هلاك 37 جنديا في اكثر الايام دموية للجيش الاميركي بالعراق وارمسفلد يتوقع المزيد

تاريخ النشر: 27 يناير 2005 - 11:41 GMT

سيبقى يوم السادس والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير راسخا في ذاكرة  الجيش الاميركي لوقت طويل فهو الذي شهد هلاك 37 جنديا وهو الرقم الاكثر في عدد النفوس القتلى خلال يوم واحد منذ الغزو، ولا يكفي ذلك، فقد توقع رامسفلد المزيد، بينا اعلن ايضا عن اختطاف خمسة اميركيين آخرين.

مقتل 37 جنديا بتحطم المروحية "شينوك 53 ستاليون" وهجمات واشتباكات

قُتل 31 من مشاة البحرية الأميركية في تحطم طائرة هليكوبتر كما قُتل ستة جنود أميركيين آخرين في هجمات شنها مسلحون الاربعاء في أكثر الأيام دموية للقوات الأميركية منذ غزت العراق قبل 22 شهرا.

وقُتل مسلحون يشنون حملة تستهدف تخريب الانتخابات المقرر اجراؤها يوم الاحد 25 عراقيا في سلسلة تفجيرات انتحارية وغارات.

وأنذرت جماعة ابومصعب الزرقاوي حليف القاعدة في العراق والتي أعلنت المسؤولية عن معظم الهجمات التي سبقت الانتخابات الناخبين بالابتعاد عن "مراكز انتخابات المشركين".

وقالت انهم لا يجب ان يلوموا إلا انفسهم على العواقب اذا ما صوتوا.

وحث الرئيس الاميركي جورج بوش العراقيين على "تحدي الارهابيين" والتصويت بأعداد كبيرة.

وفي الوقت الذي تكثف فيه القوات التي تقودها الولايات المتحدة جهودها لاخماد التمرد وايجاد الظروف المواتية لاجراء انتخابات يمكن ان يعتد بها سقطت طائرة نقل هليكوبتر أميركية في صحراء غرب العراق. وقال اللفتنانت جنرال جون ساتلر ان 30 من مشاة البحرية والبحارة قتلوا.

ولم يعرف في الحال سبب تحطم الطائرة الذي وقع قرب بلدة الرطبة على الحدود العراقية الاردنية لكن هناك مؤشرات على ان سوء الأحوال الجوية كان عاملا، بيد ان المنطقة هي ايضا من اكثر مناطق العراق تمردا على الاحتلال.

وقال مسؤولون أميركيون ان أربعة جنود من مشاة البحرية قتلوا في عمليات في محافظة الانبار كما قتل جندي خامس في هجوم بقذيفة صاروخية شمالي بغداد. وقُتل جندي آخر في انفجار قنبلة في جانب الطريق في العاصمة العراقية.

ويستهدف أحدث تصعيد في الهجمات المسلحة التي تشهدها مناطق مختلفة من العراق إثارة الفزع على ما يبدو بين المواطنين رغم تعهد الحكومة العراقية المؤقتة التي تساندها واشنطن باتخاذ اجراءات مشددة لحماية الانتخابات والتي ستكون الاولى في البلاد منذ الاطاحة بصدام حسين في نيسان /ابريل 2003.

وقال بوش الذي وصف الانتخابات بأنها "مرحلة عظيمة في تاريخ العراق" في مؤتمر صحفي "انني أحُث كل أفراد الشعب على ان يدلوا بأصواتهم. أدعو الشعب لتحدي هؤلاء الارهابيين..انهم ليس لديهم رؤية واضحة لمستقبل أفضل. انهم خائفون من مجتمع حر".

وفي أكثر هجمات الأربعاء دموية انفجرت شاحنة ملغومة قرب مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في بلدة سينجار لتقتل 15 شخصا وفقا لما ذكره دخيل قاسم حسون رئيس البلدية.

واعلنت جماعة الزرقاوي المسؤولية عن الهجوم قائلة "نقول لكل عميل لليهود والنصارى هذا مصيرك."

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء فجر مهاجمون انتحاريون ثلاث سيارات ملغومة في بلدة الرياض التي تسكنها غالبية من العرب السُنة جنوب غربي مدينة كركوك بشمال العراق.

