قتل 30 شخصا وأُصيب نحو 130 آخرين في سلسلة من الهجمات الانتحارية والتفجيرات في أحياء الشيعة بالعاصمة العراقية بغداد في يوم عاشوراء السبت.
وتسببت هجمات أُخرى على قوات الأمن العراقية في أنحاء البلاد في إطار ما صار روتينا يوميا للمسلحين العراقيين في زيادة حصيلة القتلى الاجمالية على مستوى البلاد الى 40 قتيلا على الأقل خلال واحد من أعنف الأيام التي شهدها العراق منذ انتخاباته التاريخية التي أجراها في 30 يناير كانون الثاني الماضي.
وكانت قوات الأمن العراقية قد تأهبت لمواجهة هجمات في مدينة كربلاء الواقعة في جنوب البلاد حيث قتل أكثر من 170 شخصا خلال احتفال الشيعة بيوم عاشوراء العام الماضي. لكن المسلحين استهدفوا العاصمة التي تحملت الشطر الأعظم من العنف منذ انتخابات الشهر الماضي.
وفي أسوأ الهجمات الطائفية التي وقعت يوم السبت قال شهود عيان ومسؤولون بالجيش الاميركي ان رجلا يرتدي صدرية ملغومة استقل حافلة بالقرب من مسجد شيعي في حي الخادمية وفجر نفسه.
وقالت الشرطة ان 17 شخصا قتلوا وأصيب 41.
وقال مصور لرويترز في الموقع انه شاهد عشرات الجثث وقد مزق الانفجار بعضها إربا واحترقت من جراء اللهب. أما الحافلة البرتقالية اللون فقد انشطرت تقريبا من منتصفها واستحالت حطاما محترقا.
وفي هجوم آخر بالمنطقة ذاتها فجر انتحاري نفسه بعد تبادل اطلاق النار مع قوات الامن. وقتل جندي أميركي.
وفي هجوم وقع في وقت سابق فجر مهاجم انتحاري يركب دراجة نارية نفسه بالقرب من جمع من الناس كانوا يشاركون في جنازة امرأة قتلت في تفجير وقع الجمعة. وقال مسؤولون بأحد المستشفيات ان أربعة من المشاركين في الجنازة لقوا حتفهم وأُصيب 39 بجراح. وقالت الشرطة ان اجمالي 129 شخصا جرحوا في بغداد.
وبينما اهتزت العاصمة من الانفجارات كان بمقدور الشيعة في كربلاء أن يحتفلوا بعاشوراء في هدوء نسبي.
وقال مسؤولون محليون ان مئات الالاف من زوار الاماكن الشيعية المقدسة ساروا في شوارع المدينة وهم ينشدون ويضربون صدورهم ويصرخون قائلين "يا حسين".
وشرع بعضهم في جرح نفسه باستخدام المدى في حركة رمزية للتعبير عن رغبتهم في التكفير عن مقتل الحسين.
وحظرت السلطات مرور السيارات في أرجاء المدينة للحد من خطر السيارات الملغومة وقالت الشرطة ان السكان المحليين ساعدوا في اقامة نقاط تفتيش في المدينة.
وجاء احتفال عاشوراء هذا العام بعد مرور أيام على الانتخابات العراقية التاريخية التي أكدت نتائجها سيطرة الشيعة على البرلمان الوطني الجديد على حساب السُنة العرب الذين كانت لهم السيطرة في ظل حكم صدام حسين وما قبله.
ويتعرض الشيعة لهجمات متكررة من جانب مسلحين تقول الحكومة انهم يسعون الى إثارة حرب طائفية. وحث زعماء شيعة دينيون أتباعهم على ضبط النفس وقالوا انهم توقعوا وقوع بعض الهجمات خلال عاشوراء.
وأدان الحزب الاسلامي العراقي وهو أحد الاحزاب السنية الرئيسية في العراق الهجمات ضد من وصفهم الحزب بأنهم "اخواننا الشيعة الابرياء".
وشكك الحزب في بيان صدر عنه في انتماء منفذي تلك الهجمات الى الاسلام مشيرا الى أن الرد على "هذه الجرائم" يجب أن يكون في صورة المزيد من الوحدة بين أبناء الشعب العراقي بغض النظر عن الديانات والطوائف التي ينتمون اليها.
وفي بعقوبة التي يسكنها خليط من السنة والشيعة شمال شرقي بغداد قتل انتحاري يقود سيارة ملغومة ستة جنود عراقيين ومدنيا عند قاعدة عسكرية كما قُتل جندي عراقي آخر في سامراء في انفجار قنبلة كانت مزروعة على جانب أحد الطرق.
ووقعت كذلك هجمات في مدن كركوك وسامراء خلال الليل. وكان من بين الضحايا الشيخ محمد رستم عبد الرحمن وهو شخصية كردية اسلامية بارزة لقي حتفه هو وزوجته عندما هاجم مسلحون سيارتهما.
وزار وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الاميركي بغداد يوم السبت وأعلنوا أن الانتخابات كانت مشجعة لكنهم قالوا ان الانسحاب المبكر للقوات الاميركية سيكون كارثة.
وقال السناتور الجمهوري ليندساي جراهام في مؤتمر صحفي ان "الشيء الوحيد الذي علمته من هذه الرحلة أننا لا نزال بعيدين تماما عن أن يكون بمقدورنا الرحيل.
"الرحيل المبكر أكثر مما ينبغي سيكون مدمرا. وليس ثمة ضرورة للبقاء أكثر مما ينبغي. ومصير الشعب العراقي بين يديه ونحن شركاء أساسيون في تلك العملية وأنا أطلب من الشعب الاميركي أن يتحلى بالصبر."
والقوات الأميركية موجودة في العراق منذ نحو عامين منذ الغزو الذي قادته في اذار /مارس 2003 للاطاحة بصدام حسين.
وتأمل الولايات المتحدة في أن تتمكن حكومة عراقية شرعية من توفير الامن بنفسها بما يسمح لواشنطن بسحب قواتها التي يقدر عددها في الوقت الحالي بنحو 150 ألف جندي.
ومن المقرر أن يفتتح المجلس الوطني العراقي الجديد أعماله قريبا. وهناك مفاوضات مستمرة منذ أسبوعين حول من سيتبوأ المناصب العليا في الحكومة وسط توقعات بأن تكون رئاسة البلاد من نصيب الاكراد بينما يتولى التكتل الشيعي منصب رئيس الوزراء.