نشرت وزارة العدل السورية شهادة جديدة ضمن القضية المعروفة إعلامياً بـ"قضية عاطف نجيب"، وذلك بعد ساعات من بث شهادة سابقة حملت عنوان "اعترفت تحت التعذيب". وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار توثيق الشهادات المرتبطة بالقضية التي تحظى بمتابعة حقوقية وإعلامية واسعة.
وتضمنت الشهادة الأخيرة رواية أحد الشهود حول ما وصفه بسوء المعاملة والإهانات التي تعرض لها خلال فترة احتجازه، في إطار الاستماع إلى شهود الحق العام خلال المحاكمة الجارية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا.
محاكمة تتناول أحداثاً مفصلية في سوريا
وتكتسب القضية أهمية خاصة لارتباطها بالأحداث التي شهدتها مدينة درعا عام 2011، والتي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها من الشرارات الأولى للأزمة السورية. وتسعى المحكمة من خلال الاستماع إلى الشهادات والوثائق إلى فحص الوقائع المرتبطة بملف الاعتقالات والانتهاكات التي شهدتها تلك المرحلة.
وبحسب وزارة العدل، فإن الشهادات المنشورة تعد جزءاً من الأدلة المقدمة أمام المحكمة، وتسلط الضوء على طبيعة الممارسات التي قيل إنها جرت داخل بعض الأفرع الأمنية خلال تلك الفترة.
اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
ويواجه عاطف نجيب، وهو مسؤول أمني سابق وابن خالة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تشمل التعذيب والاعتقال التعسفي والقتل بحق متظاهرين، من بينهم أطفال جرى توقيفهم في بدايات الاحتجاجات.
وتُعقد المحاكمة أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، حيث تستمع المحكمة إلى إفادات عدد من الشهود الذين كانوا أطفالاً وقت وقوع الأحداث، ويقدمون رواياتهم بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة التي تعرضوا لها.
أهمية حقوقية ومسار للعدالة
ورغم نفي المتهم للتهم الموجهة إليه، تواصل المحكمة النظر في الأدلة والشهادات المقدمة. وتحظى القضية باهتمام واسع من المنظمات الحقوقية التي تعتبرها اختباراً مهماً لمسار العدالة والمساءلة في سوريا.
ويرى مراقبون أن أهمية المحاكمة لا تقتصر على شخص المتهم، بل تمتد إلى كونها تتناول وقائع يُعتقد أنها لعبت دوراً محورياً في تاريخ سوريا الحديث. كما تمثل فرصة لتوثيق شهادات الضحايا والاستماع إلى رواياتهم ضمن إطار قضائي رسمي، في خطوة ينظر إليها على أنها جزء من جهود أوسع لتعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع.

