غادر دمشق دتيليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية فى جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بعد زيارة قصيرة جدا وقالت مصادر متطابقة ان المسؤول الدولي اتفق مع المسؤولين في دمشق على استدعاء مسؤولين امنيين سوريين في اطار عملية التحقيق
وحسب المصادر فان دمشق اتفقت مع ميليس على اجراءات سماع أقوال شهود سوريين في اطار التحقيق. وذكر مسؤول سوري عقب اجتماع بين ميليس والمستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداوودي "تم التوصل الى اتفاق حول الاجراءات والترتيبات الخاصة بسماع شهود سوريين." ونقلت رويترز عن المصدر "سيغادر السيد ميليس سوريا في وقت لاحق اليوم ويعود مع نهاية الاسبوع القادم." وكانت سوريا التي أنكرت الاتهامات بضلوعها في مقتل الحريري قد وافقت على زيارة القاضي الالماني ميليس بعد انتقادات دولية بأنها لا تتعاون بشكل كامل مع التحقيق الذي بدأ في منتصف حزيران/ يونيو. وقال مصدر سوري قريب من محادثات ميليس في دمشق ان المحقق الدولي يريد مقابلة ثمانية مسؤولين سوريين على الاقل منهم كبار المسؤولين السوريين الذين كانوا يخدمون في لبنان في وقت الاغتيال وشخصيات اخرى رفيعة المستوى. وقال المصدر ان السلطات السورية قد تطلب قضاة من المملكة العربية السعودية ومصر لفحص الادلة التي جعلت من اللقاءات ضرورة من ضرورات التحقيق مع احتمال حضورهم الاستجواب. واحيطت تحركات ميليس في دمشق بالسرية في ظل اجراءات امنية مشددة. وتأتي زيارة ميليس بعد التقدم الذي احرزه التحقيق الدولي في اغتيال الحريري في انفجار ضخم في بيروت في 14 من شباط /فبراير الماضي تسبب ايضا في مقتل 20 اخرين. ووجه لبنان اتهامات لاربعة من كبار الضباط اللبنانيين المؤيدين لسوريا تتعلق بالقتل بعد ان تولى ميليس مهمة التحقيق الدولي.
وقالت مصادر سياسية لبنانية ان ميليس لديه ادلة قوية ضد الضباط الاربعة منها تسجيلات صوتية وبيانات من شهود احدهم "شاهد ملك". وتوقعت المصادر المزيد من التوقيفات في بيروت قريبا في اطار توسيع التحقيق ليشمل تمويل وتنفيذ الاغتيال.
ودفع محامو الضباط الاربعة ببراءة موكليهم مضيفين ان التحقيق لم ينته بعد.
وكانت مصادر سياسية في بيروت قالت ان ميليس سيقصد دمشق لترتيب لقاءات لفريقه مع عدد من المسؤولين الامنيين في سوريا منهم مسؤولون رفيعو المستوى كانوا في بيروت وقت وقوع الانفجار مثل رئيس الاستخبارات السورية العقيد الركن رستم غزالة واقرب مساعديه محمد مخلوف وجامع جامع.
ويتهم كثيرون من اللبنانيين سوريا بانها كانت وراء الاغتيال الذي ادخل لبنان في أسوأ ازماتها السياسية منذ الحرب الاهلية بين عامي 1975 و1990. ونفت دمشق ضلوعها في الاغتيال ولكنها تحت ضغط دولي ومطالبة شعبية سحبت قواتها العسكرية من لبنان. وتخشى دمشق التي اكدت تعاونها مع اللجنة من تسييس مهمة المبعوث الدولي. وفي وقت سابق نقلت وكالة العربية السورية للانباء عن مصدر مطلع ان سورية ستتعاون مع لجنة التحقيق الدولية وتقدم كل التسهيلات الممكنة لها خاصة وانها معنية جدا بجلاء الحقيقة فى جريمة اغتيال الحريرى لان ذلك فى مصلحتها ورحبت سوريا امس بزيارة ميليس الى دمشق مؤكدة انها ستتعاون معه بجدية ومسؤولية لانجاز مهمته. وقالت صحيفة (الثورة) الحكومية "ان سوريا تتطلع الى مهمة ميليس باعتبارها تشكل حتى الان الطريق الصحيحة والسليمة للوصول الى الحقيقة الصارخة لتحديد وتوصيف واتهام الجهة المسؤولة عن اغتيال الحريري" محذرة من تسييس هذه المهمة.
وكان ميليس قد اعلن في مؤتمر صحافي عقده في بيروت في الاول من الشهر الحالي انه طلب "مقابلة اشخاص سوريين كانوا يعملون كمسؤولين عن الامن في لبنان". يشار الى انه تم تاجيل زيارة دمشق مرتين بطلب من ميليس نفسه وقالت تقارير ان فريقا تقنيا وصل امس الى العاصمة السورية ترافقت مع تكتم شديد من المسؤولين السوريين، باستثناء تفاصيل مقتضبة وحذرة من بعض المسؤولين في وزارة الخارجية.