انتقد بعض الناشطين السوريين في ما يسمى بـ"الخوذ البيض"، الجوانب التنظيمية لعملية الإجلاء التي نقل بموجبها 422 من عناصر المنظمة وأفراد أسرهم من سوريا إلى الأردن عن طريق إسرائيل.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن سيزار (23 عاما)، وهو "إعلامي" في صفوف المجموعة في مدينة درعا، أن نحو 400 عنصر ما زالوا عالقين في مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي على الحدود مع الأردن، ومحافظة القنيطرة المحاذية للجولان المحتل.
وناشد سيزار في اتصال هاتفي مع الوكالة "المعنيين بمساعدتنا على الخروج" من جنوب سوريا، وأوضح أنه علم "عن طريق الصدفة" قبل أيام بوجود خطة لإخراج عناصر "الخوذ" من المنطقة، لكنه لدى مراجعته مركز مدينة درعا لتسجيل اسمه، أبلغ بأن ذلك ليس ممكنا بعد رفع الأسماء إلى الجهات الدولية المعنية.
ورأى البعض في ذلك إشارة إلى أن خطة الإجلاء ربما لم تشمل جميع العناصر، وأن الأولوية أعطيت للقياديين لا للعناصر العاديين.
وأعرب سيزار عن خشيته على مصيره ورفاقه العالقين في جنوب سوريا، معتبرا أن "خروج قسم من الدفاع المدني وبقاء قسم آخر هنا أضرّنا أكثر مما أفادنا".
وأضاف: "خروج الدفعة عن طريق إسرائيل زاد الطين بلة ونخشى ردود فعل النظام وروسيا"
بدوره، تساءل عماد (20 عاما)، "المسعف" في مركز قرية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة، "كيف سحبوا هؤلاء ولا يتمكنون من سحبنا؟"، وأضاف: "نحن 18 عنصرا في المركز، يحاصرنا النظام من ثلاث جهات وإسرائيل من الجهة الرابعة".
وأوضح أن "اجتماعا لبحث وضعنا عقد (الاثنين) في الأردن، وكان الجواب الذي تبلغناه أن نذهب إلى الشمال السوري" عبر عمليات الإجلاء التي تم بموجبها إخراج أكثر من سبعة آلاف مسلح ومدني من محافظة القنيطرة في الأيام الأخيرة.
لكن عماد شدد على أنه "ليس هناك أي طريق لكي يكون متاحا لنا الوصول منه إلى الحافلات التي ستنقلنا لاحقا إلى الشمال ونحن ورقة محروقة بالنسبة للنظام السوري ولن نجد أي مغفرة".
وفي بيان أصدرته الاثنين، قالت "الخوذ البيض" إن إجلاء 98 عنصرا مع 324 من أفراد عائلاتهم "كان الخيار الوحيد لمتطوعينا العالقين الذين كانوا يواجهون خطر الاعتقال أو الموت على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس"، مبينة أن "أكثر من ثلاثة آلاف" من عناصر المنظمة ما زالوا في سوريا.
وقال رئيس المنظمة رائد الصالح إن عملية الإجلاء كانت "معقدة" وبعض العناصر لم يتم إجلاؤهم لأنهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن "عدد كبير" من العناصر من الوصول إلى نقطة الإجلاء، مشيرا إلى أنه لم يجر التخطيط لعملية إجلاء أخرى.
ونددت الحكومة السورية بإجلاء إسرائيل للمجموعة، واصفة ذلك بـ"العملية الإجرامية".
وتتهم دمشق "الخوذ" بأنها أداة في أيدي المانحين الدوليين منذ سنوات، وذراع فاعل للتنظيمات الإرهابية.
من جهتها اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أنه "أمر معبّر أن تفضّل الخوذ البيض الهرب من سوريا لتكشف عن طبيعتها الحقيقية وتظهر نفاقها للعالم كله".