نجاد ينفي الصفة العسكرية للبرنامج النووي ومستعد للحوار مع أي شخص وواشنطن تتمهل قبل اصدار قرار

تاريخ النشر: 11 مايو 2006 - 06:20 GMT

قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد يوم الخميس ان برنامج ايران النووي سلمي وليس له أي أغراض عسكرية وانه مُستعد للدخول في حوار مع أي انسان.

واضاف أحمدي نجاد قائلا في مقابلة أُذيعت على الهواء مع محطة تلفزيون مترو الاندونيسية أثناء زيارته لاندونيسيا ان البرنامج النووي الايراني "ليس له أي علاقة بالأسلحة أو الأغراض العسكرية."

وقال ايضا ان "من المثير للسخرية" ان تمارس الدول التي لديها ترسانات نووية ضغوطا على ايران لكبح مسعاها لتطوير الطاقة النووية.

واضاف قائلا "اننا أيضا نمتلك القدرات التقنية وقدرات أُخرى للدفاع عن مصالحنا."

ومضى قائلا دون أن يذكر تفاصيل "أي معاملة تظلم الشعب الايراني ستكون في الواقع سببا لمزيد من الخسائر لهم."

وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون الى استصدار قرار من الامم المتحدة يلزم ايران بوقف جميع انشطة تخصيب اليورانيوم او مواجهة عقوبات محتملة.

وتقول طهران انها تريد فقط انتاج يورانيوم مخصب بدرجة منخفضة للاستخدام في مفاعلاتها للطاقة الذرية وليس اليورانيوم العالي التخصيب اللازم لصنع قنابل.

وسُئل الرئيس الايراني أثناء المقابلة التلفزيونية عن رسالة كتبها الى الرئيس الامريكي جورج بوش فقال ان ايران "مستعدة للدخول في حوار مع أي انسان."

وقال بوش ان الرسالة المطولة التي تلقاها من أحمدي نجاد لا تجيب على المطالب الدولية لان توقف ايران الانشطة التي يمكن أن تستخدم لصنع اسلحة نووية.

ومن ناحية أُخرى حث الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ايران على التخلي عن رفضها الصارم للمقترحات الغربية بشان برنامجها النووي.

وقال عنان "المهم هنا هو أنه يبدو أن الجميع يدركون اننا بحاجة الى تكثيف الجهود الدبلوماسية وايجاد حل."

وبدأ أحمدي نجاد زيارته لاندونيسيا يوم الاربعاء باجتماع مع الرئيس سوسيليو بامبانج يودويونو الذي قال ان جاكرتا عرضت القيام بمسعى للوساطة في النزاع النووي.

وقال المتحدث باسم يودويونو ان ايران "ردت بترحاب" على العرض الاندونيسي.

وسيبقى الرئيس الايراني في جاكرتا حتى بعد ظهر يوم الجمعة ثم يطير الى جزيرة بالي لحضور اجتماع لمجموعة الدول الثماني النامية التي يتضم ايضا اندونيسيا ونيجيريا وماليزيا ومصر وتركيا وباكستان وبنجلادش.

واشنطن

وفي تعليقه الأول على الرسالة التي تلقاها من نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد، قال الرئيس الأميركي جورج بوش امس انها لم تتضمن جواباً عن السؤال المهم الذي يطرحه المجتمع الدولي على إيران، وهو متى تتخلى عن برنامجها النووي. واستجابة للجهود الأوروبية لعرض رزمة حوافز على إيران أو عقوبات، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان واشنطن ستنتظر "بضعة اسابيع" قبل ان تعود إلى مجلس الأمن. ووجه الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حسن روحاني رسالة إلى مجلة "تايم" تضمنت "اقتراحات جديدة" لحل الأزمة، منها المصادقة على البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية الذي يتيح عمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت الايرانية.

وصرح بوش في مقابلة مع صحف تصدر في فلوريدا أوردها موقع صحيفة "سانت بيترسبرغ تايمس"

على شبكة الانترنت ان الرسالة "تبدو كأنها لا تجيب عن السؤال الرئيسي الذي يوجهه العالم وهو: متى ستتخلصون من برنامجكم النووي". وأضاف: "اتفقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومعها الولايات المتحدة وروسيا والصين، على ألا يمتلك الإيرانيون سلاحا (نووياً)... هناك اجماع على ذلك الهدف، والرسالة لم تتعامل مع هذا السؤال".

