موريتانيا: الانقلابيون يريدون انتقالا هادئا للسلطة والمعارضة تطالب بوقف التطبيع مع إسرائيل

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2005 - 07:27 GMT

عبر النظام الجديد في موريتانيا الذي حل البرلمان لكنه ابقى على الحكومة والدستور، عن رغبة في تأمين عملية انتقالية هادئة على الرغم من الادانات التي صدرت عن الاسرة الدولية.

من جهته، رأى الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد طايع في حديث حصري مع اذاعة فرنسا الدولية في نيامي الجمعة انه "لم يحصل ابدا في افريقيا انقلاب اكثر حماقة ومأساوية" من الذي حصل في موريتانيا.

المعارضة

وباستثناء الحزب الحاكم السابق الحزب الجمهوري الديموقراطي والاجتماعي، عبرت الاحزاب السياسية والسكان عن ترحيبهم بالتغيير على رأس البلاد مؤكدة تأييدها للمجلس العسكري للعدالة والديموقراطية الذي اطاح الاربعاء الرئيس معاوية ولد طايع.

وعبر قياديو الحركة الاسلامية الموريتانية الجمعة عن "ترحيبهم" بتغيير النظام في موريتانيا في انقلاب ابيض جرى الاربعاء.

وقال 18 من قياديي الحركة في بيانهم ان "الاسلاميين الموريتانيين يرحبون بالتغيير في البلاد ويؤكدون مجددا ضرورة التشاور مع مجمل الاطراف السياسية" من اجل "قلب صفحة الماضي المؤلمة" وتنظيم العودة الى الحياة الدستورية.

وذكر البيان بان "الاسلاميين كانوا ضحية قمع واضطهاد وحملات اعلامية وتشهير واستبعاد من السياسة" قام بها نظام الرئيس السابق معاوية ولد طايع. وهناك اكثر من خمسين اسلاميا مسجونين في نواكشوط بتهمة قيادة مجموعات مرتبطة بالجماعة الاسلامية للدعوة والقتال (الجزائرية) او معارضة قانون ينص على وضع المساجد تحت سلطة الدولة.

وقال البيان ان تغيير السلطة يثير الامل في الافراج عنهم. واكدت الحركة "لا يمكننا سوى ان نأمل بان تكون القيادة الجديدة للبلاد بمستوى توقعاتنا وتوقعات كل المواطنين الشرفاء".

ومنذ الاعلان عن وقوع الانقلاب يمضي مئات من مؤيدي القادة الاسلاميين المسجونين الوقت امام السجن المركزي في نواكشوط للمطالبة بالافراج عنهم.

كما عبرت حركة المعارضة المسلحة في المنفى "فرسان التغيير" في بيان تسلمت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه الجمعة عن "ترحيبها" بالانقلاب الذي اطاح الرئيس معاوية ولد طايع الاربعاء. وقال البيان الذي وقعه محمد ولد شيخنه "نحن فرسان التغيير نرحب ونشجع هذا العمل الضروري لانقاذ البلاد وهو امر ما كان ممكنا لولا المحاولات التي جرت في السنوات الماضية".

وبعد ان وصف الرئيس السابق بانه "طاغية دموي"، قال البيان ان فرسان التغيير "جاهزون ومستعدون" لتقديم "دعمهم الكامل بروح ايجابية" للسلطة الجديدة، من اجل "انجاح العملية الانتقالية (...) على اسس اكيدة من العدل والشفافية والتعددية". واضاف البيان ان "وجود بعض قادة حركتنا وبينهم صالح ولد حنانه في نواكشوط يشكل في هذا السياق فرصة ممتازة للتشاور والقرار".

وفي اتصال على هاتفه النقال مع وكالة الصحافة الفرنسية من باماكو قال محمد ولد شيخنه انه احد اقرب المقربين من رئيس حركة فرسان التغيير المعتقل حاليا في موريتانيا.

واضاف "حكم علي غيابيا بالسجن مدى الحياة لانقلاب وهمي.

لقد اشرق يوم جديد في موريتانيا والنظام الديكتاتوري انتهى".

وحض السياسيون المعارضون في موريتانيا زعماء الانقلاب على قطع العلاقات مع اسرائيل، معبرين عن غضب بين سكان البلاد بسبب العلاقات الودية التي اقامها الرئيس المعزول مع تل ابيب.

