تسلمت السلطات العراقية الاربعاء الملف الامني في محافظة واسط، لتصبح آخر محافظة جنوبية تنتقل الى السيادة العراقية، بينما أعلنت واشنطن انها تلقت وتراجع التعديلات التي اقرتها الحكومة العراقية على الاتفاقية الامنية.
وواسط كبرى مدنها الكوت (175 كلم جنوب شرق بغداد) هي المحافظة الثالثة عشرة من اصل 18 تتسلم امنها القوات العراقية في ظل تحسن الاوضاع الامنية في البلاد.
وقال موفق الربيعي مستشار الامن الوطني في كلمة في احتفال التسليم في ملعب لكرة القدم في الكوت "نستلم اليوم المسؤولية الامنية في واسط".
واضاف ان هذه المحافظة "حققت كفاءة في قدرات السلطة المدنية والمستوى الامني وقدرات الجيش والشرطة من كافة النواحي وفي مقدمتها التدريب ومستوى التنسيق".
وما تزال خمس محافظات عراقية خاضعة لسيطرة القوات الاميركية هي بغداد وديالى ونينوى وصلاح الدين وكركوك.
ويأتي تسليم السلطات في واسط بعد اسبوع من عملية مماثلة في محافظة بابل المجاورة.
وتابع الربيعي ان "العراق رسم المعالم الجديدة ليكون بلدا مزدهرا بعد ان حقق انتصارات على القاعدة التي فقدت القدرة. لذلك بدا موسم الهجرة العكسية الى المنابع التي جاء منها هؤلاء الاغراب". وقال ان "هذا ما حذرنا منه دول الجوار فمسؤولية محاربتهم لا تقتصر على العراق".
وستتمركز القوات الاميركية في قواعدها في المحافظة ولن تتدخل في اي عملية عسكرية الا بناء على طلب مجلس المحافظة. واكد الربيعي انه "سيتم خلال الاسابيع القليلة المقبلة تسلم الامن محافظتي كركوك وصلاح الدين" شمال بغداد.
من جهته قال اللفتنانت جنرال لويد اوستن الرجل الثاني في القيادة العسكرية الاميركية في العراق ان "الاوضاع في واسط تؤثر على امن بغداد لانها كانت معبرا للعدو لنقل سلاحه عبر المحافظة لمهاجمة قوات الامن العراقية وقوات التحالف".
واضاف "خلال السنة الاخيرة واجه اعداء العراق صعوبات جمة بسبب التحسن الامني في واسط حيث نجحت العمليات العسكرية الى اقصى حد في منع تدفق الاسلحة والمتفجرات".
وتابع "منذ سبعة اشهر خلت كانت واسط تشهد 16 الى 18 هجوما في الاسبوع. اما الان فان المحافظة لم تعد تشهد اي هجمات وهذا النجاح الكبير يعود بشكل كبير الى المستوى الرفيع من التعاون بين الوحدات الامنية كافة".
ويبلغ طول الحود بين واسط وايران حوالى مئتي كلم وتتهم القوات الاميركية مجموعات ايرانية بتهريب السلاح الى العراق لتنفيذ عمليات ضدها.
بدوره قال لطيف حميد الطرفة محافظ واسط "هذا يوم انتظرنا طويلا وما جاء الا بعد جهد بذله منتسبو القوات الامنية وما قدموه من تضحيات من اجل حرية واستقلال العراق".
وفور الانتهاء من القاء الكلمات استعرض الحاضرون الوحدات العسكرية المشاركة في امن المحافظة من جيش وشرطة وحرس حدود بالاضافة الى الدفاع المدني.
وشهدت الكوت مواجهات شرسة في آب/اغسطس 2004 بين جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والقوات الامنية تساندها قوات اميركية واوكرانية كانت متمركزة في المحافظة انذاك.
وادت المواجهات الى مقتل واصابة حوالى مئتي شخص ومقتل سبعة جنود اوكرانيين وجرح 20 اخرين. وقد تكررت الاشتباكات في اذار/مارس العام الجاري.
يذكر ان هناك 14 مخفرا على الحدود مع ايران في المحافظة التي تجاور ست محافظات اخرى هي ميسان وذي قار وبابل والديوانية وديالى وبغداد.
رفض التعديل
الى ذلك، قالت السفارة الأميركية في بغداد الأربعاء إن واشنطن استلمت وتراجع المقترحات العراقية المتعلقة بالاتفاق الأمني الذي سيسمح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة بنهاية العام الحالي.
وقالت سوزان زيادة المتحدثة باسم السفارة "استلمناها وندرسها".
وصاغ مجلس الوزراء العراقي التعديلات المقترحة الثلاثاء بعد اعلان الأسبوع الماضي إنه يريد إجراء تعديلات على نص كانت قد جرت الموافقة عليه خلال شهور من المحادثات.
ولم تعلن التعديلات ولكن علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية قال الثلاثاء إنها تشمل جوهر الاتفاق وصياغته.
وصرحت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان التي حضرت الاجتماع الوزاري أمس بأن التعديلات تهدف أساسا إلى إزالة الغموض ولكن لن تغير إحدى النقاط الرئيسية التي تمنح العراق سلطة محاكمة جنود أميركيين أمام المحاكم العراقية إذا ارتكبوا جرائم خطيرة وهم خارج ساعات الخدمة.
وكان رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني اجرى ان محادثات منفصلة في واشنطن الثلاثاء مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تركزت على مسودة الاتفاقية الامنية.
وقال بارزاني للصحافيين لدى خروجه من وزارة الخارجية حيث التقى الوزيرة الاميركية ان "قضية الاتفاق الاستراتيجي كانت المحور الاساسي في اللقاء"، موضحا انه "تمت مناقشة الاتفاق بتفاصيله".
الا ان الزعيم الكردي اضاف انه لا يملك تفاصيل عن التعديلات التي يقترح العراق ادخالها على مشروع "اتفاقية وضع القوات" (صوفا) التي اعدت لتحديد حقوق القوات الاميركية ومسؤولياتها في العراق بعد انتهاء تفويض الامم المتحدة في نهاية العام الجاري.
وقال بارزاني "لا علم لي بالتعديلات الاخيرة لانني لم احضر الاجتماع بسبب سفري".
وسمحت الحكومة العراقية الثلاثاء لرئيس الوزراء نوري المالكي باجراء مفاوضات حول التعديلات في الاتفاقية الامنية.
وكانت الحكومة العراقية قررت الاسبوع الماضي طلب ادخال تعديلات على النص الذي تنص آخر مسودة له على انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية بحلول يونيو/حزيران 2009 ومن العراق بحلول 2011.
وتمنح المسودة العراقيين حق ملاحقة الجنود والمدنيين الاميركيين اذا ارتكبوا "جرائم خطيرة" خارج قواعدهم او خارج اطار مهماتهم.
وعبر البيت الابيض الثلاثاء عن معارضته لاعادة التفاوض حول الاتفاقية. وقالت المتحدثة دانا بيرينو ان "الباب شبه مغلق في وجه هذه المفاوضات".
من جهته، قال غوردن جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض ايضا "نعتقد ان الاتفاق جيد، وبالتالي فانه سيكون من الصعب" اجراء اية تغييرات.
وقال بارزاني انه بحث مع رايس في الوضع في العراق في ما يتعلق بالاكراد وتركيا.