مقتل 5 اميركيين و11 عراقيا واجتماع لحل المشاكل العالقة حول الدستور

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2005 - 04:39 GMT

قتل 4 جنود اميركيين وشرطي من نيويورك فضلا عن 11 عراقيا بينهم مساعد لاحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء في هجمات متفرقة في البلاد، فيما يجتمع القادة السياسيون الجمعة في مسعى لحل المسائل العالقة في مسودة الدستور العراقي.

وقال متحدث عسكري أميركي الخميس، ان ثلاثة جنود أميركيين قتلوا في انفجار في العاصمة بغداد مساء الأربعاء.

وقال المصدر إن الهجوم استهدف قافلة لجنود تابعين لكتيبة المشاة الثالثة في الجيش الأميركي قرابة الساعة 7.45 مساء بالتوقيت المحلي للعراق. وقال مصدر اخر ان معركة بالاسلحة الخفيفة اندلعت في مدينة الرمادي ادت الى مقتل عنصر من المارينز.

واعلن متحدث اخر في بيان الخميس مقتل احد ضباط شرطة مدينة نيويورك يعمل مع الجيش الاميركي الثلاثاء الماضي بنيران قناصة بالقرب من بغداد.

وقال المتحدث في البيان ان "ضابط الشرطة جيمس ماكنوتن (27 عاما) قتل بنيران قناصة عندما كان في واجب على احد ابراج المراقبة في احد معسكرات الجيش الاميركي بالقرب من بغداد".

وبهذه الحصيلة يرتفع عدد قتلى القوات الأميركية في العراق منذ الغزو الى 1824 جنديا استنادا الى احصاء البنتاغون.

واعترف الجنرال كارتر هام، نائب مدير العمليات في رئاسة اركان الجيش الامريكي بأن بلاده تواجه "عدوا شرسا"، وقال "الجنود الذين قتلوا هذا الاسبوع كانوا يواجهون، لسوء الحظ، عدوا شرسا وقادرا على التكيف". ووصف المسلحين بأنهم "خطرون ويمتلكون قدرات مهمة" واوضح انهم باتوا يستخدمون قنابل اشد قوة واكثر قدرة على اختراق المدرعات".

وتابع "نرى الآن تقنيات مختلفة تستعمل لعرقلة جهود قوات التحالف والقوات العراقية" .."انهم يستعملون وسائل مغايرة لتوجيه الاحداث".

وذكرت وكالة اسوشيتد برس ان الولايات المتحدة بدأت بوضع اسس الانسحاب من العراق في الوقت الذي تقوم فيه بتقييم المخاطر التي يمكن ان تنجم عن تحرك سريع يؤدي الى انهيار قوات الامن العراقية دون دعم اميركي.

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قال ان الجيش الاميركي لن ينسحب "قبل الاوان".

مقتل 11 عراقيا

الى ذلك، اعلنت مصادر في وزارة الداخلية والشرطة العراقية ان احد عشر عراقيا قتلوا بينهم احد مساعدي رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي ونائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي الخميس في هجمات عدة.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين قاموا بالدخول الى منزل حيدر محمد علي الدجيلي (38 عاما) مسؤول العلاقات العامة في مكتب نائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي وفتحوا عليه النار واردوه قتيلا".

واوضح ان الهجوم "وقع عند الساعة 05,00 بالتوقيت المحلي من اليوم (الخميس) في منطقة السيدية جنوب غرب بغداد". واضاف ان "الجثة تم نقلها الى مستشفى اليرموك".

واكد مصدر في مستشفى اليرموك العام طلب عدم الكشف عن اسمه ان "المستشفى تسلم جثة الدجيلي" بدون اعطاء المزيد من التفاصيل. واكد انتفاض قنبر مستشار الجلبي ان "الدجيلي قتل وهو في سريره".

وفي 31 من تموز/يوليو الماضي فتح مسلحون مجهولون النار على موكب لحزب الجلبي مما ادى الى مقتل احد الحراس. وقتل اثنان من حراس الجلبي واصيب اثنان اخران بجروح في الاول من ايلول/سبتمبر 2004 في هجوم مماثل تعرض له موكبه في المكان نفسه قرب اللطيفية في "مثلث الموت" نفسه.

