ميتشل يفشل في اقناع عباس بالعودة للمفاوضات دون شروط مسبقة

تاريخ النشر: 22 يناير 2010 - 07:29 GMT

اعلنت السلطة الفلسطينية الجمعة عقب لقاء رئيسها محمود عباس مع المبعوث الاميركي جورج ميتشل عن استمرار الخلافات بين الجانبين حول استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، والتي تضغط واشنطن من اجل اعادة اطلاقها دون شروط مسبقة.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعد اللقاء الذي جرى في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله "لا زال هناك خلاف في وجهات النظر بيننا وبين الادارة الاميركية حول استئناف المفاوضات".

والمح عريقات الى تعرض السلطة الفلسطينية ورئيسها عباس لضغوط اميركية لاستئناف المفاوضات، مشيرا الى ان "الجانب الاميركي يريد استئناف المفاوضات الان ومن دون وقف تام للاستيطان" كما يطالب الفلسطينيون.

لكن عريقات شدد في الوقت عينه على ان الخلافات بين الجانبين لا ترتقي الى درجة الازمة مع واشنطن، موضحا في هذا الصدد انه "لا يوجد مشكلة مع الادارة الاميركية انما المشكلة مع اسرائيل التي تعرقل استئناف المفاوضات وتضع شروطا كل يوم لعرقلتها".

وقال عريقات ان الرئيس عباس اوضح لميتشل ان الذي يمنع المفاوضات هو "اصرار (بنيامين نتنياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي على عدم وقف الاستيطان بشكل كامل وخاصة في القدس واصراره على تحديد نتائج المفاوضات قبل بدئها من خلال ضم مناطق في غور الاردن ومناطق اخرى في الضفة الغربية".

وتابع عريقات "ان ميتشل بدوره ابلغ عباس انه خلافا لما يشاع في الصحافة فان الرئيس اوباما ينقل للرئيس عباس التزامه التام بالاستمرار في جهوده للوصول الى دولة فلسطينية مستقلة وتحقيق مبدا الدولتين".

وفي السياق ذاته، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان جولة ميتشل الاخيرة في المنطقة "رغم اهميتها لم تحدث اختراقا ولا يوجد اتفاق على استئناف المفاوضات حتى هذه اللحظة".

واعلن ان ميتشل "سيلتقي نتنياهو مرة اخرى غدا قبل ان يغادر المنطقة وسيبلغنا بنتائج اللقاء"، مضيفا ان المبعوث الاميركي "وعد باستمرار جهود الادارة الاميركية والرئيس اوباما وكرر التزام الرئيس اوباما بحل الدولتين".

وكان ميتشل التقى الرئيس عباس اليوم الجمعة لدفع جهود السلام في الشرق الاوسط في وقت اعترف فيه الرئيس الاميركي باراك اوباما بانه اخطأ في تقدير فرص السلام في الشرق الاوسط.

وتاتي محادثات ميتشل في رام الله غداة اجتماعاته مع مسؤولين في اسرائيل وكذلك في وسوريا ولبنان اللتين قال انهما تلعبان دورا رئيسيا في التوصل الى اتفاق سلام شامل في الشرق الاوسط.

الا ان من غير المتوقع ان تثمر محادثات عن انفراج مع استمرار الخلاف بين الفلسطينيين واسرائيل واعتراف الرئيس الاميركي بحجم الصعوبات.

وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة صرح الخميس بان جولة ميتشل في المنطقة تشكل "محاولة اميركية لانقاذ ما يمكن انقاذه من عملية السلام التي تعطلها اسرائيل".

من جهته، قال اوباما في مقابلة نشرتها مجلة "تايم" الاميركية في عددها الاخير "اعتقد اننا بالغنا في تقدير قدرتنا على اقناعهم (الاسرائيليين والفلسطينيين)" في استئناف مفاوضات السلام.

واضاف ان الاسرائيليين والفلسطينيين وجدوا ان "البيئة السياسية وطبيعة التحالفات او الانقسامات داخل مجتمعاتهم بلغت درجة جعلت من الصعب عليهم البدء في حوار مفيد".

وقال: "اعتقد انه من الصحيح تماما اننا .. لم نتمكن من تحقيق الانفراج الذي كنا نرغب به" مضيفا انه لو ان ادارته توقعت الصعوبات السياسية على الجانبين "لما رفعت التوقعات الى هذه الدرجة".

وضغطت واشنطن بشدة على اسرائيل لتجميد بناء المستوطنات، وهو الشرط الذي وضعه عباس لاستئناف المفاوضات بعد توقف استمر اكثر من عام.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي المتشدد بنيامين نتانياهو عن تعليق لمدة 10 شهور لاصدار تراخيص البناء للمنازل الاسرائيلية في الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية.

وقد اشار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس بقلق الى انه رغم قرار اسرائيل الحد من عمليات البناء في الضفة الغربية "ما زال النشاط والدعم المالي لتوسيع (المستوطنات) هناك وفي القدس الشرقية مستمرا".

وقال ان "عمليات البناء الاستيطانية تنتهك القانون الدولي وتخالف خارطة الطريق التي تلزم اسرائيل بوقف النشاط الاستيطاني".

وتنص هذه الخطة التي اطلقتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) في 2003، على وقف العنف وتجميد الاستيطان وانشاء دولة فلسطينية مستقلة العام 2005.

واكد بان كي مون انه "في غياب محادثات، تراجعت الثقة بين الجانبين"، مؤكدا انه "اذا لم نحقق تقدما في العملية السياسية قريبا، فقد نواجه تراجعا".

وزاد من تعقيد مهمة ميتشل اعلان نتانياهو الاربعاء عن شرط مسبق جديد وهو احتفاظ اسرائيل بتواجد على طول الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المقبلة في المنطقة المحاذية للاردن.

الا ان الفلسطينيين رفضوا تماما اقتراح نتانياهو.

ونقلت صحيفة هارتس اليوم الجمعة عن مسوؤل اسرائيلي بارز لم تكشف عن اسمه ان فرص استئناف محادثات السلام "ضعيفة".

اما صحيفة يديعوت احرنوت الواسعة الانتشار فقالت ان المسؤولين الاسرائيليين يعتقدون ان الادارة الاميركية ستضع المسالة الاسرائيلية الفلسطينية في ادنى قائمة اولوياتها.

ونقلت عن مسؤول لم تكشف عن اسمه قوله "ستواصل الادارة محاولاتها لاستئناف المفاوضات، ولكنها لن تتعب نفسها كثيرا".