هل تهديدات إسرائيل لإيران مجرد خدعة؟

تاريخ النشر: 01 يوليو 2008 - 06:27 GMT

إسرائيل تبدو راضية عن الابقاء على إيران وبقية العالم في حالة تكهن وترقب لما إذا كانت ستشن هجوما على منشآت نووية إيرانية أم لا ومتى تفعل.

فهي لم تقم بجهد يذكر لتهدئة التكهنات التي اثارتها مناورات جوية اسرائيلية ضخمة الشهر الماضي وتصريح وزير اسرائيلي بان العمل العسكري "حتمي" وتوقع المسؤول الاميركي السابق جون بولتون بان ذلك قد يحدث في الاسابيع الاخيرة من فترة ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش.

وتسخر ايران من هذا اللغو باعتباره "حربا نفسية" وتهدد بعواقب وخيمة اذا وقع أي هجوم.

وتشعر دول الخليج العربية التي قد تكون صادراتها النفطية بين أهداف ايران الانتقامية بالقلق في حين ترتفع أسعار النفط الخام. وكتبت صحيفة جلف نيوز التي تصدر في دبي في عددها الصادر الاثنين تقول "اذا كانت اسرائيل من الغباء بحيث تحاول شن هجوم على ايران كما هددت مرارا فان من حق طهران بالتاكيد الرد على الهجوم بمثله."

واضافت الصحيفة "لكن ذلك لا يلغي التوتر السائد بين الناس في المنطقة بسبب اعلان ايران أنها في اطار ردها الانتقامي سوف تغلق... مسارات النفط الخليجي."

وربما يعتقد الاسرائيليون أن مجرد الحديث عن عمل عسكري قد يدفع ايران الى تغيير سلوكها أو على الاقل يحفز على عمل دولي أكثر تشددا لحمل طهران على وقف مساعيها النووية التي يقول الايرانيون انها تهدف فقط لانتاج الكهرباء وليس القنابل.

وقال افرايم كام نائب مدير مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب ان اسرائيل تفضل حتى الان ان تترك الضغوط الدبلوماسية تأخذ مداها.

وقال في القدس "الحديث عن خيارات عسكرية يهدف الى الردع والضغط على الاوروبيين لزيادة ضغوطهم على أمل ان يردع ذلك ايران."

ومع ذلك فان الجيش الاسرائيلي يفترض ان يكون يعد خططا طارئة نظرا لمخاوف اسرائيل العميقة من ان تهدد ايران مسلحة نوويا وجودها ذاته- رغم ان الدولة العبرية لديها رادع نووي قوي خاص بها وان لم يكن معلنا.

وقال رئيس اركان الجيش السابق موشي يعلون للصحفيين الاسبوع الماضي "جيش الدفاع الاسرائيلي يجب ان يكون جاهزا لجميع الخيارات... عمل عسكري في ايران ليس بالامر السهل. يجب ان يكون الملاذ الاخير ولكن يجب ألا نستبعده."

ووصف فكرة بولتون بأن الهجوم الاسرائيلي قد يقع بين الانتخابات الاميركية في نوفمبر/تشرين الثاني وبدء ولاية الرئيس الجديد في يناير/كانون الثاني بانه "تكهن مثير للاهتمام جدا."

وبولتون الذي يدعو الى استخدام العنف تجاه ايران لا يرى فرصة تذكر في أن تقوم ادارة بوش بذلك خاصة بعد ان افاد تقرير للمخابرات الاميركية العام الماضي بأن طهران أوقفت العمل على تصنيع قنبلة ذرية مع استمرارها في انشطة نووية أخرى.

وزادت تقارير مسربة عن تدريب عسكري كبير قامت به اسرائيل فوق البحر المتوسط يوم الثاني من يونيو/حزيران من الجدل الدائر بشأن موقف اسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون طلبوا عدم نشر اسمائهم ان التدريب شمل مئة طائرة لكنهم لم يؤكدوا او ينفوا تقريرا لصحيفة نيويورك تايمز افاد انه كان تدريبا على شن هجوم على ايران.

