نتانياهو يبرم اتفاقا سريا لتوسيع الاستيطان ويقترب من اعلان تشكيلة حكومته

تاريخ النشر: 25 مارس 2009 - 06:32 GMT

كشف الاربعاء، عن ان رئيس وزراء اسرائيل المكلف بنيامين نتانياهو الذي يضع حاليا اللمسات الاخيرة على تشكيلة حكومته بعد انضمام العماليين اليها، قد ابرم اتفاقا سريا مع حزب اسرائيل بيتنا المتطرف لتوسيع مستوطنة معالي ادوميم في الضفة.

وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي التي كشفت عن الاتفاق السري، ان المشروع لم يدرج رسميا في اتفاقات الائتلاف الحكومي التي اقرها حزب الليكود (يمين) برئاسة نتانياهو واسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان.

واضاف المصدر ان الاتفاق السري ينص على بناء ثلاثة الاف وحدة سكنية في منطقة تسمى "القطاع اي" بين معالي ادوميم وشمال القدس.

واعلن رئيس الوزراء الانتقالي ايهود اولمرت عام 2005 ان اسرائيل تعهدت للولايات المتحدة بتجميد مشروع بناء كبير كان يسعى الى وصل معالي ادوميم (32 الف نسمة) بالقدس.

وينوي حزب كاديما (وسط) الذي يرأسه اولمرت المحافظة على سيطرة اسرائيل على كتل استيطانية على غرار معالي ادوميم في اطار حل دائم مع الفلسطينيين.

ويدين الفلسطينيون بشدة مشروع البناء في القطاع المذكور لانه يشطر الضفة الغربية الى قسمين ما يعيق انشاء دولة فلسطينية مستقلة.

غير ان اسرائيل تعتبر القدس عاصمتها الموحدة فيما يسعى الفلسطينيون الى اقامة عاصمتهم في الشطر العربي من المدينة التي احتلته الدولة العبرية وضمته في حزيران/يونيو 1967.

وجاء الكشف عن اتفاق توسيع مستوطنة معاليه ادوميم في وقت ينكب نتانياهو على وضع اللمسات الاخيرة على تشكيلة حكومته مع ادخال اوجه اقل تطرفا اليها بعد تحالفه مع العماليين.

واعلن نتانياهو الاربعاء انه سيعرض حكومته الاسبوع المقبل على البرلمان لنيل الثقة.

وقال زعيم اليمين الاسرائيلي خلال اجتماع لكتلة حزبه الليكود في البرلمان "اعتزم عرض حكومة وحدة وطنية الاسبوع المقبل على الكنيست".

وهنأ مجددا حزب العمل على التصويت امس على الانضمام الى حكومته، معتبرا ان هذا القرار سيسمح بتشكيل "حكومة مستقرة ومتينة معربا عن الامل في تشكيل وحدة وطنية" في اسرائيل.

من جهة اخرى، اعلن كبير المفاوضين في الليكود المكلف اتفاقات التحالف انه تم وضع اللمسات الاخيرة على اتفاق مع الحزب الديني المتشدد "البيت اليهودي" (3 نواب من اصل 120) على ان يوقع الاربعاء.

وبعد ابرام الاتفاق، باتت الحكومة الجديدة التي كلف نتانياهو تشكيلها اثر الانتخابات التشريعية في العاشر من شباط/فبراير، تتمتع مبدئيا بالغالبية المطلقة في البرلمان مع قاعدة برلمانية من 69 نائبا.

ورجح مسؤول كبير في الليكود ان يجري التصويت على منح الثقة الاثنين او الثلاثاء، يؤدي بعدها الوزراء اليمين.

وكان نتانياهو تعهد الاربعاء بمواصلة محادثات السلام مع الفلسطينيين عند توليه مهامه بعد ان وصفت واشنطن هذه الجهود بانها "ضرورية". وقال في مؤتمر في القدس ان "السلام ليس هو الهدف الاخير. انه هدف مشترك ومستمر لكل الاسرائيليين والحكومات الاسرائيلية بما فيها حكومتي. وهذا يعني انني ساتفاوض مع السلطة الفلسطينية من اجل السلام".

