هل يخدم رئيس الوزراء ميقاتي مصالح الشعب اللبناني أم حزب الله؟

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2021 - 03:10 GMT
من الواضح جدا أن الفساد العام والوضع المادي في لبنان ليسهما على طريق التحسن مع تعيين نجيب ميقاتي رئيساً للوزراء.
من الواضح جدا أن الفساد العام والوضع المادي في لبنان ليسهما على طريق التحسن مع تعيين نجيب ميقاتي رئيساً للوزراء.
مارك حداد

مع تفاقم أزمة الطاقة والوقود في لبنان، تستغل إيران الأزمه لأرسال الوقود من أجل أجندة خفية. وسارع رئيس الوزراء اللبناني المعين حديثا نجيب ميقاتي إلى القول إن شحنات الوقود الإيرانية التي استوردتها حركة حزب الله تشكل خرقاً لسيادة لبنان، وادعى أن الحكومة اللبنانية لا تشارك بأي شكل من الأشكال في الشحنات، وبالتالي فهو غير قلق بشأن أي احتمال بفرض عقوبات دولية على لبنان. لقد استخدم ميقاتي هذه المصطلحات من أجل ترسيخ موقفه في نظر القوى الغربية. وأيضاً رفض ميقاتي علناً الذهاب إلى سوريا مدعياً أنه لا يدعم عدم الاستقرار الذي يسببه النظام السوري. هذه التصريحات مثالية وتهدف بوضوح إلى إرضاء القوى الغربية، في حين أن الواقع هو شيء مختلف.


إن تصريحات رئيس الوزراء متناقضة بالمقارنة مع تحالفاته المعروفة في لبنان. في أعقاب ثورة الأرز عام ٢٠٠٥ ونهاية الاحتلال السوري للبنان الذي دام ثلاثة عقود، وعلى الرغم من المحاولات التي بذلت للوحدة الوطنية، انقسم المجال السياسي اللبناني إلى قسمين: تحالف ١٤ آذار الموالي للغرب ومعسكر ٨ آذار الموالي لسوريا. يهيمن حزب الله، وهو تلميذ معروف لإيران، على  تحالف ٨ آذار. الطرف البارز الآخر في هذا التحالف هو نجيب ميقاتي. وهذا التحالف كان خطوة استراتيجية لكل من حزب الله وميقاتي لأنه في ظل نظام تقاسم السلطة في لبنان، فإن منصب رئيس الوزراء مخصص للسنة، في حين يجب أن يكون رئيس مجلس النواب شيعياً. ذلك يعني أن تحالف ٨ آذار يتمكن من الحصول على سلطة كاملة في الحكومة من خلال دعم ميقاتي ليصبح رئيساً للوزراء، في حين أن نبيه بري الذي هو حليف قديم لحزب الله، هو رئيس مجلس النواب. وبالنسبة لميقاتي، لولا دعم حزب الله، لما تمكن من ان ينتخب رئيساً للوزراء في السنوات التي فعلها، وينطبق الشيء نفسه على الوضع الحالي أيضاً.


لفهم الوضع بشكل أفضل، من المهم أن نفهم من هو نجيب ميقاتي. شغل ميقاتي، الملياردير السني من مدينة طرابلس الشمالية، منصب رئيس الوزراء في عام ٢٠٠٥ ومن عام ٢٠١١ إلى عام ٢٠١٣، عندما استقال في ذروة الحرب السورية بعد عامين قضاها في حكومة يهيمن عليها حزب الله وحلفاؤه. أسس شركة الاتصالات إنفستككوم مع شقيقه طه في الثمانينيات وباعها في عام ٢٠٠٦ إلى مجموعة إم تي إن في جنوب أفريقيا مقابل ٥.٥ مليار دولار. وهو أيضا المؤسس المشارك لمجموعة إم ون، وهي شركة مملوكة للعائلة لها مصالح في قطاعات مختلفة مثل الاتصالات والعقارات وتمويل الطائرات والأزياء والطاقة. في الآونة الأخيرة، كشفت أوراق باندورا العديد من الشخصيات السياسية الكبيرة في جميع أنحاء العالم الذين يخزنون الأموال في حسابات خارجية للتهرب من الضرائب. وكما هو متوقع، اسم ميقاتي هو أحد الأسماء المنشورة. وتبين الوثائق أنه يملك شركة خارجية مقرها في بنما كان يشتري ممتلكات في موناكو بقيمة ١٠ ملايين دولار. ويملك ابنه ماهر شركتين على الأقل في جزر فرجن البريطانية أيضاً وليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها ميقاتي في خلافات تتعلق بالفساد. في عام ٢٠١٨، ذكرت وسائل الإعلام اللبنانية أن ميقاتي وأفراد عائلته اتهموا بتلقي ملايين الدولارات بشكل غير شرعي على شكل قروض سكنية مدعومة. وفي ٢٠١٩، وجه مدع عام اتهامات ضد ميقاتي بتهم فساد مزعومة، ولكن بدون أي جدوى.


ويقدم ميقاتي عرضاً يناشد به القوى الغربية بينما يعمل أيضا تحت الطاولة لصالح حلفائه الأقوياء، حزب الله وإيران وسوريا. وهذا لا يختلف عمن كان في السلطة من قبله، رئيس الوزراء السابق حسن دياب الذي كان يعرض عرضاً مماثلًا بينما بقي في السلطة بسبب دعم حزب الله في البرلمان. ما فشل حسن دياب في توقعه هو الانفجار الذي وقع في بيروت في عام ٢٠٢٠ والذي هز البلاد بأكملها. بدأت تقارير التحقيق والضغط الشعبي تتراكم بعد الانفجار الذي أجبر حسن دياب على حل الحكومة. وجاء هذا الإعلان في اليوم الثالث من المظاهرات في العاصمة، حيث ألقى المتظاهرون الحجارة وتفادوا الغاز المسيل للدموع في اشتباكات مع قوات الأمن. وسارع دياب إلى الإشارة إلى أن الفساد هو ما أدى إلى الانفجار، في حين أنه في الواقع كان جزءاً من ذلك الفساد طوال الوقت. وافادت الانباء ان قاضي لبناني اتهم حسن دياب وثلاثة وزراء سابقين بالإهمال بسبب انفجار ميناء بيروت في أغسطس ٢٠٢٠. كما ظهر اسم دياب في أوراق باندورا التي تظهر أنه متورط أيضا في امتلاك حسابات خارجية للتهرب من دفع الضرائب في جميع أنحاء العالم.


من الواضح جدا أن الفساد العام والوضع المادي في لبنان ليسهما على طريق التحسن مع تعيين نجيب ميقاتي رئيساً للوزراء. سيستمر الفساد وستصبح الأكاذيب أكثر إبداعاً لإخفاء حقيقة الوضع في لبنان. وطالما أن ميقاتي في السلطة، سيواصل حزب الله القيام بما يحلو له دون أي عواقب مع الحفاظ على مصلحة إيران فوق مصلحة لبنان والشعب اللبناني. إن أي شخص على دراية بتاريخ السياسة اللبنانية يعرف أن العرض الذي يجري تنظيمه الآن لإرضاء المجتمع الدولي يجري التخطيط له وتنسيقه بعناية بين ميقاتي وحزب الله. في الواقع، لا يملك ميقاتي أي سلطة ولا دعم من دون حزب الله، لذلك سيواصل دعمه، حتى لو كانت تصريحاته العلنية تقول خلاف ذلك. وهذا الوضع يمكن أن يختصر ويتمثل من خلال عبارة "الأفعال أبلغ من الأقوال".