ملك وولي عهد السعودية الجديدان: رجل دولة قوي وأمير نافذ

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2005 - 04:05 GMT

اعتلى رجل السعودية القوي عبد الله بن عبد العزيز عرش المملكة خلفا للملك فهد الذي توفي الاثنين، فيما أصبح الامير سلطان وزير الدفاع والطيران الذي يتمتع بنفوذ كبير في البلاد، حكما ولي العهد الجديد حسب تسلسل الخلافة.

ويدير عبدالله الشؤون اليومية للمملكة منذ 1995 اثر اصابة الملك الراحل بجلطة في الدماغ، وهو معروف بتوجهاته العروبية.

وقد ولد سنة 1923 في الرياض. وهو الابن الثالث عشر للملك عبد العزيز مؤسس المملكة.

ويشغل الامير عبد الله منذ 1975 منصب النائب الاول لرئيس الوزراء الملك فهد الذي عينه عند اعتلائه العرش في 1982 وليا للعهد.

والامير عبد الله ليس من الابناء السبعة للاميرة حصة السديري التي كانت الزوجة المفضلة لعبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة.

واضافة الى منصب ولي العهد والنائب الاول لرئيس الوزراء، تولى الامير عبد الله مهام عديدة اخرى من بينها قائد الحرس الوطني ورئيس المجلس الاقتصادي الاعلى ونائب رئيس المجلس الاعلى لشؤون البترول والمعادن ورئيس الهيئة العامة للاستثمار ورئيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.

ويستمد الامير عبد الله قوته خصوصا من قيادته منذ 1962 الحرس الوطني الذي يبلغ عدد عناصره 75 الف رجل معظمهم من اصول بدوية ومشهود لهم بالولاء المطلق.

والحرس الوطني مكلف خصوصا حراسة المنشآت الرئيسية ولا سيما النفطية منها وافراد الاسرة الملكية.

عرف الامير عبد الله بتوجه عروبي تجسد في نشاط الدبلوماسية السعودية في حل مختلف الازمات العربية العربية والعربية الاجنبية.

الا ان ذلك لم يمنعه من توطيد علاقات بلاده مع مختلف العواصم الغربية وبينها واشنطن بشكل خاص التي كانت اخر زيارة قام بها اليها في نيسان/ابريل الماضي.

لكن علاقاته الوطيدة مع واشنطن لم تمنعه من اتخاذ مواقف معارضة لسياستها في بعض الاحيان.

وعكست الزيارة التي قام بها للرئيس الاميركي جورج بوش في مزرعته في تكساس خلال نيسان/ابريل الماضي عمق العلاقة بين الرجلين وتحسن علاقات البلدين بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي كان 15 من منفذيها التسعة عشر يحملون الجنسية السعودية.

وخلال زيارة سابقة للولايات المتحدة في نيسان/ابريل 2002 بحث مع بوش خطة السلام العربية التي كان اقترحها واعتمدتها القمة العربية في بيروت في العام نفسه.

وتقترح الخطة تطبيعا كاملا للعلاقات مع الدولة العبرية مقابل انسحابها من جميع الاراضي العربية المحتلة عام 1967.

لكن الامير عبدالله الذي كان يدرك حجم الغضب العربي ابان غزو العراق قرر عدم السماح للقوات الاميركية استخدام الاراضي السعودية لشن هجوم بري على العراق عام 2003.

كما نجح في التقارب مع ايران الشيعية وتجسد ذلك في زيارة الرئيس الايراني محمد خاتمي المملكة في 1999.

وفي المستوى الاقتصادي فتح الامير عبد الله بلاده امام الاستثمارات الاجنبية خصوصا في قطاع النفط وقاد بداية من 1997 عملية خصخصة شركات عامة كبرى.

وعمل على ادخال اصلاحات سياسية توازن بين تقاليد البلد المسلم المحافظ ومتطلبات التحديث وهو يحظى بدعم القبائل السعودية النافذة ورجال الدين.

وقد شن حربا لا هوادة فيها على انصار القاعدة الذين نفذوا سلسلة من الاعتداءات الدامية منذ ايار/مايو 2003.

