تعهد رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الخميس بأن تبقى القدس "موحدة تحت السيادة الاسرائيلية"، فيما اعلن البيت الأبيض ان ادارة الرئيس باراك اوباما تنتظر ردا سريعا منه بشأن طلبها تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية.
وقال نتانياهو في احتفالية تحييها الدولة العبرية لمناسبة الذكرى 42 لاعلانها ضم المدينة المقدسة، "اكرر ما قلته في الولايات المتحدة القدس هي عاصمة اسرائيل... ولن تقسم أبدا".
واضاف "ان القدس سوف تبقى موحدة تحت السيادة الاسرائيلية لضمان حرية الاديان وحرية الوصول الى اماكن العبادة للاديان الثلاثة".
وتاكيدا على اقوال نتياهو قال رئيس الدولة العبرية شمعون بيرس بان القدس كانت ولا تزال عاصمة دولة اسرائيل مشيرا الى انه لم تكن لاسرائيل قط أي عاصمة اخرى وان القدس لم تكن عاصمة لأي شعب آخر".
وكان نتانياهو يتحدث بعد يوم من عودته من زيارة الى الولايات المتحدة التقى خلالها الرئيس باراك اوباما الذي شدد على ضرورة حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. كما طالبه بوقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية.
ويرفض نتانياهو هذا الحل ولا يزال يقاوم الضغوط الاميركية والدولية عليه لقبوله. كما انه يرفض وقف الاستيطان.
وفي هذا السياق، فقد اعلن مسؤول في البيت الأبيض ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما تريد ردا سريعا من اسرائيل بشأن طلبها تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وجاءت تصريحات هذا المسؤول في مكالمة هاتفية جماعية مع زعماء يهود اميركيين بعد اجتماع نتانياهو مع اوباما الاثنين الماضي.
وبحسب تقرير اوردته صحيفة "القدس" المقدسية الخميس، فقد ظهرت خلافات حادة الاربعاء بين اسرائيل والولايات المتحدة حول مسألة الاستيطان - وذلك بعد يوم من اختتام زيارة نتانياهو الرسمية الاولى الى البيت الابيض.
فقد دعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى "وقف جميع النشاطات الاستيطانية وقفاً مطلقاً"، حسب ما ذكرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية الخميس فيما قالت مصادر مقربة من رئيس الوزرء الاسرائيلي ان شروط تجميد الاستيطان ما تزال بحاجة الى تحديد.
واعتبر مراقبون موقف وزيرة الخارجية الاميركية المتشدد دليلاً على تصميم الادارة الاميركية على قطع سبل التهرب امام حكومة نتنياهو من تنفيذ الالتزامات المبينة في خريطة الطريق واولها، بالنسبة الى اسرائيل، وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية. وتتذرع اسرائيل في بنائها مستوطنات ووحدات سكنية استيطانية جديدة بـ"حاجات النمو الطبيعي".
ومن المتوقع ان تكون مسألة الاستيطان من بين ابرز المسائل التي ستعالجها فرق العمل التي شكلت بين الولايات المتحدة واسرائيل لمناقشة مجموعة واسعة من المواضيع. وقالت مصادر اسرائيلية ان العمل في هذه الفرق قد بدأ فعلا.
وقال نتانياهو، لدى هبوط طائرته في مطار "بن غوريون" الاربعاء، ان اربع مجموعات عمل شكلت للتعامل مع القضايا التالية: ايران والقضايا الاستراتيجية بين الولايات المتحدة واسرائيل والعملية الدبلوماسية وجلب دول عربية اخرى الى عملية السلام.
وأعلنت كلينتون في واحد من اوضح تصريحات ادارة اوباما حتى الآن بشأن ما تتوقعه واشنطن من اسرائيل: "نحن نريد رؤية وقف للبناء الاستيطاني والاضافات والنمو الطبيعي- اي نوع من النشاط الاستيطاني". وكانت كلينتون تتحدث خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" وزعت وزارة الخارجية الاميركية نسخة منها امس.
واشار نتانياهو امس الاول الى ان مسألة الاستيطان ما تزال قيد المراجعة وانه ما تزال هناك حاجة الى الاتفاق على تفاصيلها مع الادارة.
