وجه المتحدثون في الجلسة الاولى من المؤتمر الثالث لمنتدى الاصلاح العربي الذي واصل اعماله أمس في مكتبة الاسكندرية، انتقادات الى منظمات المجتمع المدني لكونها انعكاسا للسلطات العربية الحاكمة.
وكان اول المنتقدين الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة جابر عصفور الذي شكك في قدرة منظمات المجتمع المدني على اصلاح المجتمع العربي. ورأى ان "السنوات الطويلة لتحكّم الانظمة المستبدة المتسلطة عكست نفسها في شكل لاشعوري لدى هذه المنظمات التي يقوم المسؤولون عنها بدور مواز لدور الانظمة".
وقال انه "اذا لم تتخلص (المنظمات) من البنية التسلطية داخلها فلن تستطيع تحرير نفسها ولن تقوم بدورها المفترض في ايجاد حال من الحراك الاجتماعي". ولاحظ ان "اي مقارنة بين منظمات المجتمع المدني في النصف الاول من القرن الماضي والمنظمات الحالية تعكس الفارق الرهيب، اذ استطاعت الاولى ان تبني جامعة القاهرة وتمهد لانطلاقة مهمة للمرأة في القرن الماضي".
وقالت مديرة صندوق الامم المتحدة للتنمية النسوية الاردنية هيفاء ابو غزالة ان "الفردية تتحكم في منظمات المجتمع المدني وتتجلى في مشاريع خاصة او مشاريع عائلية بعيدا من العمل التطوعي الذي نشأت من خلاله هذه المنظمات".
واوضحت ان "اي نوع من الاصلاح يجب ان يبدأ باصلاح مؤسسات المجتمع المدني نفسها التي ترى انها ممثل للشارع في حين انها لا تملك هذه الشرعية وتحاول ان تفرض وجهة نظرها من دون وجه حق".
وقالت الاماراتية ابتسام الكتبي ان "تدفق الاموال من الدول المانحة على هذه المنظمات جعل الفساد ينتقل من الحكومات والسلطات الاستبدادية الى منظمات المجتمع المدني".
واضافت ان "اشكاليتنا في المجتمع العربي من اجل الاصلاح والتقدم لم تعد محصورة بالسلطات المتحكمة بل تعدتها الى منظمات المجتمع المدني التي تفتقد القدرة على ايجاد حال من الحراك في المجتمعات العربية".
وشكك المفكر التونسي عبد السلام المسدي في "نجاح فكرة منظمات المجتمع المدني في العالم العربي، لان هذه المنظمات ولدت في الغرب نتيجة صراع ديموقراطي ابرز اهميتها، لكن العالم العربي يفتقد مثل هذه الديموقراطية".
واجمع المتحدثون على ان "تشريعات السلطات العربية تسهل ظاهريا عمل منظمات المجتمع المدني، لكنها جاءت بحكم الضغوط الخارجية عليها مع ملاحظة ان الانظمة لا تلتزم تشريعاتها".
وكان مؤتمر منتدى الاصلاح العربي افتتح الاربعاء وهو يستمر ثلاثة ايام بمشاركة اكثر من 370 باحثا.
ومن المحاور التي ستناقش فيه، "اعمال الشباب" و"حقوق الانسان" و"تمكين المراة من حقوقها" و"مفهوم الشفافية" و"قضايا البيئة" و"القروض الصغيرة من اجل التنمية".
