مون يتحدث عن هجوم وحشي ومشاهد تدمي القلب في غزة

تاريخ النشر: 20 يناير 2009 - 07:18 GMT

تفقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في زيارة قام بها إلى قطاع غزة الثلاثاء مرافق الأمم المتحدة التي تضررت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

وزار بان مقر رئاسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الذي كان قد تعرض يوم الخميس الماضي إلى قصف، وهو حادث وصفه بان في ذلك الوقت بأنه هجوم وحشي. واعتذرت إسرائيل لكنها قالت إن السبب هو قيام مسلحين بإطلاق النار من المجمع.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء تحقيق في قيام القوات الإسرائيلية بقصف منشآت الأمم المتحدة في غزة. وقال لدى تفقده موقعا تعرض للقصف: "إن هذا الهجوم الذي استهدف الأمم المتحدة هجوم مشين وغير مقبول على الإطلاق. وقد نددت بذلك مرارا، كما نددت به مرة أخرى اليوم بأشد العبارات وأدنته."

وأضاف بان كي مون قائلا: "لقد طالبت بإجراء تحقيق شامل وإخضاع المسؤولين عن الهجوم للمحاسبة." وأكد بان كي مون تعاطفه مع الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة في قطاع غزة.

وعبر المسؤول الاممي عن الصدمة والغضب ازاء مشاهد دمار قال انه "يدمي القلب" وقال بان "لقد رأيت جزءا بسيطا فحسب من الدمار. هذا يبعث على الصدمة والانزعاج." وأدان "الاستخدام المفرط" للقوة من جانب اسرائيل وزخات الصواريخ من جانب النشطاء الفلسطينيين.

وأبلغ مؤتمرا صحفيا أقيم في مستودع للامم المتحدة تعرض لقصف اسرائيلي الخميس الماضي ولاتزال المساعدات الغذائية داخله تحترق "هذه مشاهد تدمي القلب تلك التي رأيتها وانني لاشعر بحزن عميق لما رأيته اليوم." ووصف بان الهجوم بأنه "وحشي" وطالب بإجراء تحقيق ومحاسبة المذنبين.

وبان الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط هو أكبر شخصية دولية تزور القطاع منذ طردت حماس قوات حركة فتح الموالية للرئيس الفلسطيني المدعوم من الغرب محمود عباس وفرضت سيطرتها على غزة في يونيو حزيران 2007. ورغم قول وكالات الاغاثة انها تعتزم ارسال امدادات ضخمة الى أهالي غزة عبر معابر اسرائيلية الا أن تقديم المساعدة ستشوبه تعقيدات من جراء مقاطعة الغرب لحماس باعتبارها منظمة "ارهابية" وحصار اسرائيلي على كثير من المواد التي يمكن استخدامها لصناعة أسلحة مثل مواد البناء.

ومن ثم حث بان الفلسطينيين على معالجة خلافاتهما السياسية في اطار السلطة الفلسطينية وقال بان "أدعو فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية الى وحدة الصف في اطار السلطة الفلسطينية ذات الشرعية" وحث على انهاء الانقسام بين حماس في غزة وعباس في الضفة الغربية والذي أصاب بالشلل محادثات السلام.

ونظم الالاف من أنصار حماس الذين لوح كثيرون منهم بأعلام الحركة مسيرة في غزة وأخرى خارج مجمع الامم المتحدة أثناء زيارة بان. وطالب المتحدثون باعتراف من الامم المتحدة. وقال أحدهم "حكومة حماس انتخبت في اقتراع شعبي .. نطالب بانهاء ازدواجية المعايير."

وراقب وائل عيد الذي و من خارج المباني التي تركت الحرب أثارها عليها وقد قال "حماس بالغت في تقدير قوتها ... وجلبت هذا الدمار الواسع. "العالم كله خذلنا لذا ينبغي الان أن نسعى الى اتفاق سلام مع اسرائيل." وعاد كثير من الفلسطينيين الى انقاض ما كان منازلهم في احياء مدينة غزة التي تعرضت لقصف شديد اثناء القتال وتفقدوا الانقاض في محاولة لاسترداد مقتنياتهم. وقال نبيل سلطان معلقا بسخرية على لافتات انتصار حماس بينما كان يتفقد أنقاض منزله على مشارف مدينة غزة "لقد انتصرنا في الحرب. لكننا خسرنا كل شيء." وقال وهو يشير الى كومة من الخرسانة المحطمة والفرش الممزقة "كان هذا منزلي."

وتقدر الامم المتحدة قيمة المساعدات الطارئة المطلوبة بنحو 330 مليون دولار. وبحسب تقديرات فلسطينية ودولية تستلزم اعادة البناء اذا أمكن اطلاقها في ضوء الجمود بين حماس والغرب نحو ملياري دولار. وتقول اسرائيل انها تأمل في زيادة عدد الشاحنات التي تنقل الامدادات لاكثر من ثلاثة أمثاله الى حوالي 500 شاحنة في اليوم.

مفوض أوروبي سيتفقد الوضع الإنساني

هذا وسيتوجه المفوض الأوروبي للشؤون الإنسانية لوي ميشال الأحد والاثنين المقبلين إلى قطاع غزة وجنوب إسرائيل لتقييم الحاجات الإنسانية للسكان. وأعلن ميشال في بيان أن "تقديم المساعدة الإنسانية لمن هم بحاجة إليها يبقى أولوية الأولويات. سوف تمكنني مهمتي الإنسانية من معاينة مآسي السكان المدنيين في غزة وفي جنوب إسرائيل."

وأضاف "يجب أن تعطى الأولوية لاتخاذ إجراءات سريعة لوصول وتسليم المساعدات الإنسانية." وقال المفوض: "آمل أن تعكس زيارتي إلى المنطقة الأهمية التي توليها المفوضية الأوروبية للحاجات الإنسانية للسكان المدنيين هناك." ومنحت المفوضية في 2008 حوالي 73 مليون يورو لمساعدة سكان المناطق الفلسطينية لمواجهة الأزمة الإنسانية، وخصصت 56 بالمئة منها لقطاع غزة. ويلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأربعاء نظيرتهم الإسرائيلية تسيبي ليفني في بروكسل لمناقشة الأوضاع في غزة وبخاصة الشؤون الإنسانية.

تحذير من أزمة صحية في غزة

وفي جنيف، حذرت مارغريت تشان رئيسة منظمة الصحة العالمية من أزمة صحية تلوح في الأفق لعدد كبير بين 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.

وقالت تشان إنها تشعر بقلق شديد بشأن وقف حملة التحصين والرعاية الصحية الأخرى اللازمة لإنقاذ حياة السكان في الأراضي وعدم توفر أكثر من 2000 سرير بالمستشفيات في غزة.

وتعهدت السعودية بتقديم مليار دولار لإعادة الإعمار وقال الاتحاد الأوروبي إن وزراء خارجية الاتحاد يزمعون الاجتماع في بروكسل لبحث المساعدات الإنسانية والمطالب الإسرائيلية بمنع تهريب أسلحة إلى غزة.