اجتماع نيويورك لن يدخل في تفاصيل مهمة ولن يتعدى التقاط الصور، واسرائيل تعلن سلفا تمسكها بالمستوطنات التي نسفت المفاوضات، وتعتبر محمود عباس بانه غير مؤهل لتوقيع سلام في سيناريو يعيد ما استخدمته ضد الراحل ياسر عرفات
التوسع الاستيطاني خط احمر
قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان رئيس الوزراء سيدافع عن التوسع في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في اجتماعه مع الرئيس الامريكي باراك أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وحين سُئل عن القمة الثلاثية التي تعقد يوم الثلاثاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أجاب نير هيفيتز في تصريحات لراديو الجيش الاسرائيلي "لم تسمع قط رئيس الوزراء يقول انه سيجمد بناء المستوطنات. العكس صحيح."
وأضاف "هناك بعض الساسة...يرون ان وقف البناء أو التنازل عن أراضي الوطن أو الإضرار بالمستوطنات في يهودا والسامرة ميزة.. أمر يمكن ان يساعد اسرائيل. لا يمكن اعتبار رئيس الوزراء نتنياهو من بين هؤلاء." واستطرد "يعتبر (نتنياهو) المستوطنات في يهودا والسامرة مشروعا صهيونيا والمستوطنين في يهودا والسامرة كاخوانه.. اخواننا." ووقعت اسرائيل على خطة "خارطة الطريق" للسلام المدعومة من الولايات المتحدة في عام 2003 والتي تدعو الى وقف بناء المستوطنات اليهودية التي يقول الفلسطينيون انها تقلص من فرص البقاء لاي دولة يقيمونها في المستقبل في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة.
تدخل اوباما
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عرقيات ان التدخل الشخصي لاوباما محل ترحيب. وذكر ان الرسالة الواضحة التي بعث بها المجتمع الدولي للجانبين على مدار الاشهر الثمانية الاخيرة تشير للحاجة للوفاء بالتزاماتهما لتهيئة مناخ لاستئناف المحادثات وان الفلسطينيين يؤيدون بشدة هذا الموقف. وأضاف عريقات في بيانه انه لا يمكن ان تتملص اسرائيل من التزامها وذكر ان تجميد المستوطنات هو التزام اسرائيلي وليس شرطا مسبقا للفلسطينيين. وتفادى نتنياهو شخصيا الذي يواجه معارضة قوية من داخل ائتلافه الحاكم لتقديم تنازلات بشأن المستوطنات قطع اي التزام علني بشأن وقف البناء. وسيكون اجتماع الثلاثاء أول لقاء بين نتنياهو وعباس منذ تولي الاول منصبه في مارس اذار. وهون المسؤولون من جميع الاطراف من فرصة ان يؤدي الاجتماع لاستئناف سريع لمفاوضات السلام.
التقاط صور
وفي احاديث خاصة قال مسؤولون اسرئيليون وفلسطينيون ان الاجتماع لن يزيد عن كونه فرصه لالتقاط الصور لاوباما الذي لم يحقق الكثير حتى الان للوفاء بتعهده بالعمل من اجل السلام لانهاء الصراع الدائر في الشرق الاوسط منذ ستة عقود.
وكتب ناحوم برنياع المحلل الاسرائيلي البارز في صحيفة يديعوت أحرونوت ان الاجتماع "مزحة على حساب الرئيس الامريكي الذي اختار التدخل في سياسات الشرق الاوسط وعاني من ذلك."
وقال هيفيتز ان نتنياهو لم يبد قط رغبته في ان يكون الاجتماع مجرد "لقاء مجاملة" وأضاف ان رئيس الوزراء "مستعد للذهاب لاي مكان في العالم في اي وقت" لدفع السلام. وأضاف "رئيس الوزراء ليس مستعدا لتقديم تنازلات بشأن امر واحد وكان موقفه ثابتا في هذا الصدد طوال الوقت .. وهو امن اسرائيل." ويوم الاحد قال متحدث باسم عباس ان الاجتماع لا يعني استئنافا كاملا للمفاوضات التي لا زال يعرقلها الخلاف العميق بشان المستوطنات ونطاق المحادثات.
وقلل مسؤولون امريكيون من شأن احتمال حدوث تطورات سريعة. وقال مسؤول أمريكي "سيجلس الزعماء الثلاثة في نفس الغرفة ويواصلون تضييق الفجوات."
لكن لم يظهر أي من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني تغييرا في موقفه مما ادى لطريق مسدود اتضح يوم الجمعة عندما اختتم المبعوث الخاص لاوباما أسبوعا من الجولات المكوكية في المنطقة وغادر خالي الوفاض على ما يبدو.
وقدمت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية تسلسلا للأحداث التي أفضت في نهاية المطاف إلى الاعلان عن اللقاء الثلاثي الذي سيجمع بين الرئيس الأميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقالت الصحيفة انه على الرغم من ذلك، فان خلافات جدية بشأن موضوع استمرار البناء في المستوطنات واطار عملية السلام ما تزال قائمة، وأكدت مصادر في مكتب نتنياهو وادارة اوباما انه من المستبعد ان يؤدي الاجتماع الى استئناف المفاوضات.
وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي امس ان الفلسطينيين هم الذين تنازلوا بعد ان كانوا قد رفضوا الاجتماع بنتنياهو، مضيفا "لقد ادلوا ببيانات متشددة ولكنهم في النهاية سوف يأتون". لكن مصادر في مكتب نتنياهو اقرت بأن الاجتماع سيكون فقط مناسبة لالتقاط الصور، وانه لن يؤدي الى استئناف عملية السلام، مشيرة إلى أن "الاجتماع لن يطلق المفاوضات ولن يتضمن اية تفاصيل مهمة. فالخلافات حول مسألة المستوطنات تظل عميقة".
