نفي استهداف منزل الاسد وانتقادات لاقتراح الجربا تشكيل جيش وطني

تاريخ النشر: 14 أغسطس 2013 - 03:22 GMT
بشار الأسد
بشار الأسد

نفت السلطات السورية انباء استهداف منزل الرئيس بشار الأسد في حي المالكي بالعاصمة دمشق، فيما لقيت دعوة رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا إلى تشكيل “جيش وطني”، انتقادا واسعا في صفوف الجهاديين ومقاتلي المعارضة.

وقالت صفحة رئاسة الجمهورية السورية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن “كل الأنباء التي تتحدث عن استهداف منزل الرئيس الأسد في دمشق.. عارية تماما عن الصحة”.

وكانت وسائل إعلام تحدثت عن استهداف منزل الأسد، وسفارتي روسيا وإيران بدمشق.

من جهة ثانية، قال شهود عيان إن السلطات السورية تواصل تنفيذ حملة اعتقلت خلالها عددا من أصحاب محلات الصرافة في العاصمة، دون تحديد الاسباب.

وذكر الشهود لوكالة الأنباء الألمانية أن دوريات مسلحة تابعة للأجهزة الأمنية السورية داهمت عددا من محلات الصرافة في دمشق وريفها واعتقلت بعض أصحابها وصادرت بعض محتوياتها، بدءا من مطلع الأسبوع ولغاية اليوم.

الى ذلك، لقيت دعوة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا إلى اعادة هيكلة صفوف مقاتلي المعارضة في إطار “جيش وطني”، امتعاضا واسعا في صفوف الجهاديين، وانتقادات في صفوف مقاتلي المعارضة.

ويفترض بحسب الاقتراح ان يبقى على رأس هذا الجيش اللواء سليم ادريس الذي يتولى حاليا رئاسة هيئة أركان الجيش السوري الحر المشكل من جنود منشقين ومدنيين حملوا السلاح ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وفي مقابلة تلفزيونية الاثنين، اوضح الجربا ان الجيش المعتزم انشاؤه سيتولى القتال ضد القوات النظامية، وسيكون نواة لجيش مستقبلي بعد سقوط النظام السوري.

وقال “يجب ان نعمل لانشاء هذا الجيش ليكون نواة جيش حقيقي يكون فيه دفاع جوي و(سلاح) هندسة واشارة ومدرعات ووحدات دعم لوجستي وطبي”، وذلك في حديث الى قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية.

وبذلت المعارضة السورية خلال النزاع المستمر من اكثر من عامين، جهودا لتوحيد صفوف المقاتلين المعارضين. الا ان هذه العملية واجهت صعوبات جمة لا سيما لجهة تنوع توجهات المجموعات المقاتلة واختلاف توجهاتها.

كما تشهد الساحة السورية تناميا في نفوذ المجموعات ذات التوجه الاسلامي المتشدد، والمسلحة بشكل أفضل من الجيش الحر.

وقال هادي البحرة عضو الائتلاف المقرب من الجربا، لوكالة فرانس برس ان فكرة انشاء الجيش الجديد تهدف الى “ايجاد آليات لتوحيد التخطيط والقرارات ومراكز القيادة وتسلسل القيادة والأوامر والانضباط العسكري” في صفوف المقاتلين المعارضين.

واضاف ان المطلوب كذلك رفض “الفكر المتطرف”، في اشارة الى الجهاديين الذين يعمدون الى ادارة المناطق التي يسيطرون عليها.

وشدد البحرة على “الرفض الكامل والواضح لأي فكر متطرف ولأي عمل يطال المدنيين العزل وأي استهداف لأي مواطن مدني على خلفية انتمائه الديني او العرقي او المذهبي”.

ومع توجيههم انتقادات الى عدم فعالية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في داخل سوريا، يبدي ناشطون معارضون عدم حماستهم لاقتراح الجيش الجديد، ويرون انه لن يكون مثمرا.

