دمشق: البوابة
أوشكت حرفة صناعة المراكب الأروادية، وهي مهنة سكان أرواد التي ورثوها منذ الألف الثاني قبل الميلاد على الاندثار، فالارواديون من السوريين، كادوا أن يسجلوا جزءا كبيرا من نشاط المتوسط بأسمائهم، عبر صناعتهم لسفن الصيد الكبيرة ، والزوارق الصغيرة، وهم الذين يصنعون زوارقهم من خشب التين،وأخشاب الكينا، وربما سيعود ذلك موروث أرواد.
أرواد الجزيرة المقابلة لمدينة طرطوس الساحلية، الوحيدة المأهولة بالسكان، والتي يبلغ عدد سكانها ثلاث آلاف ساكن، ورثوها من حضارات تتالت مبتدئة بـ " أرادوس اليونانية"، في الألف الثاني قبل الميلاد، ومن ثم الآشوريين بين عامي 1100 و 625 قبل الميلاد، لتنتقل الى البابليين عام 604 ومن ثم الى الفرس عام 539 ، ليحتلها فرسان الهيكل الصليبيون قبل أن يأتها العرب ويهدموا أسوارها عام 1302 ميلادي.
وفي كل هذه العصور كانت صناعة السفن والزوارق، من سمات هذه الجزيرة، واستمرت الى أيامنا هذه، فالأرواديون، المحاطون بالمياه المالحة، لم يتكيفوا مع لغة اليابسة بعد، مع أن مغريات اليابسة طالما اجتذبت البحارة وأخرجتهم من الماء الى التراب.
على نجم، وهو رئيس بلدية أرواد، أكد للبوابة، أن :" داخل كل أروادي رحلة بحرية" فيما كان المغني الاروادي المعروف صفوان بهلوان الذي انطفأ نجمه لظروف مجهولة قد أكد :" أنه لو انتزعت كل الأسماك من البحار فمن الصعوبة انتزاع الاروادي منها"، أما الحاج يمق، وهو من صناع السفن العريقين فقد قال:" ليس ثمة قارب صيد يوازي القارب الاروادي".
يضيف يمق :" ألفي أروادي يعملون في صناعة السفن"،وحين نذكره بأن مجمل سكان الجزيرة لا يتجاوز ثلاثة آلاف يضيف:" عدا الرضع فالكل يعمل في هذه الصناعة"، ليتابع:" قالوا لنا أننا منطقة سياحية، وأن السياحة أكثر جدوى، وسنوافقهم أن السياحة مجدية، ولكن هل بمقدور البحار وصانع السفن أن يتحول الى نادل" .. " أي نعم.. ليس ثمة أروادي لا يتحدث لغة مضافة الى العربية، فالكل يرحل ويسافر ويركب البحر ويتعلم لغات، ولكنها لغات من أجل البحر، لغات بحرية قد لا تكون صالحة للتعامل مع السائح، وما الذي يمنع الحكومة من أن تستثمر القلعتين والجزيرة للسياحة ،ما الذي يمنع من استمرار صناعة السفن الى جانب السياحة؟".
ادارة المرافئ والرخص منعت تراخيص صناعة السفن والزوارق في الجزيرة وضيقت عليها، والحجة حماية الصيد البحري، غير أن أرواد في ورشاتها، كانت تصنع سنويا 75 سفنية وقارب صيد بحري، فهددت صناعة السفن، وأغلقت ورشات عديدة، وسكان أرواد مازالوا يقاومون المنع، ويثابرون على أن هذه الصناعة هي مهنتم الوحيدة، فالا روادي إما بحار وصائد أسماك وإما صانع سفن.
يمق، وهو من الارواديين الأكثر صراحة بين مجموعة من السكان المتخوفين من الأحاديث الصحفية ، يقول: :"أرواد كنز سياحي حقيقي أهمل كثيرا نتيجة عوامل عديدة أعاقت التطور فيها، إنسان أرواد معطاء نشيط وهو أول شعب عربي اختلط بالأوروبيين ورفع العلم السوري في الموانئ الأوروبية،ولارواد دور في إحداث التطور العمراني في طرطوس وسواحل سوريا كافة فهي تمتلك أسطولا بحريا وهذا معروف في سواحل هذا البحر بأسره، ونزع الطبيعة البحرية عن الاروادي يعني إماتته، مع ذلك فليس ثمة ما يمنع من أن تطور الحكومة القطاع السياحي، وتهتم بإعطاء أرواد طابعا سياحيا، ولكن هل قامت الحكومة بهذا؟".
الحاج يمق وهو صاحب محل على الواجهة المطلة على مرفأ أرواد يجيب: "ابن أرواد متحضر ومضياف،وهو أول من ملك واجهة طرطوس البحرية" ،ويضيف :" فندق طرطوس الكبير ، مطعم اليمق 0 مطعم تك تاك ، مطعم السواري، مكاتب التجارة أكثرها ملك لأهل أرواد ووجود الاروادي في طرطوس أنعش مرافئ المحافظة كما مرافئ اللاذقية وساعد على بناء طرطوس عمرانيا وأنعش البلد بالتمويل المادي، ولكن ماهي الخدمات المقدمة لأهالي أرواد؟ "
الكهرباء وصلت أرواد عام 2001 ، أي بعد أن دخلت الدنيا كلها، والقمامة تؤرق أرواد دائما فالشاطئ السوري عبارة عن مرساة لقمامة البحر المتوسط من السفن العابرة نتيجة للتيارات البحرية والرياح التي تعود دائما الى هذا الشاطئ، والمباني العمرانية أصبحت وقفا ممتلكا من قبل الدولة : لاتحسين ولا ترميم ولا سواه والمشكلة مابين مديرية الآثار والمواطنين فوزارة الثقافة لاتسمح بالبناء أو الترميم، وهي لاتيني ولا تعمر، وهذا السور الفينيقي متهدم وذهب الكثير من حجارته في البحر ليكون عرضة لتشكيل مستنقعات حول الأحجار المتساقطة وهذا السور من أعظم الآثار في العالم.. مع ذلك تريد الحكومة سياحة، وتمنع بناء سفن الصيد".