وقالت الشرطة ان أربعة من رجال الشرطة العراقية وجنديين عراقيين وثلاثة مدنيين قتلوا. وتعرضت دورية قتالية أميركية متوجهة الى مكان الحادث لنيران أسلحة صغيرة وأصيب جنديان أمريكيان بجروح طفيفة.

وقبل يوم الأربعاء كان أكثر الايام دموية للقوات الاميركية هو 23 آذار/مارس 2003 ثالث ايام الحرب عندما قتل 28 جنديا معظمهم في قتال شرس في جنوب العراق.

وقالت الشرطة في بعقوبة شمالي بغداد ان شرطيا قتل وأُصيب ثمانية أشخاص على الاقل عندما فتح مسلحون النار على مكاتب محلية لثلاثة أحزاب تخوض الانتخابات.

واستهدف مقاتلون من السنة مرارا أفراد الشرطة والجيش العراقي قبل الانتخابات التي تجرى في البلاد يوم الاحد المقبل متهمين إياهم بالتواطؤ مع قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يهيمن ممثلو الغالبية الشيعية على مقاعد المجلس التشريعي الجديد بعد عقود طويلة عانوا فيها من القمع تحت حكم صدام حسين.

وفي مدينة الموصل بشمال العراق وهي معقل للمسلحين والتي شهدت أعمال عنف متواصلة أظهر شريط فيديو صوره مسلحون ثلاثة عراقيين خطفوا كرهائن فيما يبدو وقالوا انهم يعملون للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بالمدينة.

وأعلنت عدة جماعات للمسلحين في العراق بما في ذلك تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بزعامة الزرقاوي الذي نصبه أسامة بن لادن أميرا للقاعدة في العراق الحرب على الانتخابات متعهدين بمهاجمة اللجان الانتخابية وقتل كل من يجرؤ على التصويت.

بوش يتعهد انجاز المهمة بسرعة

واعترف بوش بان نبأ مقتل الجنود الاميركيين سيثير مشاعر احباط عميقة لدى الاميركيين الذين دعاهم الى ابقاء اعينهم على "الهدف الحيوي والبعيد المدى، اي نشر الحرية" في العراق. وتوقع ان "يظهر ملايين العراقيين شجاعتهم وحبهم لبلادهم ورغبتهم في العيش في حرية" وان يشاركوا في الانتخابات، مع انه أقر بان بعضهم قد تعرض للترهيب على ايدي الارهابيين "الذين اعلنوا الحرب على الديموقراطية نفسها، وتاليا اعلنوا الحرب على الشعب العراقي نفسه"، في اشارة الى اعلان سابق للزرقاوي. وقال: "نتوقع ان يصوت العديد من العراقيين، وانا احض الناس على التصويت واحضهم على تحدي هؤلاء الارهابيين".ودافع في اول مؤتمر صحافي يعقده في ولايته الثانية لشرح برامجه الداخلية والخارجية، عن رؤيته الطموحة والمثالية لعالم خال من الطغيان وردت في خطاب تنصيبه، كما تطرق الى مقترحاته لادخال تعديلات جذرية على نظام الضمان الاجتماعي، ومعالجة العجز المتفاقم في الموازنة واصلاح العلاقات المضطربة مع الحلفاء. وحض الكونغرس بشدة على المصادقة على وزرائه المعينين وتحديداً وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير العدل البرتو غونزاليس وخص رايس باشادة استثنائية.

وشدد الرئيس الامركي على ان الارهابيين في العراق غير مهتمين بمصلحة الشعب العراقي "وليس لديهم برنامج عمل ايجابي، وليست لديهم رؤية لمستقبل افضل، وهم يخافون المجتمع الحر". وبعدما ابدى اعجابه بشجاعة المواطنين العراقيين، اشار الى مكالمته الهاتفية الثلاثاء مع رئيس الوزراء اياد علاوي، وقال انه مصمم على قيادة بلاده لاجراء الانتخابات، كما اثنى على دور الامم المتحدة في هذا المجال. واضاف ان الانتخابات هي جزء من عملية سياسية طويلة ستؤدي الى صوغ دستور جديد للبلاد والى انتخاب جمعية وطنية دائمة.

وجدد رفضه اعلان جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق، قائلاً ان ذلك يتوقف على "تحقيق الهدف في اسرع وقت ممكن، والهدف هو عراق آمن ومستقر وهذا سيتحقق عندما يكافح العراقيون عناصر النظام السابق وافراداً مثل الزرقاوي". وتحدث في هذا السياق عن اهمية تدريب افراد قوى الامن العراقية للقيام بهذه المهمة. ولفت الى ان الاعداء مثل الزرقاوي يسعون الى انسحاب اميركي سريع قبل ان يكون العراقيون انفسهم مستعدين للدفاع عن انفسهم.