وقد اعلن الجيش الاسلامي في العراق وهو مجموعة متشددة مسؤوليته عن الهجوم في حينه.

يشار الى ان الجلبي وهو شيعي كان احد المقربين من واشنطن لكنها ما لبثت ان انقلبت عليه بعد اتهامه بتسريب معلومات سرية الى ايران. وقد عاد الى الساحة السياسية في العراق نائبا لرئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في الحكومة التي تشكلت في ايار/مايو الماضي.

من جهة اخرى اكد مصدر في وزارة الدفاع العراقية مقتل عراقيين في هجومين منفصلين في بغداد.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين فتحوا عند الساعة 10,00 النار على عراقي في منطقة الغدير في بغداد الجديدة واردوه قتيلا".

واضاف ان "مسلحين مجهولين قاموا بعد مرور نصف ساعة بفتح النار على مواطن عراقي اخر في منطقة الحرية شمالي بغداد فاردوه قتيلا".

من جانب اخر قتل اربعة عراقيين واصيب ثلاثة اخرون في انفجار سيارة مفخخة جنوب كركوك استهدفت قافلة سيارات قادمة من مدينة تلعفر (شمال) حسبما افاد العقيد محمد شيخ بزني من شرطة كركوك (255 كلم شمال شرق بغداد).

كما قتل ثلاثة عراقيين عندما هاجم مسلحون مجهولون دورية للشرطة في حي 11 آذار وسط مدينة كركوك حسبما افاد المصدر نفسه. واصيب احد حراس قائد شرطة كركوك العقيد شاكر حكيم عندما انفجرت عبوة ناسفة على موكبه الخميس حسبما افاد حكيم لوكالة فرانس برس.

من جانب اخر اكد الضابط احمد حسيب من شرطة تكريت (180 كلم شمال بغداد) "مقتل مقاول عراقي يتعامل مع الجيش الاميركي في قاعدة الصينية (210 كلم شمال بغداد) على يد مسلحين مجهولين".

واوضح ان "الحادث وقع في منطقة البوطعمة (15 كلم شمال تكريت) حين قام مسلحون يستقلون سيارة بمطاردة المقاول واطلاق النار عليه".

كما اعلن متحدث باسم الجيش الاميركي في بيان الخميس مقتل احد ضباط شرطة مدينة نيويورك يعمل مع الجيش الاميركي الثلاثاء الماضي برصاص قناص بالقرب من بغداد.

وقال المتحدث في البيان ان "ضابط الشرطة جيمس ماكنوتن (27 عاما) قتل بنيران قناصة عندما كان في واجب على احد ابراج المراقبة في احد معسكرات الجيش الاميركي بالقرب من بغداد".

من جهة اخرى اعلن مصدر في شرطة كركوك ان قناصا اميركيا قتل الخميس كلبا "مفخخا" اراد الاقتراب من قوات اميركية عراقية كانت تقوم بعملية تمشيط في مناطق جنوب المدينة التي تبعد 255 كيلومترا شمال شرقي بغداد.

وقال العقيد عادل زين العابدين ان "قوة اميركية وعراقية كانت تقوم منذ الساعة 06,00 بالتوقيت المحلي من اليوم (الخميس) بعملية تمشيط جنوب المدينة بحثا عن مشتبه بهم ومخابىء اسلحة وتفاجأت برؤية كلب مزود بحزام ناسف".

واوضح ان "احد القناصة الاميركيين اطلق النار على الكلب عندما حاول الاقتراب من عربات القوات الاميركية وهو على بعد نحو 200 مترا لينفجر". واكد زين العابدين ان "هذا الكلب هو الثالث الذي ينفجر في مدينة كركوك".

اجتماع لحل المسائل العالقة حول الدستور

الى هنا، ويجتمع القادة السياسيون العراقيون الذي وضعوا قبل نحو 18 شهرا قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية مجددا الجمعة من اجل حل المسائل العالقة في مسودة الدستور العراقي.

ولم يتمكن الاعضاء الـ71 في اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور ويترأسها الشيخ همام حمودي من تجاوز الخلافات حول العديد من المسائل اهما الفدرالية ودور الدين في الدولة.