وقال مسؤولون بارزون في مكتب نتانياهو ان الشروط الدقيقة للتجميد سيتعين الاتفاق عليها، لأنه كانت هناك عدد من التفاهمات غير المكتوبة حول المسألة مع الادارة السابقة.
وعلى سبيل المثال، فان اسرائيل تعمل على اساس الافتراض بأن بوسعها، وبموافقة ضمنة من الولايات المتحدة، البناء داخل حدود المستوطنات القائمة في الكتل الاستيطانية الكبرى التي تعتقد انها ستحتفظ بها في اي اتفاق دبلوماسي مستقبلي.
ويذكر ان نتانياهو لم يقدم اية التزامات بشان المستوطنات خلال زيارته التي استمرت يومين الى واشنطن والتي اختتمت امس الأول، على الرغم من الاهمية الرئيسية التي اولاها اوباما للمسألة.
وكتب السفير الاميركي السابق الى اسرائيل مارتن انديك في موقع "ذي دايلي بيست" الاليكتروني ان "نتانياهو التزم في العلن الصمت تماما بخصوص تجميد الاستيطان. ولكن قيل لي انه اشار سرا الى انه سيكون من الصعب القيام بذلك".
وقال مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض في مكالمة هاتفية جماعية مع زعماء يهود اميركيين بعد اجتماع نتانياهو مع اوباما يوم الاثنين، ان الادارة ما تزال بانتظار رد من اسرائيل بشأن المستوطنات.
وقال احد المسؤولين اليهود الذين شاركوا في الندوة التلفونية: "هذه هي نقطة الوسط في الخطوة الاولى التي ينتظرونها" من اسرائيل في ما يتعلق بالجبهة الفلسطينية. واضاف ان البيت الابيض لمح الى انه ينتظر ردا سريعا.
وقال ان "مجرد انهم يقترحون اطارا زمنيا في المستقبل القريب انما يوحي بان هذا نوع من الضغط على اسرائيل لكي ترجع الى واشنطن بشيء ما"، وان كان قد ذكر ايضا انهم "لم يصلوا الى نقطة" فرض تداعيات في حال عدم التزام اسرائيل بمطالب الادارة لتجميد الانشاءات في المستوطنات.
من ناحية اخرى، قال نتنياهو في العلن للمرة الاولى بعد عودته انه على استعداد للبدء في مفاوضات مع سوريا، بشرط الا تفرض اي شروط مسبقة.
وفي واشنطن، شدد نتنياهو على انه مستعد لبدء محادثات فورية مع الفلسطينيين. وقالت مصادر حكومية اسرائيلية على مستوى عال ان الولايات المتحدة حضت نتنياهو في الاجتماعات على البدء بتلك المحادثات الفورية.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايضا لدى عودته الى اسرائيل ان ادارة اوباما كررت مرة اخرى موافقتها على الاتفاقات الاستراتيجية المختلفة التي تعتبر ضروية لامن اسرائيل، لكنه لم يعط مزيدا من التفصيلات.
وفي ما يتعلق بايران، قال نتنياهو ان الولايات المتحدة واسرائيل متفقتان على ان "هدف السياسة الاسرائيلية الاميركية المشتركة هو منع ايران من انتاج اسلحة نووية. كما ان اوباما قال ان عملية الارتباط ليست بلا حدود. وانا اقدر ذك الموقف واعتقد انه جاء في بيان مهم للغاية. كما انه كان هناك تفاهم باحتفاظ اسرائيل بحقها في الدفاع عن النفس".
وقال نتنياهو انه كان هناك اتفاق مع الولايات المتحدة على الحاجة الى "توسيع اطار مسيرة السلام لتشمل دولا عربية اخرى، وهذا يعني ان الاسهام فيها لا يقتصر على اسرائيل والفلسطينيين وانما على الدول العربية ان تقدم شيئا ملموسا في بداية المسيرة".
وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي اثناء العودة من واشنطن ان اسرائيل لم تقترح خطة دبلوماسية جديدة بشان الشرق الاوسط في واشنطن خشية ان ترفض الدول العربية تلك الخطة على الفور.