وتعهد الامير عبد الله مرارا بالقضاء على الارهاب في بلاده وسعى بالتوازي مع ذلك للاستجابة الى دعوات الانفتاح السياسي من خلال مسيرة اصلاح حذرة مثلت الانتخابات البلدية الجزئية (2005) الاولى من نوعها في تاريخ المملكة احدى تجلياتها.

ويحظى الامير عبد الله الذي عانى من اضطرابات في القلب منذ نهاية الثمانينات ويتبع منذ ذلك التاريخ نظاما غذائيا صارما.

ولي العهد الجديد

وأصبح الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران السعودي الذي يتمتع بنفوذ كبير في المملكة، حكما ولي العهد الجديد بعد وفاة الملك فهد حسب تسلسل الخلافة.

ويتولى الامير سلطان الذي ولد في 1928 حسب نبذة رسمية نشرت على موقع وزارة الاعلام السعودية على الانترنت، حقيبة الدفاع والطيران منذ 1963.

وبعد ان اعتلى الملك فهد العرش في 1982، عين نائبا ثانيا لرئيس الوزراء بينما يشغل منصب النائب الاول ولي العهد حينذاك الامير عبد الله بن عبد العزيز (82 عاما).

ومن المنطقي ان يصبح وليا للعهد مع اعتلاء اخيه غير الشقيق عبدالله العرش الذي يعود للاكبر سنا من ابناء الملك عبد العزيز مؤسس المملكة.

الا ان سنه المتقدمة ووضعه الصحي الهش يثيران تساؤلات عن فرص اعتلائه يوما ما العرس في هذه المملكة النفطية الغنية.

وقد خضع في ايار/مايو 2004 لعملية جراحية في الامعاء.

وتحدثت شائعات غير مؤكدة منذ سنوات عن خلافات حول تولي الامير عبد الله الحكم قبل ان يعزز الاخير سلطته.

وشغل الامير سلطان وظائف حكومية رفيعة منذ سنوات شبابه. وقد اصبح اميرا للرياض في 1947 .

وبصفته وزيرا للدفاع قام بتعزيز وتحديث القوات المسلحة السعودية خصوصا عبر ابرام عقود مهمة مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

وترتبط السعودية التي تعد احد اهم الزبائن العرب للصناعة العسكرية البريطانية، مع لندن بعقد اليمامة الذي ابرم في 1985 وسمح بمبيعات تبلغ قيمتها اكثر من اربعين مليار دولار للرياض، في اهم صفقة عسكرية في تاريخ المملكة.

وتحمل اكبر قاعدة جوية في البلاد تقع في الخرج (80 كلم جنوب الرياض) اسم الامير سلطان. وقد استقبلت هذه القاعدة التي انشئت في التسعينات القوات الجوية الاميركية التي كانت مكلفة فرض احترام منطقة الحظر الجوي جنوب العراق بعد حرب الخليج (1991).

وفي بداية 2003 كانت هذه القاعدة تضم حوالى 4500 جندي اميركي قبل ان تقرر الولايات المتحدة نقلهم الى قاعدة العديد في قطر اثر رفض الرياض السماح للقوات الاميركية باستخدام اراضي المملكة لمهاجمة العراق في آذار/مارس 2003 .

وكان الامير سلطان رفض في 2001 ايضا منح الولايات المتحدة حق استخدام المنشآت العسكرية السعودية في الحرب التي بدأت في نهاية 2001 ضد نظام طالبان الذي كان حاكما في كابول.

وقال حينذاك "لن نقبل بوجود جندي واحد على ارضنا لمحاربة المسلمين والعرب".

ولم يقتصر اهتمام الامير سلطان يوما على الدفاع اذ انه اتخذ موقفا معلنا حول سياسة المملكة وخصوصا عملية الاصلاح او مسائل مرتبطة بالدبلوماسية.

ففي آذار/مارس 2004 اعلن تأييده لانتخاب اعضاء مجلس الشورى الذي يعين الملك اعضاؤه "اذا رأى السعوديون انه امر مبرر".

