اكد مدير المنظمة ان الفيروس "لا يمكننا التفاوض معه أو أن نغمض أعيننا متمنين أن يختفي"، وذلك غداة اع لان شركتي "فايزر" و"بايونتيك" أن اللقاح ضد كوفيد-19 الذي تعملان على تطويره أثبت انه "فعّال بنسبة 90%".
دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبريسوس الاثنين إلى مواصلة مكافحة وباء كوفيد-19 محذرا من إن العالم قد يكون سئم مواجهة هذه الجائحة إلا أنها "لم تسأم منه".
وقال خلال الجمعية العامة السنوية للمنظمة في جنيف التي استؤنفت الاثنين بعدما توقفت في أيار/مايو إنه من الحيوي على الناس اعتماد ما يوفره العلم من نصائح وإلا يحيدوا نظرهم عن الفيروس.
وأكد "قد نكون سئمنا من كوفيد-19 إلا أنه لم يسأم منا".
وحذر تيدروس المحجور بسبب مخالطته شخصا ثبتت إصابته بكوفيد-19، من أن الفيروس يستغل الضعف.
وأوضح "يستغل الأشخاص الذين يعانون صحة ضعيفة لكن ليس فقط هذا بل يستغل انعدام المساواة والانقسام والجهل".
وأضاف "لا يمكننا التفاوض معه أو أن نغمض أعيننا متمنين أن يختفي. وهو لا يكترث للخطابات السياسية أو نظريات المؤامرة. أملنا الوحيد هو العلم والحلول والتضامن".
وأتى كلامه بعدما تسبب كوفيد-19 بوفاة أكثر من 1,25 مليون شخص وإصابة 50 مليونا آخرين عبر العالم منذ ظهور الفيروس في نهاية العام الماضي في الصين.
ورحب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بانتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة معربا عن الأمل في أنه يؤشر إلى تعاون عالمي أوثق لمحاربة الجائحة.
وكان بايدن أعلن إن إدارته ستعود عن قرار ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية التي تشكل الولايات المتحدة الطرف المانح الرئيسي فيها.
وستركز الجمعية العامة السنوية للمنظمة أيضا على مجموعة واسعة من حالات صحية طارئة تزيد على الستين استجابت لها المنظمة خلال السنة الراهنة مثل الحصبة وفيروس إيبولا والحمى الصفراء.
وستكون مناسبة للدول الأعضاء لمناقشة الدعوات إلى إصلاح المنظمة ومسؤوليات الدول لتعزيز الجهوز لحالات الطوارئ الصحية.
- "فعّال بنسبة 90%"
في الاثناء، أعلنت شركتا "فايزر" (الولايات المتحدة) و"بايونتيك" (ألمانيا) أن اللقاح ضد كوفيد-19 الذي تعملان على تطويره "فعّال بنسبة 90%"، بعد التحليل الأولي لنتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الجارية حالياً، وهي الأخيرة قبل تقديم طلب ترخيصه.
وأتى الإعلان في وقت تسجل فيه الإصابات بفيروس كورونا المستجد ارتفاعا كبيرا في العالم مع أرغم ملايين الأشخاص في العالم إلى العودة إلى تدابير الإغلاق وزاد من الأضرار اللاحقة بالاقتصاد.
وأدى الإعلان إلى ارتفاع كبير في البورصات الأوروبية وفي أسعار النفط. كما سجل سهم فايزر ارتفاعا بنسبة 15% قبل الفتح في بورصة وول ستريت.
وقال جو بايدن الفائز بالانتخابات الرئاسية الأميركية إن هذا الاعلان يعطي "أملا إلا ان المعركة طويلة أمامنا".
أما الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي لعبت إدارته للوباء دورا في خسارته الانتخابات الأسبوع الماضي، فاعتبر الإعلان "نبأ سارا".
وأظهرت النتائج الأولية، توفير حماية للمرضى بعد سبعة أيام من تلقي الجرعة الثانية و28 يوماً من تلقي الجرعة الأولى.
