ذكرت تقارير ان خمسة اشخاص على الاقل قتلوا وجرح عشرات اخرون خلال مواجهات مستمرة منذ خمسة ايام بين قوات الامن وقبائل التبو في مدينة الكفرة جنوب ليبيا، وان هذه المواجهات امتدت لتشمل مدينة بنغازي الساحلية.
وقدمت ليبيا اعترافا مشوشا الاثنين بوجود اضطرابات في الكفرة (1400 كم جنوب شرق طرابلس)، إلا ان انباء المواجهات مع قوات الأمن واستخدام مروحيات في مطاردة المحتجين والحصار على البلدة من خارجها وفرت دلائل على ان الاحتجاجات الشعبية في المدينة تطال سياسات الحكومة الليبية.
وقالت "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" المعارضة ان صدامات اندلعت بين الامن وشبان في احياء من مدينة بنغازي الساحلية وهي ثاني اكبر مدينة في البلاد.
واضافت الجبهة أن الاستعدادات تجري حاليا للقيام بمظاهرات مماثلة للمظاهرات التي سبق أن شهدتها مدينة بنغازي مؤخرا والتي تعتبر ثاني أكبر وأهم المدن الليبية، إلا ان المخاوف من التعرض لعقوبات صارمة ما يزال يشكل حائلا دون تحرك السكان للاحتجاج.
ويقول مراقبون في طرابلس ان مدنا ليبية عدة تواجه اوضاعا معيشية صعبة، بينما لا يعرف الليبيون اين تنفق أموالهم في الخارج، حيث يسود الاعتقاد ان عشرات المليارات من الدولارات قد ضاعت في خضم الأزمة المالية العالمية بسبب "استثمارات" في البنوك الغربية تحول قسم كبير منها الى "ديون هالكة".
واعترفت صحيفة ليبية مؤيدة للحكومة ان معارك نشبت في بلدة الكفرة، إلا انها نسبتها الى اشتباكات بين قبيلتين في جنوبي الاسبوع الماضي، وذكرت ان ستة اشخاص فقط قتلوا خلالها.
وينتظر سكان الكفرة رفع الحصار المفروض على البلدة ليطالبوا باجراء تحقيق دولي مستقل حول الاحداث الدامية التي تجري فيها.
ولم يعلق مسؤولو الحكومة الليبية على الأحداث التي يخشى ان تكون قد أدت الى سقوط العشرات من الضحايا واعتقال الكثيرين.
وذكرت صحيفة الوطن الليبية بموقعها على الانترنت "وقعت مناوشات بمدينة الكفرة الليبية بين شباب من قبيلتي التبو والزوية أدت إلى وفاة شاب من قبيلة التبو وخمسة شباب من قبيلة الزوية مما جعل الموضوع يتحول من مناوشات صغيرة إلى معارك كبيرة تم خلالها إحراق العديد من السيارات والبيوت بين القبيلتين".
واضافت الصحيفة التي وضعت على الموقع بتاريخ السابع من نوفمبر/تشرين الثاني ولم يتم تحديثها بعد ذلك ان خمسة من قبيلة الزوية قتلوا كما قتل بالرصاص شاب من قبيلة التبو.
وزعم ان قوات الامن الحكومية في الكفرة لم تتحرك الا بعد ان ارسلت السلطات تعزيزات من العاصمة لانهاء ما وصفته الوطن بانه "معارك ومصادمات".
وقالت الوطن ان مقاتلين من الجانبين استخدموا اسلحة غير مرخصة ولكنها لم تعط المزيد من التفاصيل. ولكن لم يفهم أي من "القبيلتين" كانت هي التي تستخدم طائرات الهليوكبتر لملاحقة وقتل المحتجين ضد الأخرى.
ويقدر عدد التبو وهم ليبيون داكنو البشرة بنحو خمس سكان الدولة المنتجة للنفط التي يزيد سكانها على خمسة ملايين نسمة.
ويتهم نشطاء حقوق التبو حكومة طرابلس بتهميش السكان بما في ذلك حرمان العديد منهم من اوراق الهوية والتعليم. وتنفي الحكومة الليبية هذه الاتهامات.
ويقول شهود عيان إن المدينة لا زالت مطوقة عسكريا وأمنيا والكهرباء مقطوعة ولا توجد مياه صالحة للشرب، وان جميع المحال التجارية مغلقة ولم تعد تتوفر فيها مواد غذائية.
واعتبرت صحيفة أويا أن ما حدث في الكفرة هو نتيجة نزاع نشب بين مواطن وبعض عناصر التبو الذين وفدوا من خارج البلاد، مشيرة إلى أن الشجار تطور إلى اعتداء على المواطن وزوجته وتهشيم سيارته أثناء مروره بمنطقة عشوائية ضمن التجمعات غير الشرعية التي يلجأ إليها الوافدون من البلاد المحيطة. وأضافت "الذين أثاروا المشاجرات الأخيرة هم من غير المقيمين إقامة دائمة في شعبية الكفرة، ومن دخلوا متسللين من الأراضي التشادية".
وفي اشارة الى الأوضاع الصعبة التي سبقت انفجار المواجهات، كانت جبهة التبو لإنقاذ ليبيا ناشدت الشهر الماضي، منظمة المؤتمر الإسلامي، بالتدخل لدى الزعيم الليبي، لإثنائه عن قرار غير معلن تقول إن السلطات الليبية اتخذته أخيراً، يقضي بمنع أبناء هذه القبائل من أداء مناسك العمرة وفريضة الحج إلى الأراضي المقدسة هذا العام.