من الخصومة إلى التعاون؟.. مدير الاستخبارات الأميركية يلتقي قيادة فنزويلا

تاريخ النشر: 16 يناير 2026 - 02:00 GMT
_

كشفت تطورات لافتة عن لقاء جمع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف بالرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز في العاصمة كراكاس، في خطوة تُعد الأعلى مستوى منذ العملية العسكرية الأميركية التي نُفذت قبل نحو أسبوعين وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن هذه الزيارة عكست رسالة واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفادها أنها ترى في حكومة رودريغيز الخيار الأفضل لتحقيق قدر من الاستقرار على المدى القصير في فنزويلا.

وجاء اللقاء بعد يوم واحد فقط من اتصال هاتفي أجراه ترامب مع رودريغيز، وفي اليوم ذاته الذي التقى فيه بزَعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الاجتماع، إن راتكليف توجه إلى كراكاس بتوجيه مباشر من ترامب، بهدف إيصال رسالة تؤكد تطلع الولايات المتحدة إلى تحسين علاقة العمل مع الحكومة المؤقتة في فنزويلا.

وأضاف المسؤول أن المحادثات تناولت آفاق التعاون الاستخباراتي، واستعادة الاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى ضرورة ضمان عدم تحول فنزويلا مجددًا إلى ملاذ آمن لما وصفهم بأعداء الولايات المتحدة، وعلى رأسهم شبكات تجارة المخدرات.

إلا أن هذه الخطوة أثارت استياءً في أوساط مناصري المعارضة الفنزويلية، الذين عبّروا عن إحباطهم من عدم سعي إدارة ترامب لتنصيب إدموندو غونزاليس، المرشح المدعوم من تحالف المعارضة، والذي يرى خبراء دوليون أنه فاز في انتخابات 2024، رئيسًا للبلاد عقب اعتقال مادورو. وكان مادورو قد رفض التنحي عن السلطة رغم النتائج، بعد منعه ماتشادو من الترشح.

وفي داخل الإدارة الأميركية، يُنظر إلى زيارة راتكليف على أنها مؤشر على الثقة والتعاون مع رودريغيز، التي يصفها مسؤولون في إدارة ترامب بأنها تمثل حالة من “الاستقرار العملي” القابل للبناء عليه خلال المرحلة الانتقالية.

وفي هذا الإطار، كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد أعدّت تقييما أوليا في صيف العام الماضي، وصفت فيه رودريغيز، عندما كانت تشغل منصب نائبة الرئيس، بأنها شخصية براغماتية غير أيديولوجية، ومستعدة للتفاوض بل وحتى التعاون مع واشنطن عند الضرورة.

وتداول مسؤولون أميركيون تقريرًا استخباراتيًا أشار إلى أن رودريغيز ارتدت فستانًا بقيمة 15 ألف دولار خلال حفل تنصيبها، ما دفع أحد المسؤولين إلى التعليق ساخرًا بأنها “الاشتراكية الأكثر رأسمالية” التي شاهدها.

كما سبق لرودريغيز أن شاركت في مفاوضات مع المبعوث الخاص لترامب، ريتشارد غرينيل، ومسؤولين آخرين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يدفع مادورو للتخلي عن السلطة طوعًا. ورغم فشل تلك المساعي، أكد مطلعون على النقاشات، بحسب نيويورك تايمز، أن رودريغيز أظهرت نهجًا عمليًا وبحثًا عن نقاط توافق محتملة، وهو ما شكّل، على ما يبدو، أساس قرار واشنطن دعم حكومتها المؤقتة في المرحلة الراهنة.