هيومن رايتس تنتقد الامارات مجددا حول معاملة العمال

تاريخ النشر: 19 مايو 2009 - 02:41 GMT

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الانسان الثلاثاء ان السلطات الاماراتية لم تنجح في التوصل الى حل لمشكلة سوء معاملة العمال الاجانب، وطالبت بضمانات قوية للعمال تكفلها عقود التشغيل.

وقد ردت الحكومة الاماراتية بقوة على هذا الموقف الذي جاء في تقرير للمنظمة.

ويركز تقرير المنظمة على ظروف عمل واقامة العمال الاجانب في جزيرة السعديات قبالة شواطئ ابو ظبي حيث سيتم انشاء سلسلة من المتاحف الضخمة بما في ذلك فرع لمتحف اللوفر الباريسي ومتحف غوغنهايم النيويوركي.

واعتبر التقرير ان "الاف العمال الوافدين من جنوب اسيا العاملين (في مشروع جزيرة السعديات) الذي تبلغ كلفته 27 مليار دولار، يعانون من الاستغلال الحاد ومن تجاوزات تصل في بعض الحالات الى درجة العمل القسري".

الا ان الرد الرسمي من الحكومة الاماراتية جاء قويا واعتبر ان تقرير المنظمة "يفتقد للمصداقية والدقة والشفافية حيث فشل في تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال حماية حقوق العمال وتحسين وضعهم المعيشي".

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية انور قرقاش في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الاماراتية ان دولة الامارات "تفاجأت بالمحاولات المغرضة التي تقوم بها منظمة هيومن رايتس ووتش التي تسعى الى اثارة المشاكل والقضايا حول السياسات التي تعتمدها الدولة تجاه العمالة، في وسائل الاعلام من دون ذكر الجهود والخطوات الفعالة التي اتخذتها الدولة".

واعتبر الوزير ان ذلك "يدل على ان هناك ضعفا واضحا في عملية اعداد التقرير ومنهجية البحث الخاصة به".

كما ان "شركة التطوير والاستثمار السياحي" التابعة لامارة ابو ظبي والتي تقوم بتطوير جزيرة السعديات، اكدت بدورها ان التقرير يحتوي على "مزاعم مضللة"، مشيرة الى ان ايا من مشاريع الانشاءات في المنطقة الثقافية للجزيرة لم يبدأ بعد.

وقالت المنظمة في تقريرها "على الرغم من اتخاذ الحكومة الاماراتية خطوات لتحسين ظروف الاقامة للعمال ولضمان دفع الرواتب دون تاخير، تبقى المعاملة السيئة التي يتلقاها العمال منتشرة".

واعتبر التقرير ان على الشركات والمؤسسات الدولية المعنية بالمشاريع على جزيرة السعديات، بما في ذلك الجهات المسؤولة عن المتاحف الدولية التي ستبنى في السعديات، "الحصول فورا على ضمانات للعمال تكفلها العقود وتلزم شركات البناء بحماية الحقوق الاساسية للعمال".

والتقرير الذي يحمل عنوان "جزيرة السعديات: استغلال العمال المهاجرين"، يشير خصوصا الى "الرسوم غير القانونية" التي تفرض على العمال لاستقدامهم وتشغيلهم في الامارات، وهو تجاوز يحصل خارج الامارات، اضافة الى وعود متعلقة بمستوى الرواتب ولا يتم الالتزام بها فضلا عن نظام الكفالة المفروض على جميع الوافدين في الخليج.

وذكرت مديرة المنظمة للشرق الاوسط ساره لي ويتسون ان الجهات الدولية المعنية بمشاريع جزيرة السعديات، عليها ان "تظهر انها لن تتسامح او تستفيد من الاستغلال الفاضح للعمال الاجانب".

وذكرت "شركة التطوير والاستثمار السياحي" في بيان انها قامت ببناء مشروع "قرية اسكان عمال جزيرة السعديات" التي قالت انها "احد افضل مشاريع السكن العمالي في منطقة الشرق الاوسط وهي تتضمن مرافق سكنية وخدماتية وترفيهية متطورة تضعها الشركة في خدمة عمال الانشاءات" على ان تفتتح القرية ليقيم فيها خمسة الاف عامل اعتبارا من تموز/يوليو المقبل.

وكانت الشركة نظمت قبل يومين من اطلاق التقرير جولة للصحافيين اكدت خلالها ان اعمال الانشاءات في المشاريع لم تبدأ بعد.

وقال المتحدث باسم الشركة باسم التركاوي خلال الجولة ان "ايا من عقود البناء لم تسند بعد"، بينما شملت الجولة اعمال مشروع قرية العمال الجديدة التي سيقطن فيها العمال المستقبليون الذي سيشاركون في بناء المتاحف والمشاريع الاخرى على جزيرة السعديات.

الا انه اشار الى ان 2300 عامل يشاركون في اعمال انشاءات في البنية التحتية للجزيرة، وهو يقيمون على الجزيرة و"مسكنهم من حيث الجودة لا يقل شانا" عن المساكن التي يتم بناؤها للعمال والتي قد تصل قدرتها الاستيعابية الى عشرين الف عامل في غضون 12 شهرا، وهي مساكن تراعي المعايير الدولية.

وذكرت هيومن رايتس ووتش ان بعض العمال الذين اجرت معهم مقابلات قبل كتابة التقرير اكدوا انهم "مقيدو الحركة" لفترات تصل الى عامين، وان ظروف عملهم يمكن اعتبارها "عملا قسريا".

وكانت هيومن رايتس ووتش وجهت في اكثر من مناسبة انتقادات شديدة للامارات وخصوصا لامارة دبي حول ظروف عيش وعمل العمال الاجانب في الامارات.

واخذت الامارات عدة خطوات لتعزيز حقوق العمال بما في ذلك التشديد على دفع الرواتب بشكل منتظم واجراء عمليات تفتيش في مساكن العمال وتغريم شركات التوظيف المخالفة فضلا عن انشاء آليات لفض النزاعات العمالية.