ممثل أنان يستعد لمغادرة السودان بعد قرار طرده

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2006 - 06:52 GMT

يغادر يان برونك، ممثل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في السودان هذا البلد الاثنين غداة قرار حكومته طرده احتجاجا على تقرير تحدث فيه عن انهيار معنويات الجيش السوداني بعد هزيمتين مني بهما في دارفور اخيرا.

ويأتي قرار طرد برونك بعدما صعدت الحكومة السودانية حدة الخلاف مع المنظمة الدولية التي تضغط من اجل اجبار الخرطوم على قبول نشر قوات دولية في اقليم دارفور.

والخرطوم في خلاف بالفعل مع المجتمع الدولي بسبب رفضها قرارا لمجلس الامن الدولي يقضي بإرسال 22500 جندي من قوات الامم المتحدة الى منطقة دارفور في غرب السودان. وتصف الخرطوم الخطة بأنها غزو غربي يهدف الى اعادة استعمار السودان.

وسارع برونك وهو ارفع مسؤول للامم المتحدة في السودان بحزم امتعته بعد الأمر الذي صدر له الاحد لمغادرة البلاد بعد ان قضى اكثر من عامين على رأس مهمة صعبة. ويقول مراقبون ان هذه الخطوة ستزيد التوتر القائم.

وقال فيصل الباقر رئيس مركز حقوق الانسان بالخرطوم ان المتشددين في حكومة السودان يحاولون دائما تصعيد المواجهة مع المجتمع الدولي وان برونك منحهم فرصة طيبة للنجاح في مسعاهم.

ووصفت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قرار السودان بأنه "يبعث على أشد الاسف" وقالت انها تعتزم مناقشة المسألة مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان.

وقالت رايس في اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي "الوضع في دارفور يتدهور وينبغي للمجتمع الدولي ان يكون قادرا على التحرك هناك."

وأثار برونك غضب القوات المسلحة السودانية بنشره تصريحات في موقعه على الانترنت يقول فيها ان الجيش خسر معركتين كبيرتين مع المتمردين في شمال دارفور وان معنويات الجيش منهارة وان بعض كبار الضباط أقيلوا وان الجنود يرفضون القتال.

وقالت وزارة الخارجية السودانية انها ستواصل التعاون مع الامم المتحدة والمبعوث الذي سيحل محل برونك. وقال سفير الاتحاد الاوروبي في السودان كينت داجرفيلد انه يأسف لقرار الخرطوم طرد برونك وطالبها بإعادة النظر في القرار.

وقال ديفيد تريسمان وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية "هذه الخطوة ستأتي بنتائج عكسية ولن تساهم في حل مشكلات السودان."

وكان برونك قد جاء الى الخرطوم في الاساس ليرأس مهمة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب السودان ولمراقبة تنفيذ الاتفاق بين الشمال والجنوب الذي أنهى اطول حرب اهلية بالقارة الافريقية. لكنه أمضى وقتا اكبر في الاهتمام بأزمة دارفور المنفصلة عن مهمته.

وألغى بروك الذي وصفه مصدر بالامم المتحدة بانه "مرتبك الى حد ما" خطط سفره لبقية الاسبوع وسيتوجه الى نيويورك بناء على استدعاء من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ولن يعود.

ويقول خبراء ان 200 الف شخص قتلوا خلال ثلاثة أعوام ونصف العام من القتال واجبر 2.5 مليون اخرين على النزوح عن ديارهم في دارفور. وتصف واشنطن عمليات الاغتصاب والنهب والقتل في دارفور بانها ابادة جماعية وهو اتهام تنفيه الخرطوم.

ويرى بعض المراقبين ان قرار طرد برونك ليس اكثر من حيلة مسرحية لانه من المرجح ان يفقد وظيفته عندما يترك عنان منصبه في نهاية العام لان الامين العام هو الذي عينه في منصب سياسي.

وقال الباقر ان فترة عمل برونك انتهت تقريبا ومن ثم فهذه الخطوة مناورة سياسية من جانب الحكومة اكثر منها اجراء سياسي حقيقي.

وقال اخرون ان من المحتمل ان برونك نفسه قام بخطوة سياسية "للرحيل مع اثارة ضجة". وكان برونك اثار مشاكل في وقت سابق هذا العام بنشر تصريحات في موقعه على الانترنت قال فيها انه بات من الضروري اجراء تغييرات على اتفاق دارفور الذي وقعه في مايو ايار فصيل واحد من بين ثلاثة فصائل متمردة.

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه "انه يتسم بالدهاء. وكان يعرف من كل بد ما سيكون عليه رد فعل الحكومة على هذا." وقال مصدر بالامم المتحدة ان مقر الامم المتحدة في نيويورك كان قد حذر برونك بالفعل بخصوص موقعه على الانترنت.

وقال بعض المراقبين ان من سيحل محل برونك أيا كان من المرجح ان يكون أقل مجاهرة بآرائه ووصف متمردو دارفور طرد برونك بانه انتصار لمن يريدون اسكات اي انتقاد للخرطوم.

وقال خليل ابراهيم احد قادة المتمردين في دارفور "الان لن يعرف العالم حقيقة ما يحدث في دارفور."