اختتم منتدي دافوس للشرق الاوسط الاثنين اعماله في شرم الشيخ بعد ان فتح الطريق امام عودة الحوار بين اسرائيل ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومهد لقمة بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
وشارك اكثر من 1200 مسؤول سياسي ورجل اعمال في المنتدى الذي استغرق ثلاثة ايام وهيمن عليه اللقاء الذي عقد بين عباس ووزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ونائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز.
ومع هذا اللقاء الاول بين الطرفين منذ فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية مطلع العام الجاري لم يسفر عن نتائج ملموسة الا انه مهد للقاء بين عباس واولمرت خلال الاسابيع المقبلة.
واعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد مساء الاحد ان الرئيس المصري حسني مبارك "اتفق مع اولمرت" على ان يقوم رئيس الوزراء الاسرائيلي بزيارة الى شرم الشيخ يتم تحديد موعدها بعد عودته من واشنطن "لتهيئة الاجواء لعقد قمة ثلاثية بعد ذلك بحضور الرئيس الفلسطيني".
ورغم ذلك انتقد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بشدة التصريحات التي ادلت بها وزيرة الخارجية الاسرائيلية في شرم الشيخ حول ضرورة تخلي الفلسطينيين عن خط 1967 كاساس لترسيم حدود دولتهم مستقبلا والبحث عن "حلول واقعية".
وقال في مؤتمر صحافي الاثنين "ماذا تعنى كلمة واقعية ..لا بد ان نفسر كل كلمة ونفهمها جيدا فهل تعنى كلمة واقعية ان نأخذ ما يعطى لنا؟."
ووصف موسى دعوة ليفني الفلسطينيين الى تقديم تنازلات في ما يتعلق بالحدود بانها "كلام تخريبي". واضاف "لا اعتقد ان الفلسطينيين من الممكن ان يقبلوا بذلك لذلك اؤكد انه ليس جديدا وكله كلام حول الاستيلاء على الاراضي .. ولا ارى عرضا يستدعي منا النظر بجد".
ورأى المسؤولون المصريون ان المنتدى حقق "نجاحا" خصوصا انه جاء بعد اعتداءات دهب (شبه جزيرة سيناء عى بعد 100 كم من شرم الشيخ) التي وقعت الشهر الماضي وتبناها تنظيم "التوحيد والجهاد" الذي تعتقد السلطات المصرية انه منبثق من تنظيم القاعدة.
وقال رئيس الوزراء المصري احمد نظيف للصحافيين ان "هذا النجاح جاء رغم أحداث دهب الاخيرة مما يعد رسالة من المجتمع الدولى تؤكد الثقة فى استقرار مصر وقدرتها على تجاوز الاحداث الصغيرة والانطلاق قدما على طريق الاصلاح والتنمية والتطوير".
كما رأوا انه اتاح تحسين مناخ العلاقات المصرية الاميركية بعد الانتقادات التي وجهتها واشنطن للحكومة المصرية بسبب قمعها للتظاهرات وتاييد الحكم بسجن رئيس حزب الغد ايمن نور المعارض خمس سنوات.
وقال نظيف ان لقاءاته على هامش المنتدى مع "عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي الذين شاركوا في المنتدى ثم مع روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الاميركية كان رسالة واضحة على قوة العلاقات المصرية الاميركية واستراتيجيتها".
واضاف ان مصر "لا تعتبر ان احداثا معينة لها ظروفها الخاصة (التظاهرات والحكم على ايمن نور) يمكن ان تؤثر على علاقة استراتيجية بعيدة المدى".
لكن زوليك انتقد في مؤتمر صحافي على هامش المنتدى الرد العنيف للسلطات المصرية على المتظاهرين المؤيدين للاصلاح في القاهرة معتبرا انه "خطأ".
وقال ان "هذه الاعمال تستوقفني ليس فقط لانها سيئة بل ايضا لانها تشكل اخطاء" مشيرا الى "تعرض اشخاص للضرب والى ردود فعل عنيفة من قبل القوى الامنية".
وقمعت الشرطة المصرية بشدة خلال 15 يوما تظاهرتين نظمتا في القاهرة دعما لقاضيين احيلا الى مجلس تأديبي لتنديدهما بعمليات تزوير حصلت خلال الانتخابات التشريعية نهاية 2005.
وقال المسؤول الاميركي ان "السبب الذي يدفعني الى قول هذا هو ان هذه الاعمال تتعارض برأيي مع رغبة الحكومة ومصالحها" في اشارة الى خطط الاصلاح التي اعلنتها الحكومة المصرية.
وهنأ زوليك الناشطين في المعارضة الذين يعبرون عن الرغبة بالمشاركة في العملية السياسية.
وقال ان ضرب المتظاهرين "ليس امرا تحلو رؤيته. لكن رؤية اشخاص في مصر يحاولون احراز تقدم والقول اليوم هناك عملية اكثر انفتاحا نريد المشاركة فيها ونريد الحصول على حقوقنا السياسية هو امر مشجع". واضاف ان "هذا هو الاتجاه الذي نشجعه".
وشاركت الملكة رانيا في الجلسة الختامية للمنتدى الذي ستعقد دورته المقبلة في ايار/مايو 2007 في الاردن. وكان الاردن استضاف الدورات الثلاث الاولى للمنتدى بين 2002 و2005.