منذ العام 1991 خاضت الولايات المتحدة أربع حروب في العراق ، فكانت الحرب الأولى حرب تحرير الكويت في الفترة 1991-1990، والحرب الثانية هي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس العراقي الاسبق صدام حسين عام 2003.
أما الحرب الثالثة فقد كانت ضد التطرف والارهاب والذي اتهمت الطائفة السنية بقيادته، من 2004 حتى 2012، اما الحرب الرابعة فزعمت الولايات المتحدة انها تساهم في مساعدة العراق في القضاء على “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في الفترة من 2014 حتى 2018.
بداية بلا نهاية
الملاحظ ان الحرب الثانية والغزو الاميركي للعراق في العام 2003 كان ردة فعل اميركية لفشلها في ترتيب الاوضاع بعد حربها الاولى في عام 1991 دون وجود خطة حقيقية لإنهاء الصراع أو صياغة شكل ما لنتيجة نهائية.
هذه الخطط الفاشلة ادت الى ظهور داعش الذي احتل مساحات واسعة من الاواضي العراقية وانتشر ليهدد المنطقة والعالم اجمع.
بالتزامن مع ذلك وفيما كانت الدولة الاسلامية تتمدد كانت الولايات المتحدة تلمح الى الانسحاب من العراق وخفض دعمها للقوات العراقية في عام 2011، ولم تقدم ضمانات أمنية واضحة، ولم تضع مطلقا برامج للمساعدات المدنية التي يمكن أن تساعد في تحقيق عراق مستقل وحكومة مركزية عراقية نزيهة.
قوات ما تسمى بالرد السريع التابعة لوزارة الداخلية التي يقودها القيادي في منظمة بدر ثامر الحسيني(ابو تراب)متورطة بارتكاب انتهاكات ترقى لجرائم الحرب.يقود المجرم ابو تراب الحسيني ميليشيا مسلحة بثياب رسمية ولديه سجل ارهابي حافل بالجرائم والانتهاكات ضد العراقيين،سنعمل على فضحها قريبا. pic.twitter.com/gMzRMWaele
— Maan ALJizzani معن الجيزاني (@maanaljizzani) February 12, 2022
العراق ورقة مساومة اميركية مع ايران
لا تتحرج الولايات المتحدة اليوم في بيع العراق وتقديمه لقمة سائغة بين فكي النفوذ الايراني مقابل تنازلات طهران في مفاوضات الملف النووي في فيينا، وبعد ان كانت واشنطن تضع شرطا لرفع العقوبات عن ايران مقابل انسحابها والحد من نفوذها في العراق وسورية واليمن ، تعمل الان عن طي هذا الشرط مقابل تعهدات ايرانية بالعمل سلميا في مشروعها النووي، وكالعادة التاريخ والشعب في العراق هو الثمن الاميركي لخدمة مصالحها
اميركا تركت وراءها قوات عراقية ضعيفة
وترك انسحاب أمريكا السابق لأوانه في عام 2011 خلفه قوات عسكرية وأمنية حكومية عراقية لم يكن بوسعها التعامل مع أسباب الإرهاب أو تجدد ظهور التطرف. وترك العراق وهو يفتقر للقدرة على ردع التهديدات الخارجية – مثل إيران وتركيا- أو انعكاسات الحرب الأهلية السورية. كما ترك العراق وهو في حالة انقسام عميق بين الشيعة والسنة وكذلك بين العرب والأكراد. لقد كان بالعراق اقتصاد فاشل ومصاب بالشلل في ظل هيكل حكومة منقسمة وفاسدة عاجزة عن تلبية احتياجات الشعب.
أي تعددية يا سيد غيث وواحد مثل المالكي النجس كان مرشح لرئاسة العراق ‼️
— bo fahad ?? (@bo_fahad_1980) February 12, 2022
العراق الآن هو أسوأ بلد بالعالم .. طائفية .. قتل .. اغتصاب .. خطف .. فساد .. الخ pic.twitter.com/hy8R087Hbn
الحجة محاربة الارهاب والهدف النفط
ليس خافيا ان المصالح الاميركية في اي عمل عسكري او اقتصادي او حتى انساني وثقافي هدفه تحقيق المصالح الاميركية التي دائما تتعارض مع تطبيق حقوق الانسان والحريات والديمقراطية.
وعلى تلك الاسس والقواعد، كان التدخل الاميركي في العراق لاسقاط صدام وفرض الديمقراطية، ثم محاربة الارهاب، والفساد السياسي، الا ان النفط العراقي هو الهدف الحيوي الرئيس لواشنطن، ونتج عن ذلك فرض سياسة وفلسفة فرق تسد، واندلاع النزاع بين التركمان والأكراد، وأنصارصدام ومناوئيه ، بين فرق الشيعة في العراق، وبين الشيعة انفسهم ، حيث ادى الاقتتال الى الاهمال الأمني الواضح من أجل دفع العناصر المتطرفة للعمل بحرية في البلاد وارتكاب جرائم واختطاف وقتل وسلب ونهب من أجل بعث النعرات الطائفية والدينية
دولة فاشلة بفعل الديمقراطية الاميركية
لم يصل العراق في ظل الهيمنة الاميركية الى مصاف الدول المستقلة سياسيا واقتصاديا، بل سلمته الولايات المتحدة الى ايران ليبقى رهينة وتابعا لها ولسياستها، فيما تنتشر الرشوة والفساد في كافه اركان مؤسساته الامنية والسياسية والاقتصادية ، لدرجة ان هذا البلد النفطي الغني مديون بالمليارات ويتذيل قائمة الشفافية الدولية وقوائم الدول الآمنة عبر التاريخ.