منفذ الهجوم على قاعدة الـ"سي آي ايه" في أفغانستان عميل أردني مزدوج

تاريخ النشر: 05 يناير 2010 - 09:46 GMT

كشفت وسائل إعلام أميركية الثلاثاء أن الانتحاري الذي قتل سبعة عملاء في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وضابطاً أردنياً في قاعدة تشابمان بأفغانستان الأربعاء الماضي كان عميلاً أردنياً مزدوجاً.

وبحسب تقرير لصحيفة "القدس العربي"، فقد نقلت شبكة (سي أن أن) الإخبارية الأميركية عن مسؤول استخباراتي أميركي سابق قوله إن الانتحاري كان مخبراً أتى إلى القاعدة في مدينة خوست على الحدود الباكستانية للمشاركة في اجتماع في 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وأشار المسؤول إلى أن الرجل استخدم من قبل جهازي الاستخبارات الأميركي والأردني في الماضي وقدّم معلومات عن أهداف عالية الأهمية وهو ما جعله يحظى بثقة الجهازين.

وقال المسؤول: نعم، كان مخبراً أميركياً أردنياً مشتركاً قدم خلال الفترة التي تعاونا معه فيها الكثير من المعلومات المفصلة القيّمة والمفيدة جداً لجميع المستويات في الحكومة الأمريكية.

وأشار إلى أن الانتحاري هو همام خليل البلوي من مدينة الزرقاء في الأردن وهي مسقط رأس زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي.

وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية أن الانتحاري استدرج المسؤولين الاستخباراتيين الأميركيين والضابط الأردني إلى كمين عبر التعهد لهم بتزويدهم بمعلومات جديدة عن قيادة تنظيم القاعدة إذ طلب الاجتماع بهم في القاعدة الأميركية.

وقالت مصادر للصحيفة إن سجل البلوي سمح له على ما يبدو بدخول قاعدة (سي آي ايه) من دون تفتيش.

وقد تبيّن أن الضابط الأردني الذي قتل في الهجوم الأربعاء هو النقيب في جهاز الاستخبارات الأردني الشريف علي بن زيد، وهو قريب للعاهل الاردني الملك عبدالثاني.

ترجمة مقال الواشنطن بوست، حسب موقع ايلاف

بعد ساعات على الهجوم القاتل الذي استهدف قاعدة لوكالة المخابرات المركزية ـ سي آي أي ـ في افغانستان أُعيد النظر في التقارير الرسمية عن عدد عناصر الاستخبارات الذين قُتلوا في التفجير الانتحاري. وبدلا من مقتل ثمانية اعترفت السي آي أي بمقتل سبعة من عناصرها.

الضحية الثامنة ظهر في نهاية الاسبوع عندما وصل نعشه الملفوف بعلم الى وطنه الاردن. وأُجريت للقتيل وهو رائد في جهاز الاستخبارات الاردنية ، مراسم تشييع عسكرية كاملة اكتفت بالاشارة الى عمله الانساني في افغانستان الممزقة بالحرب.

في الحقيقة فتح مقتل الاردني نافذة نادرة على شراكة يصفها مسؤولون اميركيون بأنها ذات اهمية حاسمة لاستراتيجيتهم ضد الارهاب. ورغم ان مشاركة الاردن قلما يُعترف بها علنا فان المملكة تقوم بدور حيوي متزايد في المعركة ضد تنظيم "القاعدة" وغيره من الجماعات الارهابية ، احيانا في بلدان أبعد بكثير من الشرق الأوسط ، بحسب مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين من البلدين.

كانت العلاقات الوثيقة تقليديا بين السي آي أي ودائرة المخابرات العامة الاردنية ، تعززت أكثر بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 لتثير في بعض الأحيان اتهامات من منظمات حقوق الانسان بأن الاردن ينوب عن وكالة المخابرات الاميركية في دور السجان والمحقق. وفي السنوات القليلة الماضية استنجدت الولايات المتحدة مرة أخرى بحليفها في مواجهة تهديدات جديدة مصدرها افغانستان واليمن ، على ما افاد مسؤولون حاليون وسابقون من البلدين.

