موسكو تنفي ابرام اتفاق مع واشنطن حول خروج آمن لمقاتلي حلب

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2016 - 06:49 GMT
مقاتلون من المعارضة السورية يستقلون سيارة في حلب
مقاتلون من المعارضة السورية يستقلون سيارة في حلب

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله يوم الأحد إن موسكو لم تتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن توفير ممر آمن لمقاتلي المعارضة السورية للخروج من حلب.

وقال مسؤولون بالمعارضة في وقت سابق يوم الاحد إن أمريكا وروسيا طرحتا مقترحا لخروج المسلحين من المدينة مع عائلاتهم ومدنيين آخرين.

وقال ريابكوف "ما تنقله وكالات الأنباء الغربية لا يتوافق بالضرورة مع الواقع" مضيفا أن روسيا تعمل لتهيئة الظروف المناسبة لخروج آمن للناس من حلب.

ونسبت الوكالة لريابكوف القول "قضية انسحاب المتشددين هي موضوع الاتفاقات المنفصلة. لم يتم التوصل بعد لهذا الاتفاق ويعود ذلك بشكل كبير إلى إصرار الولايات المتحدة على شروط غير مقبولة."

ونقلت الوكالة عن ريابكوف قوله إن المحادثات بين الخبراء الروس والأمريكيين ستتواصل في جنيف.

وكان ثلاثة مسؤولين ينتمون لجماعات معارضة في مدينة حلب السورية قالوا لرويترز إن الولايات المتحدة وروسيا طرحتا مقترحا يوم الأحد لمقاتلي المعارضة في حلب سيوفر لهم ولأسرهم ولمدنيين آخرين ممرا آمنا للخروج من المدينة.

وقال المسؤولون إن الجماعات المعارضة في حلب لم ترد على المقترح بعد. وأضافوا أن المقترح يتضمن وعدا لمقاتلي المعارضة بانسحاب "آمن ومشرف" من المدينة.

وإذا قبل مقاتلو المعارضة المقترح فسيعني هذا استعادة الرئيس بشار الأسد السيطرة كاملة على شرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة وسيكون أكبر انتصار له حتى الآن في الحرب الأهلية التي مزقت بلاده.

وسيطر الجيش السوري المدعوم من روسيا وحلفاؤه على مناطق واسعة من شرق حلب في حملة عسكرية شرسة ليحاصر المقاتلين وعشرات الآلاف من المدنيين في مساحة متضائلة.

وتجتمع روسيا والولايات المتحدة في جنيف للبحث عن حل للمعارك والأزمة الإنسانية التي تسببت فيها.

وبموجب الاقتراح فستضمن الحكومة السورية وحلفاؤها خروجا آمنا للمقاتلين وأسرهم وغيرهم من المدنيين.

وسبق أن قالت الجماعات المسلحة في المدينة إنها لن تغادر شرق حلب لكنها طالبت بخروج آمن للمدنيين الذين يريدون الرحيل إلى مناطق شمالي حلب قرب الحدود مع تركيا.

وأفادت مسودة المقترح الذي أرسل لرويترز من اثنين من المسؤولين في المعارضة أن الحكومة السورية وحلفاءها سيقدمون ضمانة علنية بأن المقاتلين والمدنيين الراحلين عن المدينة لن يعتقلوا أو يتعرضوا لأذى وسيضمنون سلامة المدنيين الذين يودون البقاء في المدينة.

ويلزم الاقتراح مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) بالتوجه إلى محافظة إدلب الشمالية الغربية لكنه سيسمح لمقاتلين من جماعات أخرى بالذهاب إلى أماكن أخرى بما في ذلك مناطق قرب الحدود التركية شمال شرقي حلب والتي تسيطر عليها جماعات تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر.

وقال المقترح إن التطبيق سينفذ خلال فترة 48 ساعة وسيكون هناك سعي للحصول على إشراف من الأمم المتحدة وسيُسمح للمقاتلين بحمل أسلحتهم الخفيفة معهم لكن سيتعين عليهم أن يتركوا الأسلحة الثقيلة.