وكان عسكريون بقيادة العقيد اعلي ولد محمد فال، احد المقربين من ولد الطايع، استولوا على السلطة الاربعاء خلال وجوده في السعودية للمشاركة في مأتم الملك فهد.

ولد طايع

وقال ولد طايع في اول مقابلة منذ اطاحته "فوجئت كثيرا بالانقلاب الذي وقع في نواكشوط في وقت كانت فيه البلاد تمر بفترة حداد (على الملك فهد) وكانت مفاجأتي اكبر عندما علمت من هم منفذو الانقلاب". واضاف "بالنسبة لما تحقق (...) هذا عمل النظام اكثر بكثير مما كان ينتظر منه.

وقال "كانت الافاق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واعدة والبلاد تعيش ديموقراطية تعددية ومنتدى الاحزاب السياسية (انعقد منتصف نيسان/ابريل) يعمل لتحسين العلاقات بين المعارضة وبيننا بشكل ملموس".

استقبال السفير الاميركي

وافاد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية طوم كايسي ان اعضاء المجلس العسكري الذي استولى على الحكم في موريتانيا، استدعوا الخميس السفير الاميركي في نواكشوط جوزف لوبارون الذي دعاهم الى اعادة السلطة الى الرئيس المعزول معاوية ولد الطايع، بينما طالب معارضون بقطع العلاقات مع اسرائيل.

وفي حين لم يدل كايسي بتفاصيل عن الاجتماع، قال مسؤول في وزارة الخارجية ان لوبارون التقى اعضاء "المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية" وابلغ اليهم ان واشنطن "تدين هذا العمل غير الشرعي وتطالب باعادة النظام الدستوري".

واوضح الناطق ان الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الافريقي والامم المتحدة وشركاء آخرين في المنطقة وفي العالم "من اجل العودة الى النظام الدستوري في موريتانيا في أسرع وقت ممكن".

كذلك استقبل رئيس "المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية" العقيد علي ولد محمد اعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين في موريتانيا، بمن فيهم سفراء فرنسا باتريك نيكولوزو والمانيا ارنست يواكيم دورينك والصين لي شيوكسي وروسيا ليونيد روكوف واسرائيل معز بسمتي والسنغال محمود الشيخ كان ومالي موسى كولي بالي وغامبيا مما دوبادجي. والتقى ايضاً مبعوثاً مغربياً نقل اليه رسالة من الملك محمد السادس.

ردود فعل

وتواصلت ردود الفعل على الانقلاب ففي تونس، كرر مصدر مأذون له في وزارة الشؤون الخارجية ان حكومته "تتابع عن كثب تطور الاحداث في الجمهورية الاسلامية الموريتانية وتؤكد موقفها المبدئي والثابت في ادانة الاستيلاء على الحكم بالقوة وبالطرق غير الشرعية".

وفي الرياض، أبدى الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان أوغلي "قلقه البالغ" من الانقلاب في موريتانيا، مؤكداً "الموقف المبدئي الرافض لكل اشكال تسلم السلطة خارج الاطار الدستوري الشرعي في اي بلد من الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي". ودعا "جميع الموريتانيين الى احترام قواعد الديموقراطية والاطار المؤسسي والقانوني لتداول السلطة في بلادهم وحل جميع الخلافات السياسية بالطرق السلمية والحفاظ على الامن والاستقرار والوئام الاجتماعي".

وبدأ الرئيس الدوري للاتحاد الافريقي الرئيس النيجيري اولوسيغون اوباسنجو مشاورات مع قادة افارقة آخرين "بهدف التوصل الى رد تشاوري" على الانقلاب العسكري الذي وقع في موريتانيا.

وكان الاتحاد الافريقي علق موقتا الخميس عضوية موريتانيا واعلن مجلس الامن والسلام في الاتحاد الافريقي ان تعليق عضوية موريتانيا سيظل ساريا حتى عودة "النظام الدستوري" في هذا البلد.

وبالمقابل، قرر المجلس ارسال وفد وزاري الى نواكشوط للقاء اعضاء المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية الذي استولى على السلطة الاربعاء في موريتانيا.