ملك السعودية في دمشق: ملفات عديدة على طاولة البحث

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2009 - 09:05 GMT
في زيارته الاولى كملك الى سورية وبعد انقشاع التوتر الذي شاب العلاقات لسنوات، بحث العاهل السعودي مع القيادة السورية اربعة ملفات الحكومة اللبنانية، لم الشمل العربي ، المصالحة الفلسطينية وعملية السلام‏، الوضع في العراق.

ووفق ما ذكرت تقارير فان تعطل تشكيل الحكومة اللبنانية حال دون انضمام الرئيس الرئيس ميشيل سليمان مع رئيس الحكومة سعد الحريري الى القمة السورية السعودية

وقالت صحيفة الاهرام المصرية ان هذا السيناريو كان سيجعل حضور الحريري الى دمشق رسمي، كما ان العاهل السعودي كان قد اجل زيارته بانتظار استكماله (تشكيل الحكومة) الا ان الامور في بيروت لم تجر كما رغبت دمشق والرياض.

وعلى صعيد الملف المصري السوري فان الملك عبدالله سيطلع القاهرة بعد دمشق علي رؤيته لعودة الدفء في العلاقات بين قيادتي مصر وسوريا‏.‏

ووفق مراقبين فان الزيارة فتحت الباب أمام تحقيق إنجاز الحكومة اللبنانية ولو بعد حين لن يطول وكذلك أمام لم الشمل العربي الذي بدأ في قمة الكويت الاقتصادية بمبادرة من الملك عبد الله نفسه‏.‏

زيارة العاهل السعودي سبقتها أكثر من زيارة للرئيس السوري بشار الأسد إلى لرياض وجدة ورغم أنها الزيارة الأولي للملك عبد الله بعد توليه العرش في أغسطس‏2005‏ وبعد توترات شديدة شابت العلاقات الثنائية بين الرياض ودمشق حتي وصلت إلي حد سحب السفير السعودي دون إعلان إلا أن الظروف الإقليمية والعالمية فتحت الباب أمام إعادة العلاقات وكذلك السفير وأخيرا هذه الزيارة التي جاءت وسط متغيرات عديدة عربية إقليمية ودولية‏!‏

العلاقات السعودية ـ السورية لها خصوصية فالسعودية كانت ـ و لا تزال ـ تدرك أهمية الدور السوري في معادلات توازن القوي في المنطقة ولذلك حرصت علي دعم استقلالية الحكم السوري والتقت دمشق مع المملكة في الخمسينات في جبهة مصرية ـ سعودية ـ سورية مشتركة مضادة لحلف بغداد‏.‏

ثم افترقت عنها في الستينات عندما التزم الحكم فيها بتحالفه مع الاتحاد السوفيتي‏.‏ وفي عهد الرئيس حافظ الأسد التقت دمشق والرياض في أكثر من موقف ومعركة كمعركة تحرير الكويت كما تباينت مواقفهما في ظروف أخري كالحرب اللبنانية‏.‏

غير أن تحالف سوريا مع إيران وطريقة ممارستها في لبنان وموقفها من عملية السلام :

ما لبثت أن بردت العلاقات بين الرياض ودمشق‏.‏ لا سيما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري والخطاب الذي ألقاه الرئيس بشار الأسد عشية خروج القوات السورية من لبنان‏.‏

لقد حفلت السنوات الأخيرة بالشواهد علي الخلاف بين الرياض ودمشق‏.‏ سواء في اجتماعات القمة العربية أواجتماعات وزراء الخارجية وقد كان لهذه الخلافات دورها في الانقسامات العربية والفلسطينية وتأثير هذه الانقسامات علي عملية السلام ولقد تجلي هذا التأثير في أكثر من مناسبة أبرزها وأخطرها إبان العدوان الإسرائيلي علي غزة وخلال قمتي الدوحة والكويت‏.‏

واليوم سوريا تجد نفسها :

أمام مصالحة سعودية

وانفتاح أمريكا

ووساطة تركية

وتحالف إيراني‏.‏

فهل بإمكانها التوفيق بين هذه التجاذبات المتلاقية والمتضادة‏.‏

قد يكون من الصعب علي دمشق التخلي عن حلفها مع إيران وعن دعمها لحزب الله وحماس والفصائل الفلسطينية‏.‏ ولكن هل بمقدورها أن تتحمل عواقب عملية فك الإرتباط الموجعة بين هذه الأطراف‏!‏

ولكن السؤال الأهم الآن هو ما هي النتائج المتوقعة بعد أول زيارة للملك السعودي إلي سوريا منذ عام‏2005‏ بعد توليه العرش‏!‏

قدوم الملك علي رأس وفد يضم :

رئيس الاستخبارات مقرن بن عبد العزيز

ووزير الثقافة والإعلام عبد العزيز خوجة

ووزير العمل غازي القصيبي

ومستشار الملك السعودي نجله عبد الــعزيز بن عبد اللــه الذي زار وخوجة دمشق وبيروت مرات عدة إبان مرحلة التكليف الأول للحريري بتأليف الحكومة هذه التشكيلة تعني أن النتائج ثنائية وإقليمية فهي تشمل القضايا العربية والإقليمية والقضايا الرئيسية‏.‏

أيضا نتاج أساسي للزيارة هو :

تثبيت الأسس المشتركة والتي تحفظ ثوابت اتفاق الطائف اللبناني وفق المعادلة الموضوعية للجغرافيا والتاريخ بعيدا عن تداعيات المرحلة السابقة .

