انتقد سلام الزوبعي نائب رئيس الحكومة العراقية يوم الثلاثاء سير اجراءات المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من مساعديه بقضية الانفال واصفا اياهها "بالمعركة."
وقال الزوبعي وهو النائب السني لرئيس الحكومة نوري المالكي ان المحكمة التي تحاكم صدام وستة من مساعديه بقضية الانفال "تشهد خروقات واضحة وكبيرة...وعدم وضوح بالرؤيا."
وأضاف الزوبعي لرويترز في تصريحات غير مسبوقة لمسؤول عراقي رفيع ينتقد فيها المحكمة الخاصة ان ضغوطا "كبيرة" تمارس على اجراءات سير المحكمة "التي نتمناها ان تكون عادلة ونزيهة وأن يأخذ الشعب العراقي حقة من النظام السابق في معرفة الحقائق."
ووصف الزوبعي المحكمة بانها "معركة وليست محاكمة."
وكانت المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم صدام بقضية الانفال قد شهدت يوم الثلاثاء خلافا حادا بين صدام والمتهمين من جهة وبين رئيس القضاة محمد العريبي من جهة اخرى.
وبدأ الخلاف عندما حاول صدام الرد على شهادة احدى الكرديات حين انتهت من تقديم شهادتها وبدأ صدام كلامه بتلاوة اية "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم."
واعترض صدام عندما بادر القاضي باغلاق مكبرات الصوت في المحكمة حين بدأ صدام بالحديث.
ولم يكن بالامكان معرفة تفاصيل ما يجري لكن كان واضحا من خلال الصورة المنقولة مباشرة عبر شاشات التلفزيون ان المحكمة تحولت الى ما يشبه الفوضى عندما تدخل باقي المتهمين بالحديث معترضين على الاجراء الذي اتخذه القاضي.
وكان بالامكان معرفة ان القاضي أمر بطرد صدام من القاعة ثم أمر بعد ذلك بطرد المتهم حسين رشيد وهو أحد قادة صدام العسكريين قبل ان يقوم بتحويل الجلسة الى جلسة مغلقة.
وعندما بدأت المرافعات مرة ثانية كان قفص الاتهام فارغا ولم يكن هناك ايا من المتهمين السبعة. ولم يقدم القاضي العريبي تفسيرا لماحدث.
وهذه هي المرة الرابعة خلال خمس جلسات يطرد فيها صدام منذ أن تولى العريبي رئاسة المحكمة في العشرين من الشهر الماضي.
وقال الزوبعي "أنا أتكلم بلسان رجل الشارع العراقي الذي يريد محاكمة عادلة ونزيهة وأن ياخذ المتهم حقه في الدفاع عن نفسه."
واضاف الزوبعي متسائلا "أنا لا أفهم لماذا القضاة كلهم من الشباب ولا تتجاوز اعمارهم الاربعين عاما...مع العلم ان هناك قضاة عراقيون كبار لديهم من الدراية والخبرة ما يمكنهم من ادارة سير هذه المحكمة بنجاح."
ووصف الزوبعي المحاكمة وبسبب الاخطاء التي تصاحبها بانها "تحولت الى وسيلة دعائية وانها عززت من موقف رئيس النظام السابق."
وقال الزوبعي ان محاكمة صدام تتعرض الى ضغوط وتدخلات "كبيرة داخلية وخارجية." ورفض الزوبعي تسمية الاطراف التي تمارس هذه الضغوط والتدخلات واكتفى بالقول "انها اطراف واضحة."
واضاف ان قضية محاكمة رئيس النظام السابق قد "اصبحت ورقة رابحة بيد هذه الاطراف."
وكشف المالكي ان الحكومة العراقية "وبشكل عام غير راضية على اداء المحكمة وانها (الحكومة) متذمرة من هذه الوضعية."
وكان رئيس الحكومة العراقية قد طالب المحكمة العراقية الخاصة يوم 19 من الشهر الماضي بتغيير القاضي القديم عبد الله علوش وقالت الحكومة حينها انه فقد "حياديته" بعدما قال في احدى الجلسات السابقة ان الرئيس المخلوع ليس دكتاتورا.
ويواجه صدام (69 عاما) وابن عمه علي حسن المجيد وخمسة اخرون تهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية لدورهم في حملة الانفال التي قال الادعاء انها خلفت 182 ألف كردي بين قتيل ومفقود وشملت هجمات من الجيش العراقي باستخدام أسلحة كيماوية.