وفي حزيران/يونيو 2002 اتهم الاعضاء اليهود في الكونغرس الاميركي بشن حملة ضد المملكة بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. ولم يتردد في القول "يكفي ان نرى في صور انهم يضعون القلنسوة" التي يعتمرها اليهود المتشددون.

ولاحقت اسر عدد من ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 الامير سلطان الذي اتهمته بالمساهمة في تمويل جمعيات خيرية مرتبطة بتنظيم القاعدة.

لكن قاضيا فدراليا اميركيا رفض في كانون الثاني/يناير وايار/مايو الدعاوى المرفوعة على السعودية وبعض قادتها ومؤسساتها المالية بعد الاعتداءات معتبرا ان المدعين لم يقدموا ادلة كافية.

الية اختيار ملوك السعودية

تستند الية الخلافة في السعودية الى تنصيب الاكبر سنا من ابناء مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود ملكا.

وقد اكد الملك الراحل فهد نفسه هذا التقليد القائم على انتقال الحكم في السعودية من الملك الى ولي العهد بشكل تلقائي عند وفاته او تنحيه، عندما سلم مقاليد الحكم لولي العهد الامير عبد الله في 1995 اثر اصابته بجلطة في الدماغ.

وكان قانون اساسي صدر في 1992 القى بظلال من الشك على الية الخلافة اذ انه نص على تعيين "الاكثر اهلية" من ابناء واحفاد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة، ملكا من دون توضيح آلية هذا التعيين بدقة.

ويفتح هذا القانون الذي يعدل انتقال الحكم اليا، المجال امام صراع محتمل على السلطة في المملكة اكبر منتج ومصدر للنفط في العالم.

واذا تم الالتزام بهذا النص حرفيا فانه يمكن نظريا تعيين احد احفاد الملك عبد العزيز على حساب الاشقاء والاخوة غير الاشقاء الـ24 للملك الراحل الذين لا يزالون على قيد الحياة وبينهم الامير عبد الله الذي يراس الحرس الوطني السعودي.

ولو كان الملك يتولى السلطة بدون ان يحكم لما كان للامر تأثير كبير. لكن العاهل السعودي يتولى ايضا رئاسة الحكومة اي السلطة التنفيذية.

الا ان مصادر مقربة من العائلة الملكية ذكرت ان كل الامراء اجمعوا على ان ابناء عبد العزيز يتوالون على الخلافة حسب تسلسل ولادتهم قبل افساح المجال امام الاحفاد.

ونظرا لتقدم اغلب ابناء الملك عبد العزيز في السن، يتوقع المراقبون ان تشهد المملكة تعاقبا في الملوك في السنوات المقبلة.

وحتى الان تولى الخلافة اولياء العهود من ابناء عبد العزيز حسب تسلسل ولادتهم.

وحسب التقليد المتبع، يتم اقتراح اسم ولي العهد على اعضاء العائلة الملكية الذين يعطون موافقتهم قبل ان ينالوا موافقة رجال الدين المؤثرين.

وكان لمؤسس المملكة 45 ولدا بينهم 24 لا يزالون على قيد الحياة. وقد تولى ولي العهد سعود الحكم عند وفاة مؤسس المملكة في 1953، لكنه تنحى في 1964 بسبب الفساد وسوء الادارة واعتلى العرش بعده ولي العهد فيصل شقيقه.

وبعد اغتيال الملك فيصل في 1975 خلفه ولي العهد خالد. وعهد بالحكم بعد وفاته الى ولي العهد فهد في 1982 الذي عين عبد الله وليا للعهد.

وبموجب ترتيب الخلافة فان ولي العهد الجديد هو الامير سلطان وزير الدفاع الحالي الذي ولد في العام 1924. وقد عين رسميا بعد مبايعة الامير عبد الله العرش بالرغم من انه تمت الاشارة احيانا الى خلافات بينهما.

ولتسوية الخلافات بين الاسرة الحاكمة تم في حزيران/يونيو 2000 انشاء مجلس من 18 عضوا يضم اشد افراد الاسرة الحاكمة نفوذا ويترأسه الامير عبد الله.