في المقابل أدلى مسؤولون بارزون في ادارة اوباما بتصريحات مشابهة، وأكدوا انه لم تكن هناك اية اختراقات رئيسة وان الخلافات بين الجانبين لم تتغير منذ مغادرة المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشيل للمنطقة بعد ظهر الجمعة. واعربوا عن اعتقادهم بأنه لن يصدر اي اعلان عن استئناف المفاوضات في نهاية الاجتماع، وان المحادثات حول هذه المسألة سوف تستمر في الأسايبع.
وشكك المسؤولون الاسرائيليون الاثنين في فرص تحريك مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، عشية اول لقاء بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك.
وقال سكرتير الحكومة زفي هرتسوغ متحدثا لاذاعة الجيش "ان الظروف لم تنضج بعد من اجل اعادة اطلاق المفاوضات رسميا، لكن هذا اللقاء يسير في الاتجاه الصحيح". واعلن البيت الابيض السبت ان باراك اوباما سيلتقي نتانياهو ومحمود عباس "تمهيدا لمعاودة اطلاق المفاوضات" في الشرق الاوسط.
وينظم الرئيس الاميركي هذه القمة رغم فشل موفده الى الشرق الاوسط جورج ميتشل في تحقيق اي نتائج خلال جولة الى المنطقة استمرت اربعة ايام حتى الجمعة، ولا سيما بسبب رفض نتانياهو تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال هرتسوغ المقرب من نتانياهو، متحدثا قبل ان يغادر رئيس الوزراء خلال النهار الى الولايات المتحدة "ليس من باب الصدفة ان تكون كل المحاولات للتوصل الى اتفاق منذ سنوات فشلت جميعها. المسألة معقدة وتطرح اشكالية. كل الذين يتناولون هذه العملية عن بعد، يدركون انه ليس هناك من طريقة سريعة لتسويتها".
كذلك سعى نائب وزير الخارجية داني ايالون لتخفيض مستوى التطلعات في ما يتعلق بقمة نيويورك وقال متحدثا للاذاعة العامة "اهم ما في هذا اللقاء هو انعقاده".
وتابع "ثمة حدود للالتزام الاميركي، لا يمكن للرئيس ان يكون راغبا في السلام اكثر من الاطراف المعنية، وهذا ينطبق بصورة خاصة على الفلسطينيين الذين تبنوا مواقف مطالبة بالحد الاقصى".
واضاف "آمل ان يبلغ (اوباما) بوضوح محمود عباس خلال اللقاء انه يتحتم عليه تبديل مقاربته المتمسكة بالحد الاقصى ان اراد احراز تقدم".
وعكست وسائل الاعلام الاسرائيلية ايضا اجواء من التشاؤم وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الشعبية "ثمة قمة لكن بدون الكثير من الامل". وسخرت الصحيفة من الاجتماع الثلاثي في افتتاحيتها وكتبت "ليس لقاء، انه نصف لقاء. ما سيجري في نيويورك هو مهزلة على حساب الرئيس اوباما". واشارت صحيفة اسرائيل هايوم اليمينية في عنوان بارز الى "قمة رمزية". اما صحيفة معاريف (وسط يمين)، فرأت ان "اوباما يعرض عضلاته" وكتبت ان "الرئيس (الاميركي) سئم مهمات ميتشل العقيمة. لذلك وجه دعوة الى القائدين الاسرائيلي والفلسطيني لم يسعهما رفضها".
واعتبرت صحيفة هآرتس (يسار) ان محمود عباس هو الذي "لديه اكثر من سواه ما يخسره" جراء هذه القمة التي تسعى من خلالها "ادارة اوباما خصوصا لالتقاط صورة للقادة الثلاثة يتصافحون وكأن المفاوضات استؤنفت".
وسيعقد الاجتماع الثلاثي عند الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء في فندق "وولدورف استوريا" في مانهاتن. وقبل الاجتماع المشترك بين القادة الثلاثة، من المتوقع ان يجتمع اوباما مع عباس ونتانياهو كلا على حدة. وسيبذل الرئيس الأميركي محاولة اخيرة لاقناع الاثنين بالتحرك باتجاه اتفاق تسوية قد يؤدي الى اعلان عن استئناف محادثات السلام.
وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء انه تم الاتفاق مع الادارة الاميركية على ان الاجتماع لن يشمل اي مفاوضات، وان القادة سيراجعون التطورات في الوضع. واضافة الى ذلك، قالت مصادر اسرائيلية انه تم الاتفاق ايضا على انه لن تكون هناك شروط مسبقة لعقد الاجتماع، وهو ما اكد المصدر بأنه "انتصار" اسرائيلي.
ويغادر نتانياهو الى نيويورك اليوم برفقة وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الذي سيجتمع مع نظرائه في الامم المتحدة، ومن بينهم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
وتوجه وزير الدفاع ايهود باراك الليلة الماضية الى واشنطن حيث سيلتقي نظيره الأميركي روبرت غيتس ومستشار الامن القومي الجنرال جيمس جونز.
وفي الأمم المتحدة، من المقرر ان يلتقي نتانياهو ايضا بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وسيلقي رئيس الوزراء الاسرائيلي كلمة امام الجمعية العامة بعد ظهر الثلاثاء، وسيركز خطابه على الحاجة الى تحرك دولي لوقف البرنامج النووي الايراني. ووصف نتانياهو الخطاب بأنه "دراماتيكي".