وقالت المنظمة في مذكرة من 12 صفحة إنه طوال 40 عاماً تقريباً، "دأبت محكمة أمن الدولة العليا على إجراء محاكمات جائرة للمتهمين السياسيين والأمنيين المزعومين"، موضحة أنه "بصورة روتينية يدان المتهمون الذين يمثلون أمام المحكمة بارتكاب جرائم غامضة الصياغة وتقبل تفسيرات واسعة، مثل "إضعاف المشاعر القومية" أو "اثارة النعرات المذهبية أو العنصرية "، وغالباً ما تتعلق حصراً بتعبيرهم السلمي عن آراء تختلف عن تلك التي تعتنقها السلطات. ويُدان المتهمون بصورة مألوفة بناء على أدلة هزيلة، هذا في حال تقديم أي منها إلى المحكمة لإثبات التهم الموجهة إليهم".
وأكدت المنظمة أن المتهمين يعانون من الانتهاكات المنهجية لحقوقهم الأساسية في المحاكمة العادلة المكفولة في المعاهدات الدولية التي تشكل سورية دولة طرفاً فيها، والتي ينبغي عليها التمسك بها. "وتحديداً، فإن المحكمة أبعد ما تكون عن الاستقلالية والحيدة؛ ولا يُبلَّغ المتهمون دون إبطاء بالتهم المنسوبة إليهم ولا يُحاكَمون دون تأخير لا لزوم له؛ ولا يُمنحون الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعهم؛ وتُقبل "الاعترافات" التي يُزعم أنها تُنتزع تحت الضغط "كأدلة"، وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم يجر أي تحقيق ولو في زعم واحد بالتعذيب تم الإدلاء به أمام المحكمة؛ ولا يملك المتهمون حق تقديم استئناف".
وقُدمت مذكرة منظمة العفو الدولية في ضوء الحلقة الأخيرة من سلسلة آراء "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" التابع للأمم المتحدة الذي تبين له أن اعتقال شخص جرت محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العليا كان تعسفياً. وفي الرأي 8/2007، "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" التابع للأمم المتحدة أن اعتقال محمد زمار تعسفي لجملة من الأسباب بينها أنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي بدون تهمة لمدة خمس سنوات تقريباً؛ وحُكم عليه بالسجن لمدة 12 سنة عقب إدانته بارتكاب جريمة لم تُقدم أية أدلة حولها إلى المحكمة؛ ولا يملك حق تقديم استئناف ضد الإدانة التي صدرت بحقه. وتتضمن الأمثلة الأخرى على الانتهاكات الصارخة لحقوق المحاكمة العادلة التي أضاءت عليها المذكرة ما يلي:
أُدين مصعب الحريري بالانتساب إلى عضوية تنظيم الأخوان المسلمين المحظور في يونيو/حزيران 2005، في سن 18، برغم عدم تقديم أي دليل إلى المحكمة لإثبات التهمة وبدون إجراء أي تحقيق في التعذيب الذي ورد أنه تعرض له خلال احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي قيد الاعتقال السابق للمحاكمة.
طُرد المحامي أنور البني من محكمة أمن الدولة العليا في يونيو/حزيران 2002 بعدما طلب إجراء تحقيق في المزاعم القائلة إن موكله عارف دليلة تعرض للتعذيب في الاعتقال.
اعتُقل ما لا يقل عن 20 عضواً في حزب العمل الشيوعي طوال أكثر من عقد من الزمن قبل جلبهم للمثول أمام المحكمة في مطلع التسعينيات.
كان أكثم نعيسة ونزار نيوف ضمن 13 من نشطاء حقوق الإنسان الذين استندت إداناتهم في العام 1992 بمعظمها إلى "اعترافات" قيل إنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وبرغم أن كلا الرجلين كانا عاجزين عن الدخول إلى قاعة المحكمة بدون مساعدة نتيجة التعذيب المزعوم، لم تُجرَ أية تحقيقات في مزاعم التعذيب.
وفي يونيو/حزيران 2005، أعلنت السلطات السورية أنه تجري مراجعة لمحكمة أمن الدولة العليا وإجراءاتها. ومنذ ذلك الحين لم تتوافر أية معلومات تتعلق بتركيبة هذه المراجعة ونطاق اختصاصها وسيرها، هذا في حال وجودها. وتكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى السلطات السورية للتأكد من أن تضع أية مراجعة كهذه في الاعتبار بواعث القلق المبينة بالتفصيل في المذكرة. وتوصي المنظمة، بالنظر لاتساع نطاق عدم تقيد محكمة أمن الدولة العليا بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بوجوب أن تؤدي أية مراجعة إلى إدخال إصلاحات جوهرية على المحكمة أو إلغائها.