رامسفلد يتوقع المزيد

ولا يكفي ما جرى الاربعاء فقد توقع دونالد رامسفلد وزير الدفاع الاميركي ان يتفاقم العنف في العراق بعد الانتخابات لان المسلحين قد ينتهزون الفترة التي سيستغرقها اعتماد نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة لتصيعد هجماتهم.

وقال رامسفلد "للمرء أن يتوقع ان مستوى العنف اما أن يبقى كما هو أو يتصاعد أو يهدأ قليلا أثناء هذه الفترة بينما يحاولون (المسلحون) منع حدوث ما سيحدث".

واضاف رامسفلد بعد ان تحدث لساعتين في جلسة استماع خلف ابواب مغلقة للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ "أتوقع ان تستمر هذه الاشياء في (اذار) مارس وربما الى (نيسان) ابريل".

وتحدث رامسفلد في الاربعاء الدامي وقد هلك 31 جنديا اميركيا في تحطم طائرة هليكوبتر كما قتل ستة جنود آخرين في عمليات للمسلحين. ويقترب عدد القتلى في صفوف القوات الاميركية في العراق من 1400 قتيل بحسب المعلن.

وقال السناتور جون وورنر وهو ديمقراطي من ولاية فرجينيا يرأس اللجنة انه تم ابلاغ أعضاء مجلس الشيوخ بانهم "يمكنهم ان يتوقعوا زيادة مستوى التمرد في هذه الفترة الزمنية ومزيد من الصعوبات في محاولة مواصلة العمل الجيد الذي تم في تدريب جميع قطاعات قوات الامن".

وقال الجنرال جون أبي زيد رئيس القيادة الاميركية الوسطى الذي تحدث أيضا أمام أعضاء اللجنة للصحفيين "يجب ان نتوقع انه بعد الانتخابات سيواصل الأشخاص الذين يريدون تقويض عملية إيجاد مستقبل جديد للعراق القتال وسيستمرون في القتال بشدة".

وقال وورنر الذي عقد مؤتمرا صحفيا مقتضبا مع رامسفلد وأبي زيد بعد الجلسة انه أبلغهما "ان من الضروري نشر المعلومات سريعا في أرجاء الولايات المتحدة".

واضاف قائلا "الفترة التالية للانتخابات مشحونة بعدم اليقين ويجب علينا اعداد الشعب الاميركي للكثير من الاحتمالات التي يمكن ان تحدث.

اختطاف خمسة اميركيين

وبينا كان الجيش الاميركي يخسر هذا الرقم من نفوسه، قال مسؤولون أميركيون ان حوالي خمسة رهائن أميركيين محتجزون في العراق بعضهم أسروا قبل شهور مع استخدام المسلحين الخطف كسلاح لإشاعة الفوضى في البلاد.

وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "هناك ثلاثة نعرف انهم محتجزون رهائن وهناك عدد صغير آخر لا نعرف مصيرهم قد يكون بعضهم رهائن.".

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الاميركية طلب ألا ينشر اسمه لان الأرقام غير رسمية ان اثنين من الأميركيين الذين انقطعت أخبارهم "من المحتمل" ان يكونوا تعرضوا للخطف. وقال المسؤولون انه في بعض الحالات يوجد أميركيون محتجزون رهائن منذ ما قبل تشرين الثاني/نوفمبر.

ولم يدل المسؤولون بمزيد من التفاصيل بشأن الرهائن.

وأذاع خاطفون يوم الثلاثاء شريط فيديو ظهر فيه الأميركي روي هالومز وهو يتوسل للابقاء على حياته بينما ظهرت ماسورة بندقية على بعد سنتيمترات من رأسه. وظهر هالومز الذي احتجز في الاول من نوفمبر تشرين الثاني وهو يجلس القرفصاء على الارض مناشدا الزعماء العرب التدخل لانقاذ حياته. ولم يتضح موعد تصوير الشريط.

والرهائن الاميركيون بين أكثر من 100 أجنبي اختطفوا في العراق منذ الاطاحة بصدام حسين. وقتل حوالي ثلث الرهائن بعضهم ذبحا مما أثار إدانة دولية.