وامام هؤلاء القادة السياسيين اسبوع واحد من اجل حل الخلافات قبل ان تعرض مسودة الدستور على اعضاء الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) ليتم تبنيها لتعرض بعدها في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر على الشعب العراقي في استفتاء عام.

وقالت مصادر رسمية ان اجتماع الجمعة سيحضره الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ونائب الرئيس الشيخ غازي عجيل الياور ونائب رئيس الوزراء احمد الجلبي ورئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي ورئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني والامين العام لاتحاد الشعب (شيوعي) حميد مجيد موسى.

كما يفترض ان يحضر الاجتماع ممثلون عن الحزب الاسلامي العراقي الذي يتزعمه محسن عبد الحميد ويعد احد اكبر الاحزاب السنية التي قاطعت الانتخابات العامة التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني/يناير الماضي.

ومعظم هؤلاء القادة كانوا اعضاء في مجلس الحكم الانتقالي (2003-2004) المعين من قبل الولايات المتحدة ووضع قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية في اذار/مارس من العام 2004.

وقال محمود عثمان عضو لجنة كتابة الدستور والعضو السابق في مجلس الحكم الانتقالي ان "هؤلاء القادة لديهم صلاحيات اعلى من اعضاء لجنة كتابة الدستور لذلك بامكانهم حسم الخلافات والوصول الى توافق حول المسائل العالقة". واكد ان "المهمة صعبة".

من جانبها اعربت مريم الريس عضو اللجنة عن الامل في ان يتم حل الخلافات. وقالت "اعتقد ان هؤلاء القادة سيكون بامكانهم حل الخلافات كما فعلوا من قبل ابان مجلس الحكم الانتقالي عندما توصلوا في الساعات الاخيرة الى توافق حول المسائل العالقة".

واكد احمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقي والعضو السابق في مجلس الحكم الانتقالي انه "فيما يتعلق بدور الاسلام فأننا توصلنا الى اتفاق خلال اعداد قانون ادارة الدولة ليصبح بذلك نقطة انطلاق لمباحثاتنا".

وكان اعضاء مجلس الحكم الانتقالي اعتبروا في القانون ان "الاسلام هو الدين الرسمي للدولة ويعد مصدرا للتشريع. وسيحترم القانون الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي ويضمن حرية الافراد في العقيدة والممارسة الدينية".

ويصر العديد من اعضاء لائحة الائتلاف العراقي الموحد الذين يمثلون الاغلبية في الجمعية الوطنية على اعتبار الاسلام المصدر الرئسي او الاساسي للتشريع بينما يطالب الاكراد بجعله احد المصادر الرئيسية للتشريع.

واذا لم يحترم هذا الجدول الزمني فان الجمعية الوطنية العراقية ستحل وستجرى انتخابات جديدة من اجل تشكيل جمعية وطنية جديدة.

ومن اجل تجاوز الوقوع بمثل هذا الاشكال قدم الشيخ همام حمودي رئيس اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور اقتراحا للجمعية الوطنية يقضي "بترحيل المسائل العالقة في مرحلة لاحقة".

ويواجه القادة والزعماء السياسيين العراقين ضغوطا من المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة التي اكدت على ضرورة احترام الجدول الزمني.

ودعا وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في نهاية الشهر الماضي العراقيين الى الانتهاء من صياغة الدستور الجديد وتبنيه في اقرب وقت وذلك خلال زيارة مفاجئة لبغداد لكنه حذر من ان اي تأخير في العملية السياسية سيعزز التمرد.

وصرح رامسفلد للصحافيين الذين كانوا يرافقونه "حان الوقت لصياغته وكل تأخير سيكون له نتائج سلبية".

من جانبه اكد الرئيس العراقي جلال طالباني لدى استقباله وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد والوفد المرافق له ان صياغة الدستور ستتم "بالتوافق" من قبل جميع اطراف الشعب العراقي.

ويفترض ان يرفع الدستور العراقي الجديد الى الجمعية الوطنية في 15 آب/اغسطس لتتم مناقشته وفقا للجدول الزمني المحدد مسبقا للمرحلة الانتقالية. وبعد اقراره في البرلمان يفترض يطرح الدستور في استفتاء شعبي عام قبل 15 تشرين الاول/اكتوبر.

(البوابة)(مصادر متعددة)