وقال مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا إنه ليس لديه تعقيب في هذه اللحظة على التقرير.

وتقدم الجيش السوري وحلفاؤه الأحد في جنوب شرق حلب وقال مسؤول بالمعارضة إن المقاتلين يواجهون “الموت أو الاستسلام” في منطقة تتقلص باستمرار مع وجود أعداد كبيرة من المدنيين تحت قصف مكثف.

وسوف تمنح سيطرة القوات السورية على حلب بكاملها أكبر نصر للرئيس بشار الأسد بعد نحو ست سنوات من الحرب الأهلية لكنه سيظل بعيدا عن استعادة السيطرة على بلاده.

وعلى بعد أكثر من 200 كيلومتر من حلب تقدم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية بشكل مفاجئ في مطلع الأسبوع وسيطروا على مدينة تدمر رغم تراجعهم في أنحاء أخرى من البلاد مما يعكس هشاشة التوقعات بشأن تطورات الحرب ومدى الضغوط التي يتعرض لها الجيش وحلفاؤه.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الصراع إن المتشددين سيطروا مجددا على المدينة الأثرية اليوم بعد انسحابهم لفترة وجيزة في مواجهة ضربات جوية روسية كثيفة.

وقال مراسل رويترز في حلب إن القصف العنيف والضربات الجوية استمرت على الجزء المحاصر الخاضع لسيطرة المعارضة في المدينة منذ منتصف ليلة السبت حتى صباح الأحد وسُمع أكثر من انفجار خلال الدقيقة الواحدة كما سُمع دوي قصف مدفعي.

وقال مسؤول المعارضة من الجبهة الشامية الموجودة في حلب ويتخذ من تركيا مقرا له “عمليا إذا بقيت الأمور مثل ما هي و ما صار أية تدخل، فالأمور ماشية باتجاه الإنهاء نتيجة أكيدة تكون إنهاءها المنطقة بشكل كامل بطريقة مأساوية”.

وما زال الألوف من النازحين يتدفقون من مناطق القتال. وقال المرصد السوري الأحد إن أكثر من 120 ألفا من المدنيين غادروا الجانب الشرقي من المدينة أمام تقدم القوات الحكومية لكن عشرات الألوف ما زالوا باقين.

وتدعم القوات الحكومية السورية قوة جوية روسية وإيران ومقاتلون شيعة من لبنان والعراق وأفغانستان. وساهموا معا في تحويل دفة القتال لصالح الأسد بعدما بدا أنه تراجع في منتصف عام 2015.

وتشمل المعارضة التي يغلب عليها السنة جماعات تدعمها الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية لكنها تشمل أيضا بعض الفصائل المتشددة التي لا تتلقى مساعدات من الغرب.

وقال المسؤول بالجبهة الشامية إن الجيش سيطر على حي المعادي صباح الأحد قبل أن تتمكن قوات المعارضة من العودة ومواصلة القتال هناك.

وصرح مصدر في الجيش السوري إن الجيش وحلفاءه سيطروا على أحياء الأصيلة والأعجام جنوب شرق قلعة حلب الأثرية وكذلك القسم الجنوبي من حي كرم الدعدع.

وأكد المرصد السوري أيضا تقدم الجيش في هذه المناطق.

وشاهد مراسلو رويترز أثناء جولة في المناطق التي استعادها الجيش في المدينة القديمة كيف تعرضت سوقها التاريخية المغطاة للقصف وكيف تحولت المناطق العتيقة إلى مواقع دفاعية رُفعت عليها شعارات قوات المعارضة.

وعرض التلفزيون الرسمي مقطعا مصورا للقتال في شرق حلب يظهر دبابة تتحرك في أحد الشوارع وجنود يركضون فيما تصاعدت سحب الدخان والأتربة.