وتوقعت الشركتان توفير ما يصل إلى 50 مليون جرعة من اللقاح في العالم في العام 2020 وحتى 1,3 مليار جرعة العام 2021.
وقال رئيس شركة فايزر ومديرها العام ألبيرت بورلا في بيان "بعد أكثر من ثمانية أشهر على بدء (تفشي) أسوأ وباء منذ أكثر من قرن، نعتبر أن هذه المرحلة تمثل خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة للعالم في معركتنا ضد كوفيد-19".
وأضاف "المجموعة الأولى من نتائج المرحلة الثالثة من تجربتنا للقاح ضد كوفيد-19، أعطت الدليل الأولي على قدرة لقاحنا على الوقاية من كوفيد-19".
- ترخيص معجل -
وتسجل الإصابات في غالبية دول العالم مستويات قياسية مع ارتفاع حصيلة الوفيات ووصول أقسام العناية المركزة في المستشفيات إلى قدرتها الاستيعابية القصوى.
وتجري شركة "موديرنا" الأميركية ومختبرات صينية عامة وجامعة اكسفورد وشركة "استرازينيكا تجارب على لقاحات باتت في مراحلها النهائية أيضا.
وسجل لقاحان روسيان مضادان لكوفيد-19 للاستخدام حتى قبل استكمال التجارب السريرية لكنهما لم يلقيا قبولا واسعا خارج روسيا.
وبوشرت المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية على اللقاح الجديد "بي أن تي 16بي2" نهاية تموز/يوليو بمشاركة 43538 شخصا حتى الآن تلقى 90 % منهم الجرعة الثانية في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.
واكت فايزر انها تجمع بيانات سلامة لمدة شهرين بعد الجرعة الأخيرة وهو شرط من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية للحصول على الترخيص العاجل الذي تتوقعه في الأسبوع الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال بورلا "نتطلع إلى مشاركة المزيد من البيانات المتعلقة بالفاعلية والسلامة المستمدة من آلاف المشاركين في الأسابيع المقبلة".
- "نقطة تحول" -
وتنوي الشركتان توفير بيانات عن تجارب المرحلة الثالثة كاملة ليراجعها العلماء.
لكن بعضهم رحب من الآن رحبوا بالنتيجة وإن بحذر.
وقال مايكل هيد كبير الباحثين في مجال الصحة العامة في جامعة ساوثمبتون في إنكلترا "إنها نتيجة ممتازة للقاح من الجيل الأول".
ورأى بيتر هوربي استاذ الأمراض المعدية الناشئة في جامعة أكسفورد ان إعلان فايزر "يشكل نقطة تحول" في الجائحة.
لكن البعض الآخر توقع مشاكل لوجستية كبيرة في إيصال اللقاح إلى الجميع خصوصا أنه ينبغي المحافظة عليه بادرا جدا ويحتاج إلى جرعتين لدعم المناعة.
- عشرات التجارب -
ويعتمد اللقاح على الناقل "أر ان ايه" أو "ام أر أن ايه" وهي مقاربة جديدة للحماية من الإصابة بالفيروس.
وخلافا للقاحات التقليدية، التي تعمل على تدريب الجسم للتعرف على البروتينات التي تنتج العوامل المرضية، وقتلها فإن "أم أر أن ايه" تخدع النظام المناعي لدى المريض لدفعه إلى انتاج بروتينات الفيروس بنفسه.
والبروتينات غير مؤذية لكنها كافية لتوفير استجابة مناعية قوية.
وستقيم الدراسة قدرة اللقاح هذا على الحماية من كوفيد-19 لدى مرضى سبق وأصيبوا بالفيروس فضلا عن الوقاية من الإصابة بشكل قوي جدا من كوفيد-19.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية في منتصف تشرين الأول/أكتوبر وجود 42 تجربة سريرية على لقاحات بينما كانت 11 في منتصف حزيران/يونيو.
وباتت عشر منها في المرحلة الثالثة التي تختبر فيها فعالية اللقاح على نطاق واسع بمشاركة عشرات آلاف الأشخاص في قارات عدة.