ويقول بعض المحللين الامنيين أن حتى حملة جوية اميركية شاملة لن تتمكن سوى من تعطيل خطط ايران النووية لبضع سنوات. والقوات الاسرائيلية التي تعمل بعيدا عن ديارها لا تأمل في تدمير جميع المنشات النووية المحصنة المتناثرة.

وحذر محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي من أن الهجوم على ايران سوف يحول منطقة الشرق الاوسط الى "كرة من نار" ويدفع طهران لمحاولة انتاج قنابل نووية بأسرع وقت ممكن.

لكن اسرائيل قد تقرر المضي قدما على أي حال بعد دراسة جميع مخاطر الردود الانتقامية والاضطرابات الاقليمية والاضرار على الاقتصاد العالمي في وجه ما تراه تهديدا لوجودها.

وقال دبلوماسي اوروبي بارز "كل من يعرف الاسرائيليين يعرف انهم لن يقفوا مكتوفي الايدي متمنين الافضل. فهم يقدمون على مخاطر كبيرة من اجل امنهم." واضاف "سيكونون حازمين بشدة ولن يخشوا استدراج اخرين في الامر." ولكن هذه اللحظة لم تأت بعد.

وعندما قال شاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي الشهر الماضي ان الهجوم على ايران يبدو لا مفر منه في ضوء ما احرزته هذه الدولة على الصعيد النووي اتهمه منتقدون في الداخل بانه يستغل قضايا امن استراتيجية لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال كام من مركز جافي ان اسرائيل قد تتوقع انتقادات بسبب أي هجوم على ايران حتى من اقرب حلفائها في الغرب.

وأضاف "لكني اعتقد في نهاية الامر انه سيكون هناك تفهم في الخارج وربما ايضا شعور في الغرب أن الاسرائيليين قاموا بالعمل القذر نيابة عنهم. ايران ليس لها الكثير من الاصدقاء هناك."

وكثيرا ما حمت الولايات المتحدة اسرائيل حليفتها من انتقادات مجلس الامن الدولي لاعمالها العسكرية ضد الفلسطينيين وعرب اخرين. والهجوم على ايران ايا كانت عواقبه لن يختلف عن ذلك.

وقال تريتا بارسي الخبير في علاقات الدولتين بايران والمقيم في واشنطن "من الصعب للغاية رؤية الولايات المتحدة تعاقب اسرائيل." وأضاف "الولايات المتحدة قد تتبنى اسلوبا هادئا في حين تحتفل سرا بالهجوم."

وقال بروس ريدل المسؤول السابق بوكالة المخابرات المركزية الاميركية ويعمل حاليا بمعهد بروكينجز ان كبار المخططين العسكريين الاسرائيليين يعتقدون ان مهمة لوقف برنامج ايران النووي قابلة للتنفيذ.

وقال في رسالة بالبريد الالكتروني مشيرا الى هجمات اسرائيلية سابقة على العراق وسوريا "التاريخ يشير الى ان اسرائيل ستستخدم القوة للابقاء على احتكارها للسلاح النووي في الشرق الاوسط."

وأضاف "الزعماء السياسيون في اسرائيل قد يرون الشهور الاخيرة من ولاية ادارة بوش الصديقة بمثابة فرصة."

وقال ريدل مشيرا الى ان القوات الاميركية في الخليج والعراق قد تكون من الاهداف المرجحة لرد ايران الانتقامي وهو ما قد يثير بدوره حربا جديدة في لبنان ويدفع اسعار النفط الى ارتفاعات جديدة "واشنطن لها مصالح استراتيجية حيوية معرضة للخطر هنا وتحتاج لان تعلن بوضوح رؤيتها لحكمة او خطورة العملية الاسرائيلية."