وياتي تصريح نتانياهو بعد يوم من موافقة حزب العمل (يسار الوسط) على الانضمام الى الحكومة اليمينية برئاسة نتانياهو، وذلك في خطوة يامل نتانياهو ان تؤدي الى تخفيف التوتر مع واشنطن التي تعهدت بالسعي حثيثا من اجل مواصلة عملية السلام.

واضاف نتانياهو "اعتقد ان على الفلسطينيين ان يفهموا انهم سيجدون في حكومتنا شريكا للسلام والامن والتنمية السريعة للاقتصاد الفلسطيني".

ويعارض زعيم الليكود الذي تولى رئاسة الوزراء في الفترة من 1996 الى 1999، اقامة دولة فلسطينية. ويقول انه يجب اولا تحسين الظروف الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة.

وردا على ذلك، شدد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على ان صناعة السلام بحاجة الى افعال وليس الى اقوال.

وقال "اي حكومة اسرائيلية توقف الاستيطان بما فيها النمو الطبيعي وتقبل مبدا حل الدولتين، وتقبل التفاوض على كافة قضايا الوضع النهائي بما فيها القدس، ستكون شريكة واذا لم تلتزم بذلك لن تكون شريكة".

وشدد الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء على اهمية التقدم "نحو حل الدولتين حيث يتمكن الاسرائيليون والفلسطينيون من العيش بسلام وامان جنبا الى جنب في دولتيهما".

واضاف "ان الوضع القائم حاليا غير قابل للاستمرار".

وردا على سؤال حول احتمالات التوصل الى السلام بعد تشكيل حكومة اسرائيلية على رأسها نتانياهو، قال اوباما ان "الامر لن يكون اسهل مما كان عليه ولكن اعتقد انه ايضا امر ضروري. لا نعرف بعد كيف سيكون شكل الحكومة الاسرائيلية كما لا نعرف ماذا ستكون عليه القيادة الفلسطينية في المستقبل".

ويحاول نتانياهو بناء ائتلاف عريض تكون له فرص افضل في البقاء في عالم السياسة الاسرائيلية المشهور بتقلبه دون احباط جهود واشنطن بشان السلام.

وفي الاتفاق بين نتانياهو وزعيم حزب العمل ايهود باراك على تشكيل الائتلاف، بقي موقفهما غير واضح بشان مسالة السلام وقالا ان الحكومة "ستعمل على التوصل الى اتفاق سلام اقليمي شامل".

ولم يذكرا كلمة فلسطينيين كما لم يتطرقا الى مسالة الدولة الفلسطينية.

وفيما يؤيد باراك نظريا مسالة اقامة دولة فلسطينية، الا ان نتانياهو يعارض تلك الخطوة في الوقت الحالي ويقول انه يجب تحسين الظروف الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة.

وظهر تباين بين موقف الزعيمين.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة المنتهية ولايتها اسحق هرتسوغ لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "نتانياهو يعي مواقف اوباما ويدرك انه يتعين تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الذي يشكل لب اتفاق سلام في المنطقة".

وتابع "سنعمل من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط طبقا لما اتفق عليه الائتلاف الحكومي" الذي تم التوصل اليه الثلاثاء مع حزب الليكود بزعامة نتانياهو.

الا ان اسرائيل كاتز عضو حزب الليكود قال ان الحزب "لن يتخلى عن الجولان او القدس ولن يقبل بدولة فلسطينية".

ورغم خطابه المتشدد، الا ان نتانياهو وقع العديد من الاتفاقيات مع الفلسطينيين خلال رئاسته للوزراء اول مرة. لكنه سمح بتوسيع كبير للمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والذي يعد احدى المشاكل الشائكة في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.