عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء السياسي والدبلوماسي المخضرم جون هانتسمان سفيرا لدى موسكو وذلك على خلفية توتر شديد مع موسكو.
وشدد البيت الابيض في بيان على ان "مسيرة الحاكم جون هانتسمان كانت متميّزة كسياسي ودبلوماسي ورجل أعمال".
ولا يزال التعيين بحاجة الى مصادقة مجلس الشيوخ ليصبح ساريا.
ويأتي تعيين هانتسمان بينما تشهد العلاقات بين واشنطن وموسكو توترا شديدا خصوصا حول الوضع في سوريا واوكرانيا.
كما يأتي في اطار الاتهامات بتدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية لمساعدة ترامب على الفوز امام منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون وفي اطار شبهات بالتواطؤ بين فريق ترامب الانتخابي ومسؤولين روس.
وهناك عدة تحقيقات جارية في الولايات المتحدة لا سيما من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي" حول القضية الروسية التي تشهد تطورات باستمرار.
وكانت ادارة باراك اوباما السابقة فرضت سلسلة عقوبات على روسيا حول ملفات عدة وتطالب موسكو برفعها.
وكان أشير الى هانتسمان عند اختيار وزير للخارجية لكن المنصب عاد في النهاية الى ريكس تيلرسون، رئيس مجلس ادارة "ايكسون موبيل" آنذاك.
- معتدل -
خدم هانتسمان، الحاكم الجمهوري السابق لولاية يوتاه (غرب) والذي كان الرئيس السابق باراك اوباما عيّنه سفيرا في الصين بين العامين 2009 و2011، ايضا كسفير في سنغافورة.
واستقال هانتسمان من منصبه ليخوض السباق الرئاسي في العام 2012. لكنه عدل عن مسعاه بعد بضعة أشهر ليعلن تأييده للمرشح الذي فاز انذاك بترشيح الحزب الجمهوري ميت رومني.
وفي الحملة الانتخابية الاخيرة، أعلن هانتسمان في البدء تأييده لترامب قبل ان يطالب بانسحاب هذا الاخير بعد الكشف عن تسجيل فيديو يعود الى العام 2005 لثري العقارات وهو يستخدم عبارات مهينة للاشارة الى النساء.
وكان هانتسمان وهو جمهوري معتدل شغل منصب سفير للولايات المتحدة في سنغافورة بين 1992 و1993 عندما كان أصغر سفير اميركي معين منذ مئة عام.
ابان ادارة الرئيس الاسبق جورج بوش الابن، عمل ممثلا مساعدا في التجارة الخارجية (2001-2003) وشارك في المفاوضات عقود عدة مع الصين.
وانتخب هانتسمان مرتين حاكما لولاية يوتاه (غرب) بتأييد 78% من الاصوات في الاقتراع الثاني. الا انه حذر من انه لن يترشح لولاية ثانية في المنصب الذي شغله قبلا بين 2005 و2009.
وشمل جانب من مسيرته القطاع الخاص اذ شغل مناصب رفيعة في ادارة شركات اميركية كبرى مثل سلسلة فنادق "هيلتون "والعملاقة النفطية "شيفرون" وشركة "فورد موتورز" لتصنيع السيارات وشركة "كاتربيلار" لآليات الورش الثقيلة.
ولفت بيان البيت الابيض الى ان هانتسمان يشغل حاليا منصب رئيس مجموعة ابحاث متخصصة في الشؤون الخارجية في "اتلانتيك كاونسيل" اضافة الى ترؤسه منظمة هانتسمان لمكافحة السرطان.
وهانتسمان (57 عاما) متزوج من ماري كاي منذ العام 1983 واب لسبعة اطفال من بينهم ابنتان تم تبنيهما من الصين ومن الهند.
محادثات "جدية"
الى ذلك، أشارت الادارة الاميركية الثلاثاء الى محادثات "جدية وصريحة" مع موسكو قبل يوم في مسعى لتسوية الخلافات المتعددة بين البلدين من بينها الغاء بعض العقوبات التي فرضتها الادارة الاميركية السابقة في 2016 على روسيا.
واستقبل المسؤول الثالث في وزارة الخارجية توماس شانون الاثنين نائب وزير الشؤون الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في اطار مطالب الكرملين بان تعيد واشنطن "دون شروط" ملكيتين دبلوماسيتين الى روسيا في الولايات المتحدة.
وكانت السلطات الاميركية صادرت المجمعين السكنيين الواقعين بالقرب من واشنطن ونيويورك في اواخر اذار/مارس على خلفية الاتهامات الاولى بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية.
وعلقت وزارة الخارجية الاميركية بالقول ان "المحادثات كانت جدية وصريحة وحازمة، في دليل على التزام الجانبين من اجل التوصل الى حل".
واوضحت الوزارة ان "الولايات المتحدة وروسيا تسعيان الى حل على المدى الطويل للملفات الثنائية التي تشغلنا وأدت الى توتر العلاقات". كما أشادت باجواء "حسن النية" ولو انها أقرت بانه "لا يزال من الواضح عمل كثير لا بد من انجازه".
في كانون الاول/ديسمبر 2016، طردت الادارة السابقة لباراك اوباما 35 دبلوماسيا روسيا وأسرهم وأغلقت المجمعين السكنيين اللذين اشتبهت واشنطن بانهما يضمان جواسيس.
وقال الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناول ملف الملكيتين الدبلوماسيتين "بوضوح" خلال لقائه مع نظيره الاميركي دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ في 7 تموز/يوليو.
وكانت موسكو حذرت الاسبوع الماضي من انها تفكر في "اجراءات ملموسة" للرد على العقوبات الاميركية. آنذاك، كان بوتين قرر عدم الرد بطرد دبلوماسيين اميركيين، بل قام على العكس بدعوة ابناء هؤلاء الى حفلة في الكرملين بمناسبة عيد رأس السنة وعيد الميلاد بحسب التقويم الارثوذكسي.
وكان ترامب المرشح الرئاسي آنذاك اشاد في اواخر كانون الاول/ديسمبر 206 ب"ذكاء" بوتين.