ضربت هزة ارتدادية بقوة 5,6 شمال باكستان الاربعاء، فيما تدفقت امدادات الاغذية والاغاثة بطيئة على الناجين عقب الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة السبت الماضي، وبينهم مايقدر بمليون مشرد.
وافادت ادارة المساحة الجيولوجية الاميركية في تقارير اولية بأن هزة ارتدادية قوتها 5.6 درجة وقعت في باكستان يوم الاربعاء على بعد 135 كيلومترا شمالي اسلام اباد.
والزلزال الذي وقع الساعة 1.32 من صباح الخميس بالتوقيت المحلي هو احدث هزة ارتدادية في الايام الاربعة التي مرت منذ وقوع الزلزال المدمر في المنطقة والذي يقدر عدد ضحاياه بنحو 40 الف شخص.
وتاتي هذه الهزة فيما تدفقت امدادات الاغذية والاغاثة على مزيد من المناطق في شمال بينما تحولت عمليات الانقاذ في زلزال كشمير المدمر الى مهمة اغاثة للذين بقوا على قيد الحياة وبينهم مايقدر بمليون مشرد.
وبعد اربعة ايام من الزلزال العنيف يعتقد مسؤولون محليون ان الزلزال ربما قتل 40 الفا في باكستان والهند وان بعض المناطق الاسوأ تضررا لم تصلها امدادات اغاثة حتى الان رغم التعهدات من انحاء العالم.
وقال الكولونيل واي. بي. ساياج في بلدة باتا مورا الجبلية في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي "مواردنا انهكت وكل مرة نهرع الى مكان نسمع عن مكان اخر اسوأ."
واضاف "انني اعرف ان الناس تعاني لكن علينا ان نضع اولويات. الجميع سيحصلون على مساعدات في نهاية الامر."
وعند مدخل كل بلدة صغيرة وقرية كان السكان بالكامل ينتظرون على امل الحصول على مساعدات. وفي باتا مورا التي تبعد نحو 250 كيلومترا من اسلام اباد كان حشد كبير ينتظر لكن لم تصل امدادات بعد.
والعدد الرسمي للضحايا في زلزال يوم السبت الماضي مازال عند 23 الف قتيل و51 الف مصاب في باكستان و1200 قتيل في الجانب الهندي من الاقليم المتنازع عليه.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز ان جهود الاغاثة تزداد سرعة مع فتح المناطق التي عزلتها الانهيارات الارضية.
وقال في مظفر اباد عاصمة كشمير الباكستانية والمدينة الاكثر تضررا "جهود الاغاثة تتحسن يوما بعد يوم."
لكن الوضع على الارض في كلا البلدين يبدو غالبا موسوما بالفوضى والغضب واليأس والحزن الثقيل. ويعرب ضحايا الزلزال ومسؤولو الاغاثة الدوليون على السواء عن احباطهم ازاء بطء الاغاثة.
قال قروي في بلدة بينجلا هاريدال الهندية لفريق رويترز "العالم نسى اننا موجودون انتم اول ناس يسألون عنا هنا الى جانب بعض الجنود الذين انتشلوا الجثث في اليوم الاول."
وشكا الناس من انه حتى عندما تصل الامدادات يسرقها الناهبون قبل ان تصل الى المكان الصحيح.
وخارج مظفر اباد قاتل حشد من الرجال بعضهم البعض لانتزاع صناديق زجاجات المياه والبطانيات والبسكويت من شاحنة.
وقال رجل "اننا نرى فقط الاشياء تأتي وتمضي واننا نحتاج الى الغذاء اننا نحتاج الماء."
وقال امان الله خان زعيم جبهة تحرير جامو وكشمير التي تسعى لقيام دولة مستقلة في كشمير لرويترز ان الاغاثة غير الكافية تولد السخط ضد الحكومة الباكستانية.
وقال في اشارة الى الشقق السكنية التي انهارت في اسلام اباد التي كانت هي الاضرار الكبيرة الوحيدة التي اصابت العاصمة الباكستانية "من المؤكد ان الناس هنا يشعرون بشيء من العداء عندما يعرفون ان المقيمين في برج مارجالا تم انقاذهم خلال 36 ساعة فقط.
"
لكن في كشمير حيث كان الموت والدمار هائلا فان الحكومات الباكستانية والمحلية غير قادرة على الوصول الى الناس حتى بعد مرور اربعة ايام."وكان زلزال صباح السبت الذي بلغت قوته 7.6 هو الاقوي في المنطقة منذ قرن وانهك موارد الجيش الباكستاني بشدة.
وتم تعيين مفوض اتحادي للاغاثة للاشراف على عمليات الاغاثة و يبلغ تقاريره مباشرة الى رئيس الوزراء وتم نشر نحو 55 الف جندي في المنطقة.
ولا يزال عمال الانقاذ لديهم الامل في العثور على ناجين بين نحو 39 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين في برج مارجالا. وتم اخراج شخصين على قيد الحياة مساء يوم الثلاثاء. ويقول خبراء في الطب ان الرجل غير المصاب يمكنه الصمود حتى ثلاثة ايام دون مياه والمرأة حتى أربعة ايام.
وتشعر السلطات بالقلق الان بشأن الطقس وبداية فصل الشتاء الذي يحل عادة في منتصف أو اواخر تشرين الاول/اكتوبر.
وقال مسؤولو الارصاد الجوية في بالكستان والهند انهم يتوقعون امطارا متفرقة انحاء كشمير ومنطقة هازارا في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي خلال الايام القادمة.
وقال احد المسؤولين ان درجات الحرارة تهبط اثناء الليل حاليا الى ست او سبع درجات مئوية وستنخفض اكثر بحلول نهاية الاسبوع.
وتعد هذه الانباء اشبه بكابوس لمئات الالاف الذين ينامون في العراء اما بسبب فقد منازلهم او لانهم يخافون من التوابع التي تواصل هز المنطقة. وتقول الامم المتحدة ان مايصل الى مليون شخص اصبحوا بلا مأوى بسبب الكارثة.
وقال مسؤول عسكري كبير يشارك في عمليات الاغاثة "بسبب الامطار وقدوم الطقس البارد فان ايجاد المأوى له الاولوية الكبرى..اننا نواجه نقصا في امدادات البطانيات واغطية البلاستيك ..ونحتاج ايضا بشدة الى اكفان لدفن الموتى."
وحذرت الامم المتحدة من خطر انتشار الكوليرا والالتهاب الرئوي وقال خواجة شابير مدير الادارة الصحية في مظفر اباد ان الملاريا وامراضا اخرى بدأت تنتشر بالفعل مع انهيار المستشفيات ومقتل كثير من الاطباء.
وجاءت تعهدات بمئات الملايين من الدولارات من المعونات من انحاء العالم ويوم الاربعاء وصلت طائرة محملة بامدادات الاغاثة من الجارة المنافسة الهند. وعرضت الهند ايضا طائرات هليكوبتر قالت باكستان انها لا تحتاجها.
ووقفت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس يوم الاربعاء لالتقاط صورة بجوار واحدة من طائرات الهليكوبتر الاميركية الصنع في اسلام اباد بعد ان اجلت الطائرة مرضي من منطقة الزلزال في المدينة.وقامت رايس بزيارة اسلام اباد لتتعهد بالدعم الاميركي.
وقالت عقب اجتماعها مع الرئيس برويز مشرف "اريد فقط ان اقول لشعب باكستان اعلموا ان افكارنا معكم..واننا سنكون معكم ليس فقط اليوم وانما غدا ايضا عندما تحاولون اعادة البناء."