في المقابل، يرى المقاتلون الجهاديون في الخطوة خطة اميركية سعودية لتحويل المقاتلين المعارضين الى مجموعات مناهضة لتنظيم القاعدة، على غرار “مجالس الصحوة” في العراق، التي دعمتها الولايات المتحدة لمواجهة مقاتلي القاعدة في العراق منذ العام 2006.

ولقيت الخطوة المقترحة انتقادات حادة على منتديات الكترونية جهادية. وكتب احد المدونين “معا لاحباط مشروع الصحوات”، متحدثا عن “خيانة الجربا وادريس للشام والاسلام”.

ويرى مقاتلون معارضون ان خطة الجيش الوطني هي محاولة لاقناع الغرب بتزويد مقاتلي المعارضة بالسلاح مباشرة، عبر انشاء قوة اكثر انسجاما ومنفصلة كليا عن الجهاديين.

وامتنعت الدول الغربية الداعمة للمعارضة عن تزويد مقاتليها بالسلاح خوفا من وقوعه في ايدي المتشددين الذين يقاتلون القوات النظامية.

لكن لا يزال غير واضح إلى أي مدى يمكن ان تنجح عملية اعادة التنظيم، والتي ستكون الاحدث في سلسلة من المحاولات المماثلة التي قامت بها المعارضة، بحسب ما يشير محللون.

ويسأل الخبير السويدي في النزاع السوري والحركات الاسلامية آرون لوند “أليس (العالم الفيزيائي ألبرت) آينشتاين الذي قال انه من الجنون تكرار الامر نفسه مرارا، وتوقع نتائج مختلفة كل مرة؟”.

يضيف ان “النزاع اصبح متسعا الى درجة انه من الصعب تنظيم صفوف المقاتلين المعارضين، وفصل المعتدلين عن المتشددين”.

ويوضح ان “العديد من المجموعات الكبيرة المرتبطة بسليم ادريس، ومنها لواء التوحيد، قالت انها لا تتشارك الايديولوجية نفسها مع الدولة الاسلامية في العراق والشام (المرتبطة بتنظيم القاعدة)، لكنها غير مهتمة بالقتال ضدها”.

وانتقد الاقتراح بقوة مقاتل في كتائب احرار الشام الواسعة النفوذ، معتبرا انه مقترح سعودي اميركي لن يجد طريقه الى التطبيق.

وقال هذا المقاتل الذي رفض كشف اسمه ان “الائتلاف اثبت حتى الآن فشله في التواجد على الارض، وحتى (رئاسة) الاركان لا يعترف بها احد”.

ويضيف “الكل يتعامل معها كوسيلة للحصول على السلاح والذخيرة، لكن عندما تصبح الامور جدية، لا احد يستمع اليها”.

ويرى ناشطون منتقدون للجهاديين والائتلاف على حد سواء، ان توقيت طرح اعادة الهيكلة سيىء في الوقت الراهن، ويؤدي الى تشتيت التركيز عن الهدف الاساسي، وهو اسقاط نظام الرئيس السوري.

كما يعتقد ناشطون ان الخطوة تأتي في اطار تعزيز المملكة العربية السعودية نفوذها في الائتلاف السوري، لا سيما بعد انتخاب الجربا المقرب من الرياض، وتقليص النفوذ القطري والتركي في المعارضة السورية.

وفي اجتماع عقد مؤخرا في موسكو، اكد رئيس الاستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تدعم بلاده نظام الأسد، انه ايا كان النظام الذي سيأتي بعد سقوط الاخير، فسيكون “كليا” في ايدي المملكة السعودية.

كما يحظى هذا المقترح بانتقادات من داخل الائتلاف نفسه. وقال احد الاعضاء رافضا كشف اسمه “هذه الفكرة (الجيش الوطني) خطرة، ولن تنجح”.

ويضيف “لا يجدر بنا ان نقاتل المتشددين الآن. علينا التركيز على قتال النظام”.