وقال جيمي سمث وهو ضابط سابق في السي آي أي عمل في منطقة الحدود بعد السنوات التي اعقبت مباشرة الغزو الاميركي لافغانستان ان الاردنيين "يعرفون ثقافة الارهابي وشركاءه ويعرفون اكثر من اي احد آخر الشبكة التي ينتمي اليها". وكان الاردنيون موضع تثمين خاص لمهارتهم في استجواب المعتقلين وزرع المخبرين نظرا لخبرتهم التي لا تضاهيها خبرة "مع الجماعات المتطرفة والثقافة الشيعية/السنية" ، بحسب سمث الذي يدير الآن شركة امنية خاصة باسم "أس سي جي انترناشنال".

ولكن رغم دور الاردن بالغ الأهمية فان مسؤولين من البلدين كانوا يصرون على بقاء مساهمته غير مرئية عمليا لاسباب منها تفادي الإضرار بسمعة عمان بين الدول الاسلامية الأخرى في المنطقة ، كما قال مسؤولون استخباراتيون سابقون.

امتنع المسؤولون الاستخباراتيون الاميركيون عن التعليق على مقتل الضابط الاردني أو تحديد الدور الذي يقوم به عناصر دائرة المخابرات العامة في المنطقة. واعترف مسؤول اميركي مختص بمكافحة الارهاب وافق على الحديث عن العلاقة الحساسة بشرط عدم ذكر اسمه قائلا "ان لدينا علاقة وثيقة مع الاردنيين في قضايا مكافحة الارهاب. وبعد ان تكبدوا خسائر فادحة نتيجة هجمات ارهابية على ارضهم فانهم يدركون بحدة حجم التهديد الذي يشكله المتطرفون".

كان الضابط القتيل الذي قالت التقارير الصحفية الاردنية ان اسمه شريف علي بن زيد ، يعمل في واحد من اهم مراكز التنصت التي تديرها السي آي أي في شرق افغانستان عندما فجر انتحاري عبوة ناسفة وسط مجموعة من ضباط السي آي والمتعهدين. واسفر الهجوم عن مقتل عدة اميركيين بينهم رئيس المحطة.

قال مسؤولون استخباراتيون اميركيون حاليون وسابقون ان تاريخ العلاقة الخاصة مع الاردن يعود الى ثلاثة عقود على الأقل وتطورت العلاقة مؤخرا الى حد ان ضابط ارتباط السي آي أي في عمان يستطيع ان يدخل دائرة المخابرات العامة الشبيهة بالحصن دون مرافق.

وساعدت العلاقات المتينة في احباط عدة مؤامرات ارهابية معروفة منها اجهاض مؤامرة الألفية عام 2000 لمهاجمة سياح في فنادق ومواقع أخرى. كما قدم الاردنيون الى المسؤولين الاميركيين مواد اتصالات اعترضوها بشأن مخططات ارهابية لتنفيذ هجوم كبير على الولايات المتحدة.

بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 وافق الاردن على اقامة مركز عمليات ثنائي مع السي آي أي وساعد في استجواب مشبوهين غير اردنيين وقعوا في قبضة السي آي أي ونُقلوا الى الاردن في عمليات توقيف باستخدام سجون بلدان أخرى ذاع صيتها الآن. وانتقدت منظمات لحقوق الانسان دور الاردن في حينه وتوصل تحقيق اجرته الأمم المتحدة عام 2007 الى ان مسؤولين امنيين ارتكبوا اعمال تعذيب ، وهو اتهام نفاه الاردن.

يقول منتقدون لسياسة الاردن المؤيدة للولايات المتحدة ان متانة العلاقة نابعة في احدى نواحيها من المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي يتلقاها الاردن من الولايات المتحدة بقيمة نحو 500 مليون دولار سنويا ، ومن مكانة الاردن بوصفه واحدا من بلدين عربيين فقط وقعا اتفاقية سلام مع اسرائيل. ولكن مسؤولين اردنيين يقولون ان التعاون مع السي آي أي مدفوع بفهم مشترك لخطر تنظيم "القاعدة" والتطرف الديني والعنف الذي يعتمده.

قال مسؤول في المخابرات الاردنية في مقابلة أُجريت معه مؤخرا: "إذا استهدف تنظيم "القاعدة" اميركا فانه يستهدف ايضا استقرارنا والسلام في هذه المنطقة. وانطلاقا من هذا الموقف حققنا عدة نجاحات في مواجهة الارهاب". منفذ الهجوم على قاعدة السي آي ايه في أفغانستان عميل أردني مزدوج