وكذلك التأكيد علي أن التحام مصر في مثلث سعودي سوري يؤسس لشبكة أمان عربية في مواجهة ما يخطط للمنطقة العربية‏.‏

قمة دمشق ستنعكس إيجابا علي الوضع اللبناني للوصول إلي حكومة وحدة وطنية‏,‏

واستنادا الي ذلك يمكن ان نشهد في لبنان حكومة في وقت قريب جدا ما لم تحدث مفاجأة جديدة بحيث يسمح ذلك بقيام الرئيس المكلف كونه سيصبح رئيسا للحكومة بزيارة دمشق‏.‏

ومع ان الطرفين ـ السوريين والسعوديين ـ يؤكدان ان العلاقة بين البلدين اوسع من الملف اللبناني وحتي الملفين الفلسطيني والعراقي فان المعطيات تسمح بالقول إن الوضع اللبناني هو ابرز نقاط البحث سيما ان السعودية وسوريا هما الطرفان الاساسيان في انجاز اتفاق الطائف‏.‏

والمعلومات تقول : المصالحات العربية العربية ستشهد زخما واسعا وسوف تكون نتائجها ايجابية جدا لا سيما وان هناك مؤشرات تدل علي مصالحة فلسطينية‏-‏ فلسطينية تتوج بزيارة يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الي دمشق

وعلي عودة قريبة للعلاقات المصرية السورية التي سيلعب الملك عبد الله خلال زيارة متوقعة الي مصر بعد سوريا دورا مركزيا فيها‏.‏

حقائق عن القضايا الخلافية بين السعودية وسوريا

بدأ العاهل السعودي الملك عبد الله اول زيارة رسمية الى دمشق مما يؤكد على تحسن العلاقات بين البلدين.

في ما يلي لمحة عامة عن القضايا الخلافية بين سوريا والمملكة العربية السعودية على مدى السنوات الخمس الماضية:

لبنان

يعتبر لبنان الساحة التنافسية الاساسية بين السعودية وسوريا كما انه اكثر الاطراف استفادة من التقارب الذي طرأ على علاقاتهما خلال هذه السنة. وتدهورت العلاقات السورية السعودية بسرعة عام 2005 عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الذي كان ينظر اليه باعتباره رمزا للنفوذ السعودي في البلاد. واتهم حلفاء الحريري دمشق بالوقوف وراء مقتله ووقفت الرياض وراء دعوات من الدول الغربية لسوريا بانهاء 29 عاما من وجودها في لبنان. ودأبت سوريا على نفي اي دور لها في الاغتيال. وفجر اغتيال الحريري الازمة السياسية بين فصائل لبنانية متحالفة مع سوريا بما فيها حزب الله ضد اخرين مدعومين من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. وتحولت الازمة الى صراع مسلح لم ينزع فتيله الا بتعاون كل من الرياض ودمشق. وساهم تحسن علاقاتهما على نطاق واسع العام الماضي في حفظ الاستقرار في لبنان والسماح باجراء الانتخابات البرلمانية في يونيو حزيران بسلاسة. ويأمل لبنانيون بان تساعد القمة بدفع ساسة البلاد المتنافسين على التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة.

الصراع العربي الاسرائيلي

شكل دعم سوريا لحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية اللتين تعارضان السياسة الامريكية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي مادة خلافية مع المملكة العربية السعودية ومصر وهما من اقرب الحلفاء العرب لواشنطن.

وزاد تدهور العلاقات بين سوريا والمملكة العربية السعودية في عام 2006 عقب حرب استمرت 34 يوما بين حزب الله واسرائيل التي لا تزال تحتل اراضي سورية منذ حرب عام 1967. وكان خطاب الرئيس السوري بشار الاسد الذي هاجم فيه قادة عربا اعتبرهم "انصاف رجال" نقطة تحول في الازمة العربية اذ كان ينظر الى هذا الخطاب على انه هجوم مباشر على الملك عبد الله وغيره من قادة البلدان الذين انتقدوا دور حزب الله في اشعال الصراع.

الفجوة القائمة بين سوريا والمملكة العربية السعودية حول التعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي خرجت الى العلن خلال الحملة العسكرية الاسرائيلية على غزة في وقت سابق من هذا العام. وشاركت سوريا التي تستضيف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في اجتماع طارىء للقادة العرب عقد في قطر وتجاهلته المملكة العربية السعودية.

كذلك فان الرياض حملت دمشق مسؤولية جزئية بشأن انهيار اتفاق الوحدة بين حماس وفتح في مكة المكرمة في العام 2007. واطيح بالاتفاق عندما سيطرت حماس على قطاع غزة في يونيو حزيران من العام نفسه.

التحالفات الاقليمية والدولية

يشكل تحالف سوريا مع الحكومة الاسلامية الشيعية في ايران مصدر ازعاج للسعودية التي تشعر بالقلق من تنامي نفوذ طهران في جميع انحاء المنطقة. وكما هو الحال مع سوريا فان ايران تدعم كلا من حزب الله وحركة حماس. وتشعر المملكة العربية السعودية بالقلق من النفوذ الايراني الذي بدأ ينمو منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003 مفسحة المجال امام الجماعات الشيعية التي لها صلات وثيقة مع طهران بممارسة تأثير كبير في بغداد.

وترتبط المملكة العربية السعودية بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ما وضعها في قلب مجموعة من دول عربية تنظر اليها واشنطن على انها من " المعتدلين" والتي تشمل ايضا مصر. ومن ناحية اخرى فان سوريا واجهت مجموعة من الاتهامات الامريكية من ضمنها ان دمشق قوضت الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار في العراق. وبدأت ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بالتحدث الى سوريا هذا العام حيث تغيرت سياسة العزل التي اتبعها الرئيس السابق جورج بوش الابن. ومع ذلك فان اوباما ابقى على تمديد العقوبات الامريكية على دمشق