هل يفلت البشير من قبضة العدالة الدولية..؟

تاريخ النشر: 15 يوليو 2008 - 10:00 GMT

ربما لن يتم تسليم الرئيس السوداني بسرعة لأيدي العدالة الدولية لكن مصير القادة السابقين لليبيريا ويوغوسلافيا السابقة يشير إلى أنه ربما لن يفلت من قبضة القانون إلى ما لا نهاية.

واتهم ممثل ادعاء المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر حسن البشير يوم الاثنين بالتخطيط لحملة للابادة الجماعية في دارفور بما في ذلك قتل 35 الف شخص وطلب من القضاة اصدار أمر اعتقال بحقه.

ويقول نيك غرونو من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "من المستبعد بشدة أن ينتهي الامر بالبشير في قاعة محكمة في أي وقت عما قريب."

ولهذا الاتهام الذي صدر الان دلالة رمزية للغاية على الاقل في السودان ان خيرا وان شرا. فالبشير يحكم قبضته على السلطة وربما يسعى الى استخدام تدخل المحكمة الجنائية الدولية لتعزيز الدعم. والمعارضون من المتمردين من جانبهم يقولون ان الاتهام سيعضد المقاومة.

والبشير هو أول رئيس دولة توجه له المحكمة الجنائية الدولية اتهاما وهو في منصبه منذ رئيس ليبيريا تشارلز تيلور والرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وكلاهما نقل الى لاهاي في نهاية المطاف. وتوفي ميلوسيفيتش قبل اصدار حكم في محاكمته التي استمرت أربعة أعوام.

وأرسى مصير الزعيمين اللذين وجهت لهما محكمتان خاصتان لجرائم الحرب أنشئتا للتحقيق في تفكيك يوغوسلافيا والحرب الاهلية في سيراليون وضع المحاكم الدولية كقوة يعتد بها في التعامل مع جرائم الحرب.

أنشئت المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي عام 2002 لمواصلة العمل الذي بدأته المحاكم الخاصة على أساس مستديم.

وقال ريتشارد ديكر من منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) "العدالة الدولية اتجاه حديث نسبيا يرجع الى انشاء المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عام 1993 ."

ومضى يقول "خلال فترة قصيرة نسبيا من الزمن حقق هذا الاتجاه نجاحا أذهل المنتقدين والمؤيدين على حد سواء بالطريقة التي قام فيها بمساءلة رؤساء دول وهم في مناصبهم."

وتمت الاطاحة بميلوسيفيتش من رئاسة يوغوسلافيا في تشرين الاول/ اكتوبر عام 2000 عقب ثورة شعبية كانت الاتهامات بجرائم الحرب التي وجهت ضده قبل عام أحد عوامل قيامها.

وبعد ذلك بستة اشهر اثر حصار دام 36 ساعة للفيلا الخاصة به في بلجراد اعتقلته السلطات الصربية وكان هذا في البداية بتهم تتصل بالفساد. وسلمه رئيس الوزراء الصربي الاصلاحي فيما بعد زوران جينجيتش للاهاي.

ولعب نظام سياسي جديد دورا رئيسيا في تسليم تشارلز تيلور للعدالة الدولية.

فر تيلور من ليبيريا الى نيجيريا عام 2003 بعد أن تولى خصومه السياسيون السلطة. وطلبت الرئيسة الليبيرية الجديدة ايلين جونسون سيرليف من نيجيريا في وقت لاحق اعتقاله ونقله الى المحكمة الخاصة لسيراليون حيث واجه اتهامات بالتخطيط لاعمال عنف وانتهاكات.

وبدأت محاكمته في لاهاي عام 2007 بعد مخاوف من أنه اذا احتجز في غرب افريقيا فقد يذكي هذا الاضطرابات. ويجد تيلور نفسه الان في السجن الذي كان ميلوسيفيتش نزيلا به.

لكن موقف البشير يختلف اختلافا كبيرا عن ميلوسيفيتش وتيلور. فهو يحكم قبضته بقوة اكبر على مقاليد السلطة كما أن هؤلاء الذين يمكن أن يسلموه للاهاي تفصلهم عنه مسافة كبيرة.

وقال جرونو من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "ليس هناك احتمال حقيقي بأن تتم الاطاحة بالبشير عما قريب."

غير أن سليمان صندل نائب رئيس أركان حركة العدل والمساواة المتمردة وهي أقوى حركة عسكريا في اقليم دارفور قال ان الخطوة التي اتخذها ممثل الادعاء ستساعد في تشجيع التغيير.

ومضى يقول "نحن في حركة العدل والمساواة نضع كل قوانا في خدمة المحكمة الجنائية الدولية للمساعدة في تقديمه للعدالة... هذا القرار سيضع البشير في مأزق وسيساعدنا الان في التغلب على هذا النظام."

وحذر ديكر من هيومان رايتس ووتش بأنه على الرغم من أن جميع الفصائل في السودان ستسعى الى استغلال أي أمر اعتقال لمصلحتها فان البشير يستطيع أن يستغله ايضا لتعزيز الدعم له بتصوير تصرف المحكمة الجنائية الدولية على أنه تدخل أجنبي.

واذا أصدر القضاة أمر اعتقال فمن المؤكد أنه سيقيد البشير مما يجعل السفر الى الخارج بالنسبة للرئيس مستحيلا بشكل خاص ويجعل من الصعوبة بمكان اجراء اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى.

وقالت المحكمة انها كانت تعتزم اعتقال احمد هارون وزير الشؤون الانسانية السوداني المطلوب من قبلها ايضا خلال توجهه لاداء فريضة الحج العام الماضي عن طريق تحويل مسار طائرته لكنه سمع بأمر الخطة وتخلى عن الرحلة.

وحقق ممثلو الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية نجاحا في مايو ايار حين القت السلطات البلجيكية القبض على امير الحرب ونائب الرئيس في الكونجو جان بيير بيمبا بناء على أمر اعتقال أصدرته المحكمة.