وفي واشنطن، رأت رايس ان "القضية هي أن ايران تدرك مواجهتها خيارين كانا موجودين منذ البداية، وهما إما امكان امتلاكها برنامجاً نووياً مدنياً مناسباً يمكن المجتمع الدولي دعمه، واما امكان مواجهتها عزلة". وأضافت ان واشنطن "ستنتظر" قبل السعي الى تحرك حاسم ضد ايران في الامم المتحدة، لأن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا "ستواصل السعي من اجل الحصول على قرار من مجلس الامن، لكننا سننتظر بضعة اسابيع يصوغ خلالها الاوروبيون عرضاً للايرانيين يوضح لهم ان لديهم خياراً يسمح لهم بالحصول على برنامج نووي مدني". وأكدت ان الإدارة الأميركية لم تتخل عن جهودها لاستصدار قرار "حاسم" من مجلس الامن على رغم معارضة روسيا والصين. وقالت: "نحن جميعاً نوافق على انه يتعين على مجلس الامن توجيه رسالة قوية الى ايران بأنها لا تستطيع مواصلة تحدي المجتمع الدولي. وشعرنا ان الانتظار بضعة اسابيع هو السبيل لسبر كل الخيارات الديبلوماسية".

وسيجتمع ممثلو الدول الست في لندن في 19 ايار لدرس الحوافز الجديدة التي ستقدم الى طهران. وأمل ديبلوماسي غربي في إعدادها "خلال الايام العشرة المقبلة"، وان تكون "جيدة ما يكفي لاقناع روسيا والصين بأن على ايران قبولها، ولكن يجب ألا تكون جيدة الى درجة تجعل الولايات المتحدة ترفض الموافقة عليها".

ولم توضح رايس طبيعة الحوافز، لكنها شددت على ان ايران لا يمكنها الحصول على تكنولوجيا تمكنها من صنع قنبلة، و"هذا يعني عدم القيام بعمليات التخصيب وإعادة المعالجة على اراضيها".

وكان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست - بلازي صرح الثلثاء بأن من الحوافز التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية وتبادل التجارة والتكنولوجيا "وربما في مجال الامن".

وكررت وزيرة الخارجية الاميركية موقفها من رسالة احمدي نجاد التي لم تشر إلى سبل الخروج من الأزمة النووية وتجاهلت "دور ايران في الارهاب حول العالم"، وتالياً "ليس فيها اي شيء يمكن اعتباره مبادرة ديبلوماسية". ورفضت مجدداً استبعاد الخيار العسكري، لأن بوش "لم يسحب أي خيار عن الطاولة في التعامل مع إيران ولا اعتقد ان أحدا يريد ان يسحب الرئيس خياراته عن الطاولة".

روحاني

وبعد رسالة أحمدي نجاد، أوردت "تايم" في موقعها على شبكة الانترنت رسالة تلقتها من روحاني الذي يشغل حالياً منصب ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي وقالت انها حصلت عليها قبل توجيه رسالة أحمدي نجاد إلى بوش، وفيها يدعو إلى "حل تفاوضي اذا كنا نريد تعزيز سياسة منع انتشار الاسلحة النووية وتفادي وقوع صراع متهور وغير مفيد".

وتقع الرسالة الجديدة في صفحتين، وفيها يدافع روحاني عن الموقف النووي لبلاده وينتقد "الاستبداد الأميركي" ويضع خطة لنقل الملف النووي الإيراني من مجلس الأمن الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منها المصادقة على البروتوكول الإضافي وعدم الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. واقترح إشراف الوكالة على نسبة تخصيب الأورانيوم الخاص بالمفاعلات.

ونقلت المجلة عن خبراء ان رسالة روحاني "مهمة" لأنه يفترض ان تكون حازت موافقة خامنئي قبل عرضها.

في غضون ذلك، بدأ نائب رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي زيارة لروسيا لمناقشة موضوع مفاعل بوشهر النووي.