ابدت واشنطن ارتياحها الى تبني مجلس الامن بالاجماع الخميس القرار 1644 الذي مدد بموجبه عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ستة اشهر وتقديم مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في الهجمات الاخرى
واشنطن
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك: "اذا اعتقدت الحكومة السورية وغيرها ان العالم سيبعد انظاره ببساطة عن هذا التحقيق وان ينسى الوصول الى قعر من هو المسؤول عن جريمة قتل رئيس الوزراء الحريري، فانهم مخطئون".
وكان ماكورماك يرد على سؤال عن ارتياح سوريا الى القرار والى مواقف الصين وروسيا والجزائر. واعلن ان زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس نيويورك في تشرين الاول / نوفمبر الماضي للتصويت على القرار 1636، كانت مصممة لتوجيه اشارة ليس فقط عن التزامات الولايات المتحدة في هذا الشأن، بل التزام الدول الاخرى الممثلة في المجلس في اجتماعهم على مستوى وزراء الخارجية للوصول بالتحقيق الى معرفة الجهة القاتلة ومحاسبتها. واشار الى ان عدد الهجمات والاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي حصلت في لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده بلغ 16، بما فيها جريمة اغتيال جبران تويني. وذكر ان حكومته ايدت طلب لبنان توسيع انتداب لجنة التحقيق الدولية ليشمل كل الهجمات الارهابية، وان مجلس الامن قرر في هذا الوقت ان تقدم لجنة التحقيق الدولية المساعدة للحكومة اللبنانية، لكنه تحفظ عن مسألة توسيع اللجنة فعلا، وطلب منها تقديم التوصيات الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في هذا الشأن. واضاف: "اتوقع ان تطرح هذه المسألة مرة اخرى، ونتطلع الى الاستماع الى ما ستقوله اللجنة عن عملية توسيع انتدابها".وشدد على انه يجب الا تشعر الحكومة السورية بالراحة، لان القرار الجديد "يبقي الاضواء مسلطة على سوريا وعلى اخفاقها في التعاون الكامل مع هذا التحقيق".
وكانت رايس صرحت الخميس في مقابلة مع شبكة "فوكس" الاميركية للتلفزيون ان سوريا تواصل سياساتها "في احباط ارادة الشعب اللبناني بطرق مختلفة، وبأكثر الطرق قسوة ومن طريق استمرار الترهيب"، في اشارة ضمنية الى ضلوع سوريا في الاغتيالات التي حصلت في لبنان. "ومع ان احداً لا يعرف الرواية الكاملة، فإن ثمة علاقة لها ببعض الاغتيالات السياسية التي حصلت هناك". ولاحظت ان سوريا تعيش "في عزلة كبيرة".
وتعليقاً على قرار مجلس الامن الاخير، حضت لجنة الدفاع عن الصحافيين انان على توسيع تحقيق الامم المتحدة في اغتيال الرئيس الحريري ليشمل الهجمات الارهابية على الصحافيين اللبنانيين الثلاثة سمير قصير ومي شدياق وجبران تويني.
باريس
وفي باريس، تحدث الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان – باتيست ماتيي عن اهمية تبني القرار 1644 "الذي ألزم سوريا التعاون الكامل والمباشر من دون تحفظ او التباس" مع لجنة التحقيق الدولية. ورأى انه "يجب النظر الى ما حواه القرار عوض البحث عما لم يحوه"، في اشارة الى عدم تبنيه انشاء محكمة دولية. وقال ان مجلس الامن اخذ علماً بطلبي السلطات اللبنانية شمول التحقيق الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الاخرى، الى عملية اغتيال الرئيس الحريري. واضاف انه "بناء على الفقرة 7 من هذا القرار صار في امكان لجنة التحقيق الدولية تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية للقيام بالتحقيقات بعمليات الاغتيال الاخرى". وعن طريقة تقديم هذه المساعدة، قال ان ذلك يرتبط بطلب السلطات اللبنانية.
وعن انشاء محكمة دولية، قال ماتيي ان "الفقرة 6 تطلب من الامين العام مساعدة السلطات اللبنانية على تحديد طبيعة ونطاق المساعدة الدولية التي يتوخاها لتحديد حاجاته في هذا المجال". واعتبر أنه بهذا القرار يكون مجلس الامن اخذ في الاعتبار الطلبين اللذين تقدمت بهما السلطات اللبنانية. واكد ان القرار "يشكل انطلاقة لسياق آخر وانه يعود الى لجنة التحقيق والامين العام النظر في كيفية نقل المساعدة التقنية الى السلطات اللبنانية.
ولم يشأ التعليق على احتمال تولي قاضي بلجيكي رئاسة لجنة التحقيق الدولية خلفا للالماني ديتليف ميليس، مكتفيا بان تعيين رئيس جديد للجنة هو من اختصاص الامين العام "واليه يعود اختيار الشخص المناسب الذي يتمتع بالمواصفات اللازمة على درجة من الخبرة والنزاهة العالية التي تمكنه من القيام بمثل هذا النوع من التحقيقات". ولفت الى الجهد الذي بذلته فرنسا لتبني هذا القرار بالاجماع، قائلا انه خطوة ايجابية. وعزا عدم صدور قرار بانشاء محكمة دولية الى ان ذلك يتطلب سياقا طويلا ومعقدا.
موسى
في القاهرة، أكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه سيتصل حالياً بالكثير من الزعامات العربية المهتمة بمتابعة الملف اللبناني – السوري الى جانب الجامعة.
وقال لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" انه لمس خلال زيارته الاخيرة لكل من بيروت ودمشق رغبة لدى الجانبين اللبناني والسوري في تسوية الازمة بينهما، مشيراً الى ان الوضع في لبنان خطير جداً وبات يستدعي التدخل من جامعة الدول العربية. وأضاف انه استمع أيضاً الى آراء وتعليقات وانطباعات وطروحات عدد من الاطراف في لبنان والتي شكلت لديه اقتناعاً بأن الموقف متوتر فعلاً وانه يجب تدخل الجامعة العربية فوراً في محاولة الاحاطة بهذا الموضوع