اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اليوم الاربعاء ان طهران ترفض العرض الاوروبي الذي يتضمن اجراءات تحفيزية لايران مقابل وقف الانشطة النووية الحساسة. وقال احمدي نجاد في خطاب القاه في مدينة اراك على مسافة 250 كلم جنوب غرب طهران ونقله التلفزيون الرسمي "يقولون انهم يريدون ان يقدموا لنا اجراءات تحفيزية. يظنون ان في وسعهم ان ياخذوا ذهبنا ويعطونا في المقابل اشياء لا قيمة لها". واضاف "لسنا بحاجة الى اجراءاتكم التحفيزية"، في وقت يتدارس الاوروبيون عرضا يتضمن مجموعة اجراءات وحوافز لحمل ايران على تعليق عمليات التخصيب.
وكانت طهران علقت برنامجها النووي في تشرين الاول/اكتوبر 2003 مقابل فتح مفاوضات مع الاوروبيين. وقطعت المفاوضات في اب/اغسطس الماضي حين استأنفت طهران تحويل اليورانيوم، المرحلة التي تسبق التخصيب، في نيسان/ابريل.
وتابع احمدي نجاد "لقد وافقنا على تعليق (التخصيب) على مدى سنتين وكانت هذه تجربة مريرة للشعب الايراني". واضاف "ان الايرانيين لن يقعوا في الفخ مرتين"، بعد ان طلب مجلس الامن الدولي بدون جدوى من ايران تعليق عمليات التخصيب.
والقى الرئيس الايراني خطابه في مدينة اراك حيث تبني ايران مفاعلا نوويا يعمل بالمياه الثقيلة ويتيح الحصول على البلوتونيوم لصنع قنبلة ذرية. وقد طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدعم من مجلس الامن الدولي من طهران تعليق بناء المحطة في اراك وخصوصا تخصيب اليورانيوم. وتتيح هذه العملية الحصول على الوقود للمحطات النووية المدنية وكذلك على الشحنة اللازمة لصنع قنبلة ذرية.
وكرر احمدي نجاد تهديده المبطن بانسحاب ايران من معاهدة حظر الانتشار النووي اذا تزايدت الضغوط الدولية على بلاده.
وقال "لا تعملوا بشكل يدفع الدول والشعوب الاخرى الى التخلي عن عضوية معاهدة حظر الانتشار النووي وتجاهل الوكالة" الدولية للطاقة الذرية. ورددت الحشود خلال الخطاب "احمدي نجاد، نحن نحبك" و"الموت لاميركا".
وكان دبلوماسيون بالاتحاد الاوروبي قالوا الثلاثاء إن القوى الاوروبية الثلاث تنوي أن تعرض على ايران تزويدها بمفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف في إطار صفقة حوافز اذا وافقت طهران على تجميد برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وقالوا إنهم سيندهشون كثيرا اذا قبلت ايران عرض القوى الاوروبية. لكنهم أضافوا انه اذا رفض العرض فسيعتبر تأكيدا بأن برنامج ايران النووي لا يستهدف فقط توليد الطاقة لأغراض سلمية.
وتتهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ايران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية تحت ستار برنامج الطاقة النووية المدني. وهو ادعاء تنفيه طهران بشدة.
وقال دبلوماسي اوروبي مطلع على المفاوضات مع ايران على شرط عدم نشر اسمه "الثلاثي الاوروبي وسولانا يخططون لعرض مفاعل اوروبي يعمل بالماء الخفيف على ايران في مقابل وقف برنامجها للتخصيب".
وأضاف أن مسؤولين سياسيين من الثلاثي الاوروبي الذي يضم بريطانيا وفرنسا والمانيا فضلا عن مكتب مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد خافيير سولانا سيناقشون خطة الحوافز المقترحة مع نظرائهم الاميركيين والروس والصينيين في لندن الجمعة.
وأعلنت الصين تأييدها لما قد يكون خطة أوروبية موسعة لتقديم تكنولوجيا نووية متطورة لإيران اذا ألغت برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي تشتبه القوى الغربية في أنه يأتي في اطار مساعي ايرانية لإنتاج أسلحة ذرية.
وقال ليو جيانتشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن الاقتراح الذي أعلنت خطوطه العامة في بروكسل الاثنين دون إشارة الى المفاعل "توافق الصين على الموقف الهام الذي أبداه الاوروبيون لمحاولة تسوية المسألة النووية الايرانية من خلال التفاوض السلمي".
ويقول خبراء نوويون إن استخدام مفاعلات تعمل بالماء الخفيف لأغراض انتاج الاسلحة أكثر صعوبة من استخدام مفاعلات الماء الثقيل.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الصينية الى ضرورة أن تتجاوب ايران مع العرض الاوروبي وحث الاطراف على أن تتحرك بنشاط لاستئناف المفاوضات.
وتعارض الصين وروسيا صدور قرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة يؤيده الاتحاد الاوروبي قد يعاقب ايران اذا واصلت أنشطتها النووية الحساسة.
وأصرت ايران من جديد على مواصلة تخصيب اليورانيوم في تحد لنداءات الامم المتحدة بوقف الانشطة النووية الحساسة.
وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان "قرار ايران الحفاظ على حقها (في التخصيب) نهائي ولن تتراجع عنه".
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي يزور بكين إن المفاوضات هي السبيل الرئيسي لحل المواجهة بين ايران والغرب.
وقال بعد اجتماعه في بكين مع وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينج "يجب ألا نعزل ايران وألا نضع ضغوطا على ايران".
وأضاف أن موسكو لا يمكن أن تقبل بأي اشارة لاستخدام القوة ضد طهران. غير أن روسيا قلقة لأن طهران لم ترد على اسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومضى قائلا "وعد الجانب الايراني مرارا بأن يفعل هذا ونحن نعول على حدوث هذا في المستقبل القريب جدا".
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها بعد أكثر من ثلاث سنوات من التحقيقات لا تزال غير قادرة أن تؤكد أن البرنامج النووي الايراني سلمي بحت غير أن الوكالة لم تعثر على أدلة مادية على وجود برنامج نووي عسكري.
ورفض اصفي على ما يبدو مقدما الخطة الاوروبية الاحدث قائلا إن ايران لا تريد أي حوافز أفضل من تطبيق معاهدة منع الانتشار النووي والقواعد المنظمة التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون أي تمييز.
وقال "أوصي سولانا اذا كان يتطلع لحلول دبلوماسية وسلمية بأن لا يبحث عن شيء أكثر من المعاهدات الدولية المقبولة والامتناع عن الادلاء بمثل هذه التصريحات غير المقبولة".
وتسمح معاهدة منع الانتشار النووي للموقعين عليها بإجراء أبحاث وتطوير وانتاج وقود نووي لاستخدامه في أغراض سلمية. ويقول دبلوماسيون غربيون إن على ايران أن تثبت اولا أن نواياها سلمية قبل أن تتمكن من ممارسة هذا الحق.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في طوكيو إن ايران كدولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي لها الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ولكن يجب عدم السماح لها بامتلاك أسلحة نووية.
وأخفت إيران على مدى 18 عاما أبحاثا لتخصيب اليورانيوم قبل أن تكشف عنها جماعة ايرانية معارضة في المنفى.