منفذو هجمات مومباي: مدربون جيدا وبلا رحمة

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2008 - 05:41 GMT

تمكن المتشددون الاسلاميون المدججون بالاسلحة الذين نفذوا الاعتداءات الدامية في مومباي وهم يتمتعون بافضل تدريب، من دخول المدينة من دون ان يتنبه احد الى وجودهم الى ان بدأوا مجزرتهم.

وبدأ الهجوم الجريء بحسب مسؤولين في اجهزة الاستخبارات الهندية مع وصول عشرة مسلحين على الاقل مساء الاربعاء الى شاطئ مومباي على متن زورقين صغيرين. واوضح هؤلاء المسؤولون ان المجموعة وصلت الى قبالة سواحل مومباي على متن مركب كبير ومن ثم استقلت الزورقين الصغيرين اللذين اوصلاها الى الشاطئ.

وفور نزولها الى الشاطئ انقسمت المجموعة الى اثنتين.

الهدف الاول كان محطة شاتراباتي شيفاجي للسكك الحديد. مسلحان على الاقل دخلا قاعة الركاب في هذه المحطة وراحا يطلقان النار في كل حدب وصوب من رشاشات اوتوماتيكية، كما القيا عددا من القنابل اليدوية على الموجودين.

خرج المهاجمان من المحطة مخلفين وراءهما 50 قتيلا، وتمكنت كاميرات المراقبة من التقاط صور لوجهيهما ليظهر انهما شابان وقد بدا عليهما الهدوء على الرغم مما فعلاه.

وبعدما تمكنا من الافلات من القوى الامنية، هاجما مستشفى يستقبل الاطفال والنساء الفقراء حيث اطلقا النار بكثافة.

وعندما تدخلت الشرطة اصيب قائد وحدة مكافحة الارهاب في مومباي هيمانت كاركاري برصاصة في الرأس ففارق الحياة على الفور وقتل معه ايضا ضابطان آخران في وحدته.

واستهدفت مجموعة اخرى من المهاجمين مقهى ليوبولد الذي يرتاده خصوصا السياح الاجانب والمهاجرون.

وروى الاستراليان ديفيس كوكر وكايتي انستي كيف اقتحم عدد من المسلحين الباب الرئيسي للمقهى واخذوا يطلقون النار في كل الاتجاهات.

وقال كوكر الذي اصيبت صديقته كايتي برصاصة في ساقها "كنا قد املينا للتو طلبيتنا على النادل حين سمعنا اطلاق نار وراح الناس يصرخون".

واستولت مجموعة اخرى من المهاجمين على سيارة للشرطة وراح من فيها يطلق النار على كل من كان مارا في الطريق، قبل ان تهاجم هذه المجموعة فندقي تاج محل واوبيروي-ترايدنت الفخمين اللذين يعتبران من دون منازع رمزين للثراء في بومباي ولغنى المدينة الثقافي التعددي.

واستهدف المهاجمون كذلك مجمعا سكنيا وتجاريا يضم ايضا المركز اليهودي في المدينة ومستشفى للزوار الاسرائيليين.

وكان اول ما سمعه موظفو ونزلاء فندق تاج محل عيارات نارية ودوي متفجرات قرب حوض السباحة، لكن سرعان ما اصبح المهاجمون داخل الفندق وراحوا يحتجزون الرهائن.

وقال احد نزلاء الفندق البريطانيين "كانوا يافعين للغاية، يرتدون سراويل جينز وقمصان تي شيرت".

واضاف "قالوا انهم يريدون كل حملة جوازات السفر البريطانية والاميركية".

ومن ثم توجه المسلحون الى الطوابق السفلى للفندق مطلقين النار على كل من رأوه امامهم.

اما الممثلة الاسترالية بروك ساتشويل (28 عاما) فقالت "كان امرا فظيعا حقا. كان الناس قتلى في ردهات الفندق".

وتبنت الاعتداءات مجموعة اسلامية تطلق على نفسها اسم مجاهدي ديكان، نسبة الى الهضبة الوسطى في الهند.

وبحسب آخر حصيلة رسمية مؤقتة، اعلن المسؤولون الهنود ان المتطرفين قتلوا اكثر من 158 شخصا وحولوا وسط بومباي الى ساحة حرب.

وبعد ان تحصن المسلحون في فندقي تاج محل واوبيروي- ترايدنت، عمدت القوى الامنية الى محاصرتهم ومطاردتهم من طابق الى طابق ومن غرفة الى غرفة.

وطيلة نهار الخميس، لم تتوقف محطات التلفزة الهندية عن التنقل في اماكن كثيرة حول المراكز المحاصرة بدعوى سماع دوي اطلاق نار ومتفجرات.

ومساء الخميس وجه رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ رسالة الى الامة التي لم تستفق بعد من هول الصدمة توعد فيها برد حازم على هذه الاعتداءات ومحذرا "الجيران" الذين آووا منفذي الاعتداءات، في اشارة واضحة الى باكستان.

وعند هبوط الليل، طوقت القوى الامنية مومباي بالكامل، وواصلت هذه القوى صباح الجمعة عملية عسكرية واسعة النطاق للسيطرة على آخر المسلحين الاسلاميين وتحرير باقي الرهائن الأحياء.