تم إجلاء مئات المستوطنين الذين جاءوا للاحتجاج على إغلاق قطاع غزة امام الإسرائيليين قبل تنفيذ الانسحاب المرتقب منتصف آب/اغسطس، بعد مواجهات مع الشرطة والجيش عند معبر كيسوفيم الحدودي صباح اليوم الخميس.
وقرر رئيس الوزراء ارييل شارون صباح الاربعاء إغلاق القطاع امام الإسرائيليين غير المقيمين فيه.
ويشمل القرار اربع مستوطنات شمال الضفة الغربية والهدف منه منع تسلل متطرفي اليمين الى المستوطنات التي سيتم اخلاؤها. وبعد اعلان الاغلاق، توجه عدد كبير من المحتجين الى معبر كيسوفيم الذي يشكل المدخل الرئيسي الى تجمع غوش قطيف الاستيطاني.
وفي المساء كان المئات قد تجمعوا امام المعبر في السيارات او راجلين، مما اضطر الشرطيين والجنود الى ابعادهم بعد مواجهة استمرت عدة ساعات.
وسحبت الشرطة السيارات مما تسبب باندلاع مواجهات اصيب خلالها عدة مستوطنين وشرطي بجروح طفيفة. ولم يعرف عدد الذين تم توقيفهم.
وكان الجيش الإسرائيلي اغلق الاربعاء كل المستوطنات اليهودية بقطاع غزة المحتل لخنق المقاومة للانسحاب من القطاع والمقرر في منتصف الشهر المقبل وهي خطوة أثارت غضب اليمينيين.
وأثار رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون سخط المستوطنين عندما وقع أمرا باغلاق جميع مستوطنات قطاع غزة الاحدى والعشرين أمام القادمين من غير سكانها بعد أن أعلن قوميون متطرفون عزمهم على القيام بمسيرة قد تجتذب الافا من المحتجين المؤيدين للمستوطنين الاسبوع القادم.
واستجاب مئات المستوطنين في غزة بالقيام بمسيرة عبر كيسوفيم وهو معبر على الحدود مع إسرائيل. وحينما رفض المستوطنون إظهار تراخيص اقامتهم منعهم الجنود الذين نشروا باعداد كبيرة من الدخول الى غزة مرة ثانية.
وهتف المتظاهرون "اليهود لا يطردون اليهود" وجلس كثير منهم على الرمل متعهدين بالبقاء حتى يلغى أمر الاغلاق.
وانتشرت الاحتجاجات في إسرائيل ايضا. وأغلق عشرات المحتجين فترة قصيرة طريق القدس تل ابيب البري السريع الى ان فرقتهم الشرطة. واعتقل نشط يميني مشتبه به بعد مشادة بينه وبين حراس خصوصيين خارج مكتب شارون في القدس.
وتظهر استطلاعات الرأي ان غالبية الإسرائيليين يؤيدون خطة الانسحاب. ولكن معارضيها اليمينيين يدعون حقوقا توراتية في غزة والضفة الغربية ويقولون انها تكافئ النشطاء الفلسطينيين الذين قادوا الهجمات خلال الانتفاضة.
ويخشى الفلسطينيون ان تعطيهم الخطة غزة القاحلة الصغيرة بينما تقوي إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية الاكبر التي تأوي الجانب الاكبر من 240 الف مستوطن. ويعيش اكثر من 3.6 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وغزة.
وقال الجيش في بيان "قوات الدفاع الإسرائيلية ستدير مكتبا خاص لاذون الدخول يسمح للإسرائيليين الذين يعيشون في قطاع غزة بملء طلبات للدخول لضيوفهم واقاربهم لفترة يتم تحديدها سلفا."
وقال ان "امر الدخول المقيد" صدر لمنع "الدخول غير الخاضع للسيطرة للعناصر المتطرفة الى المنطقة وفي ضوء الجهود الهادفة الى تنظيم مسيرة كبرى في غزة."
وسيعطي الاغلاق نحو تسعة الاف مستوطن مذاق القيود العسكرية والبيروقراطية التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الاحتلال.
وشملت مظاهرات اليمنيين اغلاق الطرق السريعة وزرع قنابل زائفة في محطات الحافلات والقطارات.
وفي مؤشر على الانقسام بشأن الانسحاب يواجه خمسة جنود جلسات تأديبية بعد رفضهم تطبيق اغلاق غزة. وقال رئيس اركان الجيش الإسرائيلي ان 30 جنديا جرى معاقبتهم على مثل ذلك العصيان.
ومن جهة ثانية، أطلق مقاتلون فلسطينيون قذيفتين صاروخيتين من نوع قسام على اهداف إسرائيلية خارج حدود غزة أوقعتا أضرارا في منزل دون ان تتسببا باصابات، كما افادت مصادر الجيش الإسرائيلي. كما أطلقت قذيفتا هاون على مشارف مستوطنة في قطاع غزة.