية من الاراضي مع اسرائيل.
واضاف ان الفلسطينيين رفضوا مقترحات اسرائيلية بضم الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية والتفاوض على بقية الأراضي. وقال قريع ان الاسرائيليين بدأوا بموقف ثم غيروه استنادا الى قبول حقائق نشأت على الارض وان الجانب الفلسطيني رفض هذا الاسلوب الاسرائيلي. وقال ان الفلسطينيين سيرفضون أي اقتراح بوجود عسكري اسرائيلي في دولة فلسطينية في المستقبل لكنهم لن يعارضوا نشر قوات أجنبية أو تابعة للامم المتحدة للاشراف على تنفيذ أي اتفاق نهائي. وفي محاولة لدفع الجانبين للتوصل الى اتفاق هذا العام اجتمعت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس مع مفاوضين من الجانبين في برلين الاسبوع الماضي على هامش مؤتمر للمانحين الدوليين. وقال قريع ان رايس اقترحت عقد مزيد من الاجتماعات الثلاثية الاطراف في يوليو تموز في واشنطن وفي سبتمبر ايلول في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة ومرة أخرى في 15 نوفمبر تشرين الثاني في واشنطن.