ووفق ما ذكرته تلك المصادر، فان اوباما وضع امام نتنياهو التوجه الذي ينوي ان يطلق المسيرة الدبلوماسية نحوه. وما تأمل به الحكومة الاسرائيلية الان هو ان يثير اوباما هذه القضايا، وفي مقدمها دعوة العالم العربي الى تقديم مبادرات لاسرائيل، خلال لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاسبوع المقبل.
والاساس الذي تقوم عليه هذه الفكرة هي ان الدول العربية والفلسطينيين لا يمكن ان يتفاعلوا مع مثل هذه الطروحات الا اذا جاءت من الولايات المتحدة وليس من اسرائيل.
كما ذكرت تلك المصادر ان من الموضوعات الرئيسة التي طرحت على بساط البحث بين نتنياهو واعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء مسألة تعريف الدولة الفلسطينية.
ويمكن ايجاز موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه لا يستطيع ان يعلن تأييده لدولة فلسطينية، وهو ما دعته ادارة اوباما الى ان يفعله، قبل تحديد ما الذي تعنيه صفة الدولة اولا، ومقومات الدولة التي لن يسمح بها للفلسطينيين، مثل القدرة على تشكيل جيش وابرام اتفاقات مع دول اخرى والسيطرة التامة على حدودها.
وقال المشاركون في الندوة الهاتفية ان المسؤول الاميركي شدد على ان ليس هناك تباعد كبير بين مواقف عندما يتعلق الامر بصلب القضية، اذ ان نتنياهو يؤيد حكما ذاتيا للفلسطينيين طالما انه منزوع السلاح ويتقيد بضمانات امنية اخرى.
وقال مسؤول اخر ضمن المجموعة المشاركة "انهما يشتركان في الاهداف ذاتها. وقد تكون هناك بعض الفوارق في الاراء حول كيفية تحقيقها، الا ان هذه المناقشة ارتكزت بشكل اوسع على الاهداف المشتركة بينهما".
وقال مشارك آخر ان البيت الابيض اشار الى التزامات اوسع على العالم العربي للمساهمة في جهود السلام الاقليمية، مشيرا الى انه في الوقت الذي يخضع فيه الاسرائيليون والفلسطينيون للالتزامات الواردة في خارطة الطريق، باعتبار ان الالتزامات العربية تشمل تجميد الاستيطان وازالة البؤر العشوائية وتحسين حرية الحركة للفلسطينيين، فان على الدول العربية السير قدما وفق خطة السلام العربية.
وتدعو الخطة الى التطبيع مع اسرائيل مقابل الانسحاب الكامل الى ما وراء حدود 1967 والى ترتيبات تتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين وهو ما لا تقر به اسرائيل حاليا.
واشار المسؤول الاميركي الى ان التزامات الدول العربية لم تتضح في خارطة الطريق، بينما اشتملت الخارطة على التزامات الاسرائيليين والفلسطينيين. وكان هذا الموقف هو اقرب ما توصل اليه المؤتمر الهاتفي للتلميح بان الاطر الحالية لمفاوضات السلام تحتاج الى مراجعة.
وقال المشارك اليهودي في الندوة "انهم يحاولون التلميح الى ان خارط الطريق كانت غير كاملة او تنقصها بعض المقومات" ملمحا الى انها تسلط بعض الضوء على ما يمكن للادارة الاميركية ان تقوم به اثناء اعداد خطتها الخاصة للسلام في الشرق الاوسط.
وقد تناثرت التكهنات الاعلامية حول الموضوع بعد ان ذكر نتنياهو في مؤتمر صحافي مع الصحافيين الاسرائيليين الاثنين ان اوباما ذكر انه سيكشف عن تلك الخطة في المستقبل القريب.
واشار الى ان من المحتمل ان تشمل التشديد على دعوة اوباما التي اعلنها يوم الاثنين من ان على الدول العربية ان تتخذ خطوات على الطريق نحو التطبيع مع اسرائيل، الى جانب تجميد اسرائيل للنشاط الاستيطاني، الا ان مسؤولين ذكروا ان الوقت لا يسمح بالكشف عن مبادرة رئيسية، فيما اذا كان يريد اعلانها في القاهرة لو ان زيارته لها بقيت على حالها. وهناك خيار اخر في ان يتم الاعلان عنها في اجتماع الرباعية المقرر في وقت